الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

الأمّيّة أمّ موانع التنمية

28 سبتمبر 2026 00:09 صباحًا | آخر تحديث: 28 سبتمبر 00:09 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
هل تتوقّف الانعكاسات السلبيّة للعامّية على الفصحى، عند نطاق محدود؟ من فمك إلى باب السماء، لو كان الأمر كذلك. القضية مريبة، فالذهن ينصرف إلى متاهات بعيدة، مثل سوء النوايا وألغاز الخفايا. المشهد غير لائق، لأن من كبائر الإساءات أن تجرّد مئات الملايين من الإدراك السليم لضروريات الأهلية للانتماء إلى العصر.
لا تُعرف نسبة الأمّية في الخريطة العربية، لكن السؤال المحرج: هل يعقل أن تتجاهل الشعوب ومسؤولوها، المخاطر الناجمة عن إقصاء الأميين عن أداء أدوارهم في التنمية الشاملة؟ أليست الطاقات المعطّلة، كفاءات مشلولةً، كان في الإمكان، لو تلقت تعليمها وتكوينها وتأهيلها، أن تكون حاضرةً في خدمة أوطانها، في حقول الطب والهندسة والصناعة والزراعة، والاقتصاد والمال والأعمال، والآداب والفنون، ولا شك في الأمن القومي والدفاع؟
كيف أيقنت النخب، التي لم يكفها أكثر من قرن، للقضاء على الأمّية، أن تلك الحشود المترامية الأطراف، من أطفال الشوارع، ومشردي البطالة، وضحايا الانحرافات الاجتماعية بأشكالها، قد قُدّر لها منذ الأزل، ألّا يكون من بينها نوابغ علوم وأساطين فكر، وعباقرة في الرواية والمسرح والفن السابع والموسيقى؟ ألا تنطبق على هؤلاء الآية الكريمة: «وإذا الموؤودة سئلت بأيّ ذنب قتلت»؟ يعيشون ولكنهم غير أحياء.
يجب أن يعيد المفكرون، في الاقتصاد والعلوم السياسية والاجتماعية، والتعليم تحديداً، النظر في العبارات النابية، مثل بلدان العالم الثالث، البلدان النامية، الدول المتخلفة..؟ إنها تكشف جرائم موصوفةً في حق الشعوب. حرمان الناس حقهم في تكافؤ الفرص، يبدأ من عتبة المدرسة.
لا تكن متفائلاً إلى حدّ توقّع أن يشهر مجلس الأمن سيف البند السابع، في وجه الدولة التي لا تكترث لإجبارية التعليم. لا تحلم بزمان الوصل، يوم أعلن الزعيم سعد زغلول، إجبارية تعليم الموسيقى في الابتدائية. لكن من حقك السؤال: كيف يستطيع المثقفون العرب، تجاوز شهرزاد بعدم السكوت عن الكلام المباح عن شكسبير، ولكنهم لا يسألون أنفسهم: هل يحق للعرب أن يصدحوا: «أكون أو لا أكون؟». الهوية، الشخصية، علوم المعارف ومعارف العلوم، التنمية الشاملة، بانوراما السيادة، كلها، تكون أو لا تكون؟ الماضي، بآفاق ميراثه الثقافي وحضاراته العريقة، يكون أو لا يكون؟
لزوم ما يلزم: النتيجة العجبية: كيف أبدعت عامّية الإعلام هذه الفكرة العبقرية؟: نترك الأميين أميين، ونخاطبهم بما تفهمه الحضانة أو التمهيديّة.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة