في معظم حالات البناء، سواء بناء مسكن جديد أو إضافة ملحق للمنزل، يبدأ صاحب المشروع رحلة البحث عن شركة مقاولات مناسبة، وفي السوق شركات كثيرة يصعب التمييز بينها، وقد يلجأ إلى الإنترنت فيجد شركة معروفة وعليها إقبال كبير، فيظن أنه وجد ضالته، لكن بعد توقيع العقد والبدء في التنفيذ، يظهر شيئاً فشيئاً الفرق بين ما كُتب على الورق أو قيل في الاجتماعات الأولى، التي تكثر فيها الوعود من المقاول أو المهندس، وبين ما يُنفّذ فعلاً على أرض الواقع.
تلك الوعود سرعان ما تصطدم بأخطاء تظهر على السطح، إهمال هنا وتقصير هناك، وضعف في إتقان العمل، وربما تأخير في المواعيد.
والسؤال هنا: من المسؤول عن هذه الأخطاء؟ هل هو المقاول صاحب الشركة، أم المهندس المشرف، أم العمال أنفسهم وقلة خبرتهم في خلط مواد البناء ونسبها، أم أن الخلل في المواد نفسها ورداءة نوعيتها؟ ولماذا على المواطن أن يعاني دائماً فيتحمّل الأخطاء وتكاليف إصلاحها في ما بعد، خاصة إذا كانت أضراراً كبيرة تتلف معها الجدران أو العزل أو التمديدات؟
والأسباب متعددة، فقد يكون التقصير من صاحب الشركة نفسه، إذ لا يهتم بالنزول الميداني إلى المشاريع التي تُقام باسم شركته، ويكتفي بتوقيع العقود عن بُعد، وقد يكون من قلة خبرة العمالة التي يجلبها للعمل، أو من كثرة المشاريع التي يوزّع عليها عدداً قليلاً من العمال، فيصيبهم الإرهاق وتقّل جودة عملهم، وقد يكون من المهندس الذي توّلى المشروع واجتمع مع صاحب المشروع، وهو المسؤول الأول عن متابعة كل خطوة حتى الإنجاز، ويُضاف إلى ذلك مصدر المواد نفسها، فبائع مواد البناء الذي يورّد صنفاً أقل من المواصفة المتفق عليها شريك في الخلل، وإن لم يظهر أثره إلا بعد أشهر من التسليم.
هل الحل أن يستعين صاحب المشروع بمهندس استشاري مستقل يتابع التنفيذ ويوثّق الملاحظات بالصور والتقارير أولاً بأول؟ أعتقد أن هذا هو الحل الأقرب، فوجود طرف ثالث محايد يرصد المخالفة يوم وقوعها يجعل الشركة أكثر انضباطاً، وكلفة هذه المتابعة لا تُقارن بكلفة هدم جدار وإعادة بنائه، فالمتابعة المبكرة أرخص بكثير من الإصلاح المتأخر.
ولو أن كل مسؤول أتقن عمله، من صاحب الشركة والمهندس والمشرف والعامل نفسه وبائع أدوات البناء، لما حدثت هذه الأخطاء التي يدفع ثمنها صاحب المشروع وحده في النهاية.
