الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

هل تكفي النية الطيبة؟

28 سبتمبر 2026 00:10 صباحًا | آخر تحديث: 28 سبتمبر 00:11 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
تقدم شاب أعرفه إلى وظيفة جديدة، ووضع اسمي مرجعاً في طلبه. اتصل بي مدير المؤسسة وسألني عنه، فقلت ما أعرفه بصدق: موظف مجتهد، متميز، ويريد أن ينجح.
تم توظيفه، لكن الأمور لم تسر كما توقعت. ظهرت مشكلات إدارية، ولم تكن تجربته في المؤسسة الجديدة ناجحة. وبعد فترة قال لي المدير، وفي كلامه شيء من العتاب: «ما سويت خير يوم نصحتنا بهذا الشاب».
لم أدافع عن نفسي، لكن العبارة بقيت في ذهني.
فأنا لم أجامل حين سألني، ولم أقل شيئاً لا أعرفه. كنت أصف الموظف الذي عرفته وعملت معه. لكن ما قلته عن تجربتي معه تحول، من حيث لا أشعر، إلى توقع لما سيكون عليه في مكان آخر.
وكلمة الشهادة هنا ليست بسيطة.
حين تقول عن إنسان: أشهد له بالكفاءة أو الخلق أو الأمانة، فأنت تضع جزءاً من ثقتك خلف كلامك. لكن هل تعني الشهادة الصادقة أننا نستطيع ضمان ما سيحدث بعد ذلك؟
إلى أي حد نعرف الناس فعلاً؟
قد ينجح الإنسان مع مدير، ويتعثر مع آخر. قد تناسبه بيئة عمل، ولا يجد نفسه في بيئة مختلفة. وأحياناً لا يتغير الشخص كثيراً، لكن الظروف من حوله تتغير، فتظهر منه جوانب لم نرها من قبل.
والغريب أن ما حدث لم يجعلني أراه شخصاً مختلفاً تماماً. بقي في ذهني ذلك الموظف الذي عرفته جيداً. الذي تغير أكثر هو ثقتي في حكمي نفسه. أدركت أنني قد أعرف الشخص جيداً، لكنني لا أعرف كيف سيكون في كل مكان وكل ظرف.
وربما هنا أخطأت أنا أيضاً. كنت أريد مساعدة الشاب والمؤسسة معاً، لكن النية الطيبة لا تمنحنا معرفة كاملة بالمستقبل.
ومع ذلك، لن نتوقف عن إبداء رأينا حين يطلب منا. ربما نحتاج فقط إلى شيء من التواضع.
أن نقول: هذه تجربتي معه، وهذا ما أعرفه عنه، وما سيحدث بعد ذلك لا أستطيع ضمانه.
حين أشهد لشخص، فأنا أتكلم عما عرفته منه، لا عما سيحدث له بعد ذلك.
فإذا كانت نياتنا صادقة ومعرفتنا محدودة، فأين تنتهي مسؤولية النصيحة، وأين تبدأ مسؤولية من أخذ بها؟.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة