على الرغم من تأكيدات وزارة الموارد البشرية والتوطين أن «التوطين الصوري» في الشركات والمؤسسات الخاصة لا يشكل ظاهرة، إلا أن هذه القضية موجودة وتمارس من بعض المؤسسات، وصلت إلى 266 شركة خاصة خلال 6 أشهر خلال النصف الأول من العام 2026، حيث تم ضبط 377 حالة توطين صوري في هذه المؤسسات.
مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي بلغ إجمالي حالات التوطين الصوري التي تم ضبطها 405 حالات، أي أن الحالات التي تم ضبطها خلال النصف الأول من العام الجاري انخفضت بمعدل 28 حالة، وهذا مؤشر جيد وإن كان الهدف هو القضاء تماماً على هذه المخالفات، في ظل وجود عقوبات رادعة تنتظر الشركات والمؤسسات المخالفة غير الملتزمة، وبالتالي فإن التزام المؤسسات بنسب التوطين بعيداً عن التوطين الصوري يوفر عليها الكثير من الجهد ويجنبها دفع غرامات تمثل أضعاف التكلفة الفعلية لتعيين المواطنين.
وزارة الموارد البشرية والتوطين سبق أن عرفت «التوطين الصوري» بتشغيل المواطن صورياً من خلال قيام الشركة أو المؤسسة باستخراج تصريح عمل له وقيده على الشركة لغير الغرض المخصص لاستصدار التصريح، وإبرام عقد عمل تتوافر عناصره الشكلية إلا أنه يفتقد لعناصره الأساسية في إثبات علاقة العمل الحقيقية، وذلك للتحايل على القرارات التي تنظم عمل المواطنين في القطاع الخاص ومن بينها مستهدفات التوطين، أو بغرض الاستفادة غير المشروعة من أنظمة الدعم والحوافز الحكومية المتعلقة بتوظيف وتدريب المواطنين.
الأصل في استقطاب وتوظيف المواطنين في القطاع الخاص، هو توفير وظائف حقيقية في هذا القطاع الحيوي واستفادة المؤسسات والشركات الخاصة من الكوادر المواطنة بتوفير وظائف حقيقية مع تحديد المهام والمتطلبات التي تساعد الموظف المواطن على ممارسة الوظيفة على الوجه الأكمل، مع الأخذ في الاعتبار الحرص على تأهيله وتدريبه وإعطائه الفرص اللازمة للترقي والتدرج الوظيفي، وغالبية الشركات نجحت بشكل لافت في تحقيق ذلك بالتعاون مع «نافس» ووزارة الموارد البشرية والتوطين، فأصبحت هناك علاقة عمل حقيقية وفاعلة ومنتجة بين الشركات الخاصة والمواطنين العاملين فيها.
السؤال، لماذا تواصل بعض الشركات والمؤسسات ارتكاب المخالفات واللجوء الى التوطين الصوري؟ الأمر يتطلب دراسات مستفيضة من جهات الاختصاص وعلى رأسها وزارة الموارد البشرية والتوطين، للوقوف على أسباب هذه القضية ودوافعها، ووضع الحلول التي تسهم في الحد بشكل كبير من هذه المخالفات، في الوقت ذاته لماذا لا يتم نشر أسماء الشركات والمؤسسات المخالفة التي تمارس عملية التوطين الصوري، وخصوصاً التي تكرر هذا النوع من المخالفات، لأنها تضر في الدرجة الأولى بالموظف المواطن.
