الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

الإمارات.. وجائزة المؤسسين الأمريكية

29 أغسطس 2026 00:05 صباحًا | آخر تحديث: 29 أغسطس 00:05 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
سعت دولة الإمارات العربية المتحدة، منذ تأسيسها على يد المؤسس الراحل الشيخ زايد بن سلطان، طيب الله ثراه، إلى أن تكون واحة للتعايش السلمي واحترام قيم الإنسان، انطلاقاً من قيمها العربية والإسلامية.
لقد فتحت أبوابها أمام مختلف الشعوب، من مختلف بقاع العالم. للعيش في أمن وسلام على أراضيها. ووجهت الحكومة الرشيدة باتخاذ كافة التسهيلات أمام الوافدين، وفتح أبواب العمل أمامهم من دون تمييز، وتمكينهم من العيش الهانئ وتأمين استقرارهم. وقد اهتمت الحكومة الرشيدة ببناء بنية تحتية متكاملة ومتطورة لتسهيل سبل العيش أمام الجميع.
يوجد في دولة الإمارات العربية المتحدة اليوم، مقيمون من أكثر من 200 جنسية، وكل هؤلاء يحظون بحريتهم الدينية، ويمارسون طقوس عباداتهم من دون أية قيود. وأصدرت الدولة قوانين واضحة، مثل القانون الاتحادي رقم «9» لسنة 2023 في شأن تنظيم دور العبادة لغير المسلمين، والذي يُرسي إطاراً وطنياً موحداً لترخيص وتشغيل دور العبادة في جميع إمارات الدولة والمناطق الحرة. ويهدف هذا التشريع إلى ترسيخ قيم التسامح والتعايش، وتنظيم الممارسات والشعائر الدينية لغير المسلمين، إضافة إلى قانون «مكافحة التمييز والكراهية والتطرف» الذي يُجرّم إهانة الأديان.
وتضم الدولة عشرات من دور العبادة المرخصة لأتباع الديانات الأخرى، بما في ذلك الكنائس، والمعابد. ويحق لجميع الجاليات إقامة صلواتهم واحتفالاتهم الدينية ضمن الأماكن المخصصة والمرخصة لها بشكل رسمي. وكانت العلاقات بين دولة الإمارات ومختلف دول العالم تقوم على التعاون والاحترام المتبادل، بما يخدم شعب الإمارات وشعوب العالم الأخرى.
وتتسم سياسة دولة الإمارات الخارجية بالاعتدال والتوازن، وأسس الحوار والتفاهم بين الدول الشقيقة والصديقة، واحترام المواثيق الدولية وقواعد حسن الجوار وسيادة الدول، ووحدة أراضيها وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وحل النزاعات بالطرق السلمية. وتلعب دولة الإمارات العربية المتحدة دوراً رئيسياً في الحملات العالمية لمكافحة الاتجار بالبشر، ومكافحة الأنشطة الإرهابية، والمحافظة على احترام حقوق الانسان.
ودولة الإمارات العربية المتحدة رائدة في برامج المساعدات والهبات والعطايا، وهي مساهم رئيسي في التنمية المستدامة في مختلف أرجاء المنطقة والعالم. ولا تتبنى دولة الإمارات نهج العداء تجاه أية دولة، بل إنها تسير على مبدأ «حب الخير» تجاه الإنسان في أي مكان، ومنذ تأسيسها حتى اليوم، لم تتوقف عن تقديم المساعدات للدول والشعوب المحتاجة، وقد أصبحت تُصنّف باستمرار ضمن أكبر الدول المانحة في العالم قياساً إلى دخلها القومي، متجاوزةً بذلك النسبة العالمية المطلوبة من الأمم. حيث قدمت، منذ تأسيسها إلى اليوم، أكثر من 368 مليار درهم إماراتي، وهذا العطاء الكبير يجسّد رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، في ترسيخ قيم التسامح والتراحم، وتحويل العمل الإنساني إلى منهجية مستدامة تعزز مكانة الدولة مركزاً ريادياً عالمياً يسعى لرقي البشرية وازدهار المجتمعات.
وانطلاقاً من هذا التاريخ المليء بالعطاء والإحسان والحب للإنسانية، فقد استحقت دولة الإمارات أن تنال جائزة «وعد المؤسسين» بمناسبة اليوبيل ال250 لاستقلال الولايات المتحدة الأمريكية، خلال جلسة رسمية استضافها مبنى مجلس الشيوخ الأمريكي في العاصمة واشنطن. وجاء الإعلان عن هذه الجائزة، في ختام أعمال منتدى «أمريكا 250: البناء على إرث الحرية الدينية ووعدها»، الذي نظمه منتدى بناة السلام للحرية الدينية (IRF Peace Builders Forum) على مدى يومين، حيث استضاف متحف الكتاب المقدس فعاليات اليوم الأول، فيما احتضن مجلس الشيوخ الأمريكي جلسات اليوم الختامي، بمشاركة كبار المسؤولين الأمريكيين، وأعضاء الكونغرس، ومسؤولي وزارة الخارجية الأمريكية، وقادة الأديان، والدبلوماسيين، وصناع القرار، والخبراء الدوليين.
هذه الجائزة هي أول تكريم دولي يُمنح ضمن احتفالات America 250، وتم استحداثها من أجل هذه المناسبة التاريخية لتكريم الدول التي قدمت إسهامات استثنائية في تعزيز الحرية الدينية، والمواطنة المتساوية، وصون كرامة الإنسان، وحماية حقوق الأقليات، وترسيخ ثقافة التعايش والسلام. وأكدت اللجنة المنظمة برئاسة غريغ ميتشل، المؤسس والرئيس التنفيذي للأمانة العامة الدولية للحرية الدينية: «إن اختيار دولة الإمارات العربية المتحدة جاء تقديراً لنموذجها الوطني الرائد، الذي نجح في تحويل قيم التسامح والتعايش والحوار بين الأديان إلى سياسات ومؤسسات ومبادرات ذات تأثير عالمي، وأسهم في تعزيز الدبلوماسية الإنسانية وبناء جسور الثقة والتعاون بين الشعوب والثقافات».
ويمثل هذا التكريم رسالة تقدير دولية لدولة الإمارات العربية المتحدة التي نجحت في ترسيخ قيم التسامح والتعددية، وصون كرامة الإنسان، وضمان حقه في العيش الكريم، وأيضاً فإن هذا التكريم هو تأكيد لتلك المكانة التي أصبحت عليها دولة الإمارات العربية المتحدة باعتبارها دولة موثوقة لا ترفع شعارات فقط، بل تطبق أقوالها على أرض الواقع، وهي دولة لا تعرف إلا العطاء والإنصات إلى معاناة الآخرين وتأمين احتياجات البشر.
إن دولة الإمارات سوف تستمر على نهج الآباء المؤسسين، في سياساتها المرسومة، وهي، بأقوالها وأفعالها، تقدم النموذج الصالح للعلاقات بين الدول والعلاقات بين البشر.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة