بدأ مصطلح «طلاق الطعام» في الانتشار على وسائل التواصل الاجتماعي لوصف الأزواج الذين يختارون إعداد أو طلب وتناول وجبات منفصلة، بسبب اختلاف الحميات الغذائية أو الحساسية تجاه بعض الأطعمة أو تضارب مواعيد العمل.
ورغم أن هذا الأسلوب قد يبدو حلاً عملياً لمشكلات يومية، يحذر خبراء من أن تحوله إلى عادة دائمة قد يحرم الزوجين من واحدة من أبسط فرص التواصل اليومية، وهي الجلوس معاً لتناول الطعام.
لماذا قد يؤثر الطعام المنفصل؟
ترى خبيرة التغذية تانيا فرييريش أن المشكلة ليست في اختلاف الطعام بحد ذاته، وإنما في فقدان الوقت المشترك الذي توفره الوجبات عادةً للتواصل والحديث.
وتوضح أن وقت الطعام يمكن أن يكون فرصة للحديث عن تفاصيل اليوم، وتقوية الروابط الاجتماعية والعاطفية، بينما تناول كل شخص وجبته بمفرده أو في وقت مختلف باستمرار قد يؤدي تدريجياً إلى شعور أكبر بالانفصال.
الوجبات المشتركة تقوي التواصل
يُنظر إلى تناول الطعام مع الآخرين باعتباره فرصة طبيعية لإعادة التواصل وتقليل التوتر، ولذلك فإن اختفاء هذه العادة من الحياة اليومية للزوجين قد يترك مساحة أقل للحديث ومشاركة التفاصيل، بحسب تقرير Fox News.
ويحذر الخبراء من أن استمرار تناول الزوجين وجبات منفصلة تماماً قد يحول العلاقة بمرور الوقت إلى ما يشبه علاقة زملاء السكن، خاصة إذا تزامن ذلك مع قلة الحديث والأنشطة المشتركة.
لكن تناول وجبات مختلفة لا يعني بالضرورة وجود مشكلة في العلاقة، إذ يمكن أن تكون الاختلافات الغذائية أو ظروف العمل سبباً عملياً ومشروعاً لذلك.
الأكل منفرداً قد يزيد العزلة
لا يرتبط الأمر بالعلاقات الزوجية فقط، إذ أشار خبراء إلى أن تناول معظم الوجبات بشكل منفرد قد يؤثر أيضاً في الصحة النفسية والشعور بالاتصال بالآخرين.
فالوجبات المشتركة كانت على مدار التاريخ وسيلة للتجمع والتواصل، بينما قد يدفع تناول الطعام منفرداً البعض إلى الأكل بسرعة، أو الانشغال بالهاتف، أو اختيار وجبات جاهزة وأطعمة مصنعة بدلاً من تناول وجبة متوازنة مع الآخرين.
اختلاف الحميات لا يحتاج وجبتين
ولا يشترط وجود نظام غذائي مختلف لكل فرد أن يتناول أفراد الأسرة وجبات منفصلة بالكامل.
وتقترح فرييريش الاعتماد على ما وصفته بالوجبات «المرنة» أو القابلة للتخصيص، بحيث تُحضّر المكونات الأساسية بشكل منفصل، ثم يختار كل شخص الكمية والنوع المناسبين لاحتياجاته الغذائية.
ويمكن تطبيق ذلك على أطباق مثل أطباق الحبوب والخضراوات والبروتين، أو المكرونة، أو وجبات
الفرن، بحيث تتوافر المكونات نفسها مع إمكانية تحديد الحصص والإضافات لكل شخص.
ماذا يفعل الأزواج مع اختلاف المواعيد؟
قد تجعل ظروف العمل أو رعاية الأطفال أو اختلاف جداول الحياة تناول العشاء معاً كل يوم أمراً صعباً، ولذلك لا يرى الخبراء أن الحل هو الالتزام بوجبة مشتركة يومياً مهما كانت الظروف.
الأهم هو الحفاظ على وقت مشترك منتظم وهادف، حتى لو كان مرة واحدة أسبوعياً، مثل وجبة إفطار في عطلة نهاية الأسبوع أو عشاء مخصص للزوجين بعيداً عن الهواتف.