الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

من شواطئ الخليج.. إلى «المتوسط» و«الأحمر»

19 سبتمبر 2026 00:39 صباحًا | آخر تحديث: 19 سبتمبر 00:40 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
يسائلني بعض الكرام عن تجنب الكتابة في هذه المساحة عما يمسك بخناق الأمة من أحداث جسام بالغة الأهمية والخطورة، والاقتصار على ما يسمى الكتابة الخفيفة، الأقرب -عند كثيرين- إلى التسلية منها إلى الجدية وإجهاد عقل القارئ في الاستراتيجيات والبدائل والخيارات «السيناريوهات» والتسلح والدمار وغير ذلك، وهذا من حق المتسائلين المهمومين بالخطر وتأثيره على الحاضر والمستقبل. وأقول إن إدارة تحرير «الخليج» عندما طلبت إلى البعض - وأنا منهم- أن نكتب في هذه الزاوية كتابة «خفيفة» تعد بمثابة استراحة للقارئ بعد مروره على صفحات الأخبار والرأي والتحليل والتقرير وغيرها، وبما لا يتجاوز ثلاثمائة وثلاثين كلمة للمقال؛ فقد استجبت، لأنني أدرك الفرق بين كتابة «خفيفة» وبين أخرى «تافهة».
وأدرك أن لما يصنف كتابة خفيفة أصولاً، وأن لها أبعاداً عميقة، حيث تصاغ العبارات سهلة وموجزة، لتعبر عن مضامين حضارية وثقافية واجتماعية وسياسية عميقة، وحيث يكون الهدف هو الاجتهاد في الحفاظ على الشخصية الحضارية -الثقافية والمدنية- للأمة وللوطن كي لا تدهمها الأحداث والاستقطابات والتحزبات والخلافات داخل مجتمعاتها، وكي لا يستطيع العدو أن يخترق جهازها المناعي الوطني والعقدي والثقافي ويدمره؛ لتستطيع كل الفيروسات والجراثيم والميكروبات والفطريات والطفيليات اختراق الجسد الوطني والقومي لتحوله إلى جثمان فاقد وظائف أعضائه وفاقد التفاعل مع تحديات حاضره وآمال مستقبله.
ناهيك عن أن كاتب هذه السطور يكتب مقالين أسبوعيين في صحيفتين كبيرتين بمصر، لا يتجنب فيهما الاشتباك مع الأحداث والظواهر. وفي اعتقادي أنه من الحتمي على صحيفة مثل «الخليج»، آلت على نفسها منذ تأسيسها، ووفق قناعات مؤسسيها -رحمة الله عليهما- أن تكون معبراً عن آمال وطموحات وطنها وأمتها العربية، وأن يكون تعاملها مع الحاضر بكل أحداثه وظواهره منطلقاً من أرضية الانتماء الوثيق بالعروبة والإسلام وعزة الأمة جمعاء.
ثم إذا أضفنا أن الشارقة هي الأرض التي أنبتت الصحيفة ورعتها؛ فإن الكتابة عن المفردات الحضارية والثقافية والاجتماعية مشروعة من الشندغة وشاطئ الخليج إلى بولاق وشاطئ النيل، أو بالأحرى من شاطئ الخليج إلى شواطئ الأحمر والمتوسط، مروراً بالنيل، وقد تكون المفردة وصفاً لتفاصل حياة يومية، أو لأدوات غاب استخدامها، أو لحكايات وأمثال شعبية.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة