الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

خرائط ترامب الجديدة.. بين هرمز وأونتاريو

18 سبتمبر 2026 00:11 صباحًا | آخر تحديث: 18 سبتمبر 00:12 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
منذ أن بدأ المشروع الأمريكي في الحرب على إيران بالتعثر، ومفاجآت الرئيس دونالد ترامب لا تتوقف، لكن أكثرها إثارة هي تلك المفاجآت الخاصة بإعلانه ضم أراضي الغير، وتغيير الأسماء التاريخية لمناطق يعرفها العالم جيداً. أحدث تلك المفاجآت الخريطة التي نشرها على منصته «تروث سوشيال»، وبدت فيها دولة أيسلندا الواقعة في الشمال الغربي الأوروبي، إلى جانب كل من كندا وغرينلاند والمكسيك وأمريكا الوسطى ومنطقة الكاريبي، مغطاة بألوان العلم الأمريكي، وتحمل كامل المساحة اسم «الولايات المتحدة الأمريكية».
إعلان ترامب عن نواياه لضم كندا وجزيرة غرينلاند ليس جديداً، لكن الجديد هو إعلانه، عبر هذه الخريطة، ضم جزيرة أيسلندا، الأمر الذي أدى بوزيرة خارجية أيسلندا إلى استدعاء السفير الأمريكي في ريكيافيك «بيلي لونغ»، وإبلاغه أن منشور ترامب «غير لائق على الإطلاق». اللافت للنظر أن السفير الأمريكي كان قد مازح بعض أعضاء الكونغرس قبل سفره إلى ريكيافيك كسفير لبلاده في أيسلندا، بحديثه عن «فرص تحول أيسلندا إلى الولاية 52 في الولايات المتحدة»، باعتبار أن كندا ستكون، وفق تقديرات ترامب، هي «الولاية الأمريكية رقم 51»، لكنه عاد واعتذر، باعتبار أن قوله «لا يزيد عن كونه مجرد مزحة»، لكن خريطة ترامب أثارت الشكوك، وجددت المخاوف حول حقيقة الأمر، هل هو فعلًا مجرد مزحة، أم نوايا كامنة في انتظار فرصة تأكيدها وتحويلها إلى سياسة فعلية؟
هذه المخاوف جاءت خريطة ترامب لمضيق هرمز والمناطق المحيطة به لتجدّدها، وربما لتؤكدها، فقد نشر الرئيس الأمريكي صورة لمضيق هرمز عليها عبارة «إقليم أمريكي جديد»، وكان قد أعلن في اليوم السابق (17/8/2026) أنه «يعتزم إعلان مضيق هرمز أرضاً أمريكية، بعد الانتهاء من هزيمة إيران»، وهو ما قال إنه «قد يحدث قريباً جداً». وعاد ليقترح إعادة تسمية مضيق هرمز ب«مضيق ترامب»، وقال: «بما أنه بات الآن تحت سيطرة الولايات المتحدة، هل ينبغي أن نغيّر اسم مضيق هرمز إلى مضيق ترامب؟».
وفي تزامن مع تلك التطورات امتدت طموحات ترامب مجدداً نحو الجوار الشمالي للولايات المتحدة، وبالتحديد نحو كندا، عندما كشف أنه «يدرس تغيير اسم بحيرة أونتاريو إلى بحيرة أمريكا» في خطوة تكميلية لما سبق أن أصدره من أمر تنفيذي في العام الماضي بتغيير اسم «خليج المكسيك» إلى «خليج أمريكا». هذه الخطوة جاءت ضمن تداعيات فشل المفاوضات التجارية الأمريكية الكندية، وترتب عليها إعلان الولايات المتحدة فرض رسوم جمركية جديدة على كندا بنسبة 50%، ضمن طموح أمريكي لتحصيل رسوم جمركية من كندا لا تقل عن 20 مليار دولار، الأمر الذي دفع السلطات الكندية إلى الرد بفرض رسوم جمركية مماثلة على السلع الأمريكية.
الرد الكندي لم يقتصر على فرض تلك الرسوم الجمركية، لكن «دوج فورد» رئيس وزراء مقاطعة أونتاريو الكندية تحدّى قرار الرئيس ترامب الخاص بتغيير اسم «بحيرة أونتاريو» وأشرف على وضع لافتة ضخمة بحجم لوحة إعلانية على الشاطئ الكندي للبحيرة تحمل عبارة «بحيرة أونتاريو.. الآن ودائماً».
وإذا كان «دوج فورد» قد أرجع، في حديث له مزاعم ترامب بخصوص بحيرة اونتاريو وتصعيده ضد كندا، إلى أن اونتاريو وكندا «تدافعان عن نفسيهما»، فإن هذا التفسير إن كان يصلح لتفسير طموحات ترامب في البحيرة، أو حتى لمضيق هرمز، فإنه لا يكفي لتفسير طموحات ونزوات ترامب الأخرى، الأمر الذي يحتاج فعلاً إلى تفسيرات أكثر عمقاً، على نحو الربط بين هذا الجنوح الأمريكي والطموح للسيطرة على الممرات البحرية والموانئ والمواقع الجغرافية الحيوية، كجزء من الأمن القومي الأمريكي.
فعلى ما يبدو أن هناك خطاً واحداً يربط بين مطالبات الرئيس الأمريكي، حيث تتحول الأرض والممرات والتجارة والموارد في رؤيته، إلى أوراق تفاوض في معركة إعادة توزيع القوة. فمن الصعب الفصل بين هذه الخرائط الجديدة، وبين طموح ترامب لاستعادة أمريكا عظيمة من جديد، وهو الهدف الذي بدأ بالتداعي مع كل تقدم يحققه الحزب الديمقراطي في الانتخابات التأهيلية لخوض انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
اللافت أن هذه الخرائط قد تخدم طموحات ترامب لاستعادة الثقة لدى الناخب الأمريكي بالمرشحين الجمهوريين الذين يقاتل ترامب من أجل فوزهم، لكن هذه الخرائط قد تؤدي إلى خسائر هائلة للرئيس وحزبه، خاصة دعوة ضم كندا للولايات المتحدة، فكندا شديدة الأهمية بالنسبة لاقتصادات ولايات أمريكية قريبة من الحدود الكندية، ولها علاقات اقتصادية مكثفة معها، خاصة ولايات مثل: مين، وميتشغان، وأوهايو، وألاسكا. فالعقوبات الجديدة على كندا قد تؤدي إلى نفور الناخب الأمريكي في هذه الولايات ضد مرشحي الحزب الجمهوري الذي سيكون مضطراً لدفع أثمان طموحات خرائط ترامب الجديدة.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة