كشفت دراسة علمية جديدة، عن علاقة بين طريقة تطور ميكروبيوم الأمعاء خلال السنوات الأولى من حياة الطفل وبين خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الأول، مشيرة إلى أن نمطاً معيناً من تطور البكتيريا المعوية ارتبط بارتفاع خطر الإصابة بالمرض إلى ثلاثة أضعاف.
كيف يمكن لبكتيريا الأمعاء أن ترتبط بالسكري؟
يُعد ميكروبيوم الأمعاء، الذي يضم مليارات الكائنات الدقيقة التي تعيش داخل الجهاز الهضمي، جزءاً مهماً من التطور المبكر للجهاز المناعي والوظائف الأيضية في الجسم، بحسب موقع Nature.
ويعتقد العلماء أن التغيرات التي تحدث في تركيبة هذه الكائنات خلال الطفولة المبكرة قد تتأثر بعوامل متعددة، من بينها التغذية والرضاعة وطريقة الولادة واستخدام المضادات الحيوية، كما يمكن أن تتداخل مع الاستعداد الوراثي لبعض الأمراض المناعية.
وفي الدراسة الجديدة، حاول الباحثون فهم ما إذا كانت طريقة تطور الميكروبيوم بمرور الوقت يمكن أن تقدم معلومات أكثر دقة عن خطر الإصابة بالسكري من النوع الأول.
متابعة 887 طفلاً لمدة 6 سنوات
استند الباحثون إلى بيانات دراسة «تي دي دي واي»، شملت 887 طفلاً من أوروبا وأمريكا، وهي دراسة واسعة تبحث في العوامل البيئية التي قد ترتبط بتطور مرض السكري لدى الأطفال.
وجمع الباحثون عينات من براز الأطفال بصورة متكررة، بمعدل يقارب مرة شهرياً خلال السنوات الأربع الأولى من العمر، ثم بوتيرة أقل بعد ذلك.
وبعد تحليل العينات، حصل الفريق على أكثر من 12 ألف تحليل جيني للميكروبيوم، ما أتاح لهم تتبع التغيرات التي طرأت على البكتيريا المعوية مع نمو الأطفال.
3 أنماط مختلفة لنضج ميكروبيوم الأمعاء
تمكن الباحثون من تحديد ثلاثة أنماط رئيسية لتطور الميكروبيوم خلال الطفولة المبكرة.
النمط الأول أطلق عليه الباحثون «النضج المبكر»، بينما حمل الثاني اسم «النضج المتأخر»، والثالث «التوقف المبكر عن النضج».
واختلفت هذه الأنماط في الطريقة التي تغيرت بها أنواع البكتيريا الموجودة في الأمعاء مع مرور الوقت، وكان من أبرز الأنواع المرتبطة بهذه الاختلافات بكتيريا تنتمي إلى «بيفيدوباكتيريوم» و«رومينوكوكس».
نمط واحد ارتبط بارتفاع خطر السكري
كانت النتيجة الأكثر لفتاً للانتباه هي ارتباط نمط «التوقف المبكر عن النضج» بارتفاع خطر الإصابة بالسكري من النوع الأول.
وأظهر الأطفال الذين اتبع الميكروبيوم لديهم هذا النمط خطراً أعلى بنحو ثلاثة أضعاف للإصابة بالسكري من النوع الأول مقارنة بالأنماط الأخرى.
لماذا تعد السنوات الأولى مهمة؟
يشهد ميكروبيوم الأمعاء تغيرات سريعة خلال الطفولة المبكرة بالتزامن مع تطور الجهاز المناعي وتغير النظام الغذائي والوظائف الفسيولوجية للجسم.
لذلك يرى الباحثون أن دراسة كيفية تغير الميكروبيوم بمرور الوقت قد تكون أكثر فائدة من تحليل تركيبته للتنبؤ بالأمراض المزمنة.
وتضاف النتائج الجديدة إلى الأدلة التي تشير إلى أن العوامل البيئية المبكرة قد تتفاعل مع الاستعداد الوراثي في تحديد قابلية بعض الأطفال للإصابة بالسكري من النوع الأول.