الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

الحروب.. واليوم العالمي للسلام

19 سبتمبر 2026 00:03 صباحًا | آخر تحديث: 19 سبتمبر 00:03 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
لا يمكن أن يعيش العالم بسلام دائم، لأن الامبراطوريات سابقاً، والتي تعتمد على التوسع والغزو للهيمنة، وكذلك القوى العظمى حالياً، هي التي تصنع السلام وهي من تشعل الحروب.
على مر التاريخ يموج العالم، ولا يزال، بالحروب والصراعات، وإن تبدلت ملامحها وتغير أبطالها عبر القرون، قد تتغير أسبابها، لكن لم يتغير جوهرها وهو البحث عن النفوذ والمال. فقد يستقر العالم بعض الوقت، عندما تحكم إحدى الامبراطوريات سيطرتها الشاملة، لكن هذه الامبراطوريات تشيخ أحياناً بعد أن تصيبها عوامل الضعف، كالصراعات الداخلية بين القادة، أو ميلاد إمبراطورية أخرى، فتعود إلى سابق عهدها من الحروب والصراعات.
على الطرف الآخر تعاني الشعوب الضعيفة، ولا تزال، التهميش والإذلال والابتزاز. ورغم فظاعة الحروب، على مر التاريخ، لأنها تعني الدمار والقتل، إلا أنها أصبحت في عهد الثورة الصناعية وتثوير المادة أشد فتكاً ورعباً نظراً لحجم الدمار والقتل الذي تسببه وسائل الحرب الحديثة من طيران وصواريخ ومدفعية وقنابل متعددة الأنواع والأحجام.
وقد شهد العالم حربين عالميتين في القرن العشرين تسببتا بقتل وتشريد عشرات الملايين من البشر وتدمير مدن عديدة وخاصة في الدول المتحاربة، ولذلك أدرك العالم أجمع وفي مقدمته الدول العظمى أهمية صنع سلام دائم، لأن استمرار الحروب في ظل وجود وسائل القتل الفظيعة سوف يؤدي إلى فناء البشرية لا محالة، فكانت عصبة الأمم ومن بعدها هيئة الأمم المتحدة، عنواناً لعالم جديد ترضخ فيه القوى الدولية المختلفة لقوانين جامعة تحفظ السلم والأمن الدوليين.
وقد نجحت مساعي السلام هذه، في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، في إرساء سلام طويل الأمد بين القوى العظمى، فلم تحدث حروب مباشرة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي السابق، رغم وجود بعض الحروب غير المباشرة مثل: الصراع في كوريا وفي فيتنام. غير أن انهيار الاتحاد السوفييتي وتغيّر الخريطة الاستراتيجية في العالم، كان له أثر سيئ في العودة إلى منطق الحروب، فقد ظهرت قوى دولية جديدة مثل: روسيا، والصين.
كما أن هناك دولاً أخرى تحاول أن يكون لها مكان يماثل مكان القوى العظمى، ما أدى إلى اختلال التوازن العالمي، ووقوع العالم في منحدر خطير وهو ما يمكن ملاحظته اليوم في الحرب الدائرة في أوكرانيا بين روسيا من جهة، ودول الغرب من جهة أخرى، والحرب الأخرى في الشرق الأوسط التي لا تقل خطورة عن الحرب الأولى. وهاتان الجبهتان في حرب واحدة، قد تؤديان، في حال تطور الأحداث، إلى حدوث دمار وخراب كبيرين في مناطق واسعة من العالم.
وتعلم الدول العظمى المتصارعة خطورة الوضع، حيث إن دخول السلاح النووي قد يصبح أمراً حتمياً، ولاسيما إذا شعرت قوة من القوى المتصارعة أنها ستخسر الحرب. وقد ألمح مسؤولون روس إلى استعداد روسيا لاستخدام كافة الوسائل المتاحة بما فيها الأسلحة النووية لضمان الأمن والحماية، بالتزامن مع إقرار روسيا عقيدة نووية جديدة في عام 2024، وهذه العقيدة تنص، على أن روسيا قد تُطلق أسلحة نووية رداً على أي هجوم على أراضيها من قِبل دولة غير نووية مدعومة من دولة نووية. وبعد يومين فقط، وفي أعقاب تغيير الولايات المتحدة لسياستها بالسماح لأوكرانيا بإطلاق صواريخ بعيدة المدى أمريكية الصنع داخل روسيا، أفادت وكالات الأنباء أن القوات الجوية الأوكرانية صرّحت بأن روسيا أطلقت صاروخاً باليستياً عابراً للقارات على مدينة دنيبرو الأوكرانية.
وأشار متحدث باسم البنتاغون إلى أن الولايات المتحدة أُبلغت مسبقاً بإطلاق الصاروخ الباليستي عبر قنوات الحدّ من المخاطر النووية قبيل الإطلاق مباشرة. ومع ذلك، يُظهر هذا الحادث خطر التصعيد في عالم مُسلّح نووياً. كما أن إطلاق صاروخ قادر على حمل رؤوس نووية بشكل غير متوقع، حتى من دون رأس نووي، قد يُساء فهمه أو يُفسر بشكل خاطئ في خضمّ الحرب، ما قد يؤدي إلى تصعيد غير مقصود ووقوع حرب نووية.
وقالت المديرة التنفيذية لحركة الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية (ICAN):«طالما وُجدت الأسلحة النووية، يبقى خطر الحرب النووية قائماً. فالأخطاء قد تؤدي سريعاً إلى تصعيد، مُسببةً تبادلاً نووياً كارثياً».
ومن دون شك فإن صنع السلام ووقف هذه الحرب الدائرة اليوم يبقى أفضل بكثير من الوصول إلى نقطة اللاعودة بعد الوصول إلى العتبة النووية، ولا سيما في ظل دخول الذكاء الاصطناعي في الحروب وإدارة الصراعات، ما قد يؤدي إلى صدور قرار طائش بفعل الذكاء الاصطناعي يؤدي إلى إشعال حرب نووية عالمية. وفي هذا الصدد اختار البابا ليون الرابع عشر «نزع سلاح التقنية، وخدمة السلام والسياسة كمسؤولية وقائية»، كمواضيع لليوم العالمي الستين للسلام الذي سيُحتفل به في الأول من يناير العام القادم.
إن العالم يحتاج إلى التقاط الأنفاس للتعافي من تبعات الحروب وآثارها الاقتصادية والاجتماعية والنفسية، فيكفي العالم ما يواجه من كوارث الأوبئة والزلازل والأعاصير والفقر والجوع وخلافها من الأزمات.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة