الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

بين نيويورك وأبوظبي

23 سبتمبر 2026 00:22 صباحًا | آخر تحديث: 23 سبتمبر 00:23 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
أرقى صور الاختلاف ليست أن تُثبت للآخر أنه مخطئ، بل أن تساعده على أن يصبح أفضل، فليس كل اعتراض خصومة، وليس كل نقد قطيعة، قد يكون الاختلاف، حين تصحبه نية الإصلاح، يداً تُمد لا إصبعاً تُشهر، وجسراً إلى الغد لا جداراً في وجهه.
ليست كل الخلافات أبواباً تُغلق، بعضها نافذة نرى من خلالها صورة أبهى، وهذه أجمل الفضائل.
وفي الحياة، كما العلاقات الدولية، قد نكون بارعين في اكتشاف الخلل، لكن الاختلاف حين يؤخذ بمسؤولية يظهر بأجمل حلة تصنع الدبلوماسية.
ولعل العالم اليوم يقدم لنا صورة أكبر لهذه الفكرة، فالأمم المتحدة، وهي تدخل عقدها التاسع، تواجه أسئلة صعبة حول فاعليتها وقدرتها على الاستجابة لعالم تبدلت موازينه وتعقدت أزماته. ولهذا جاءت اجتماعات الجمعية العمومية تحت عنوان «استعادة الثقة، وإدارة التحول: أمم متحدة تقدم للجميع»، فيما يتردد في العالم حديث متزايد عن إصلاح النظام متعدد الأطراف، وعن صيغ أخرى قد تتولى بعض أدواره.
وفي هذه المساحة تحديداً، يلفت النظر المشهد الإماراتي، لا بما يقوله، بل بما يفعله، ففي نيويورك، يقود سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وفد الدولة إلى أعمال الجمعية العامة، وفي أولويات المشاركة دعم إصلاح الأمم المتحدة وجعلها أكثر فاعلية واستجابة.
ثم، بعد أيام قليلة، تنتقل الطاولة إلى العاصمة، إذ تستضيف أبوظبي، من 26 سبتمبر إلى الأول من أكتوبر، مؤتمر الأمم المتحدة الخامس عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية.
المشهد كله يقول شيئاً بسيطاً، لكنه ليس بسيطاً في أثره: يمكن أن ترى ما يحتاج إلى إصلاح، من دون أن ترى في الإصلاح سبباً للابتعاد. يمكن أن تختلف مع المؤسسة، وتبقى شريكاً في تقويتها.
وربما هنا تكمن قيمة الدبلوماسية حين تنضج: أن نعرف كيف نحافظ على مساحة نستطيع فيها أن نعمل معاً، حتى ونحن نختلف.
وبين نيويورك وأبوظبي، تتجلى هذه الفكرة في صورتها الدولية، إذ لا يكاد يخلو حديث جاد عن مستقبل العالم من ضرورة إصلاح الأمم المتحدة، فقد تبدلت الموازين، وتشابكت الأزمات، فضلاً عن الحروب والجرائم والأوبئة التي غدت تشكل خوفاً عابراً للقارات.
لكن الفارق ليس في تكرار مطلب الإصلاح، بل في معنى الإصلاح نفسه: هل نقف عند نقد المؤسسة، أم نشارك في تقويتها؟ وهل ننتظر من الأمم المتحدة أن تكون أكثر قدرةً على الفعل، أم نمد إليها ما نستطيع من يد وفكرة وموعد؟
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة