الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

صناعة الوحوش

24 سبتمبر 2026 00:15 صباحًا | آخر تحديث: 24 سبتمبر 00:15 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
يصف الباحث وأستاذ الفلسفة ديڤيد.ل سميث مثالين على التجريد من الإنسانية في كتابه «صناعة الوحوش» المثال الأول: إعدام عامل مزرعة أسود يدعى هنري سميث في أواخر القرن التاسع عشر دون محاكمة، والمثال الثاني: التنكيل الجسدي برجل يدعى سام هود ثم حرقه، وذلك في العام 1899.
هنري سميث اتهم باغتصاب وتشويه وقتل ابنة شرطي تبلغ من العمر أربع سنوات، أما سام هوز فقد اتهم بقتل صاحب عمله واغتصاب زوجته وإيذاء أبنائهما، والاثنان أمريكيان، وتأتي قصّتاهما هذه في سياق القاعدة الفكرية التي يضعها مؤلف الكتاب «الجذور الفلسفية والنفسية للتجريد من الإنسانية»، ونضيف للقارئ هنا فقرة مهمّة تعرّف بالكتاب الذي نقلته إلى العربية سلمى الحافي بترجمة مهنية (دار الساقي إصدارات 2025).. يقول التعريف إن «التجريد من الإنسانية متجذّر بعمق في نفوسنا، ولأننا جميعاً بشر، فنحن عرضة للتلاعب من أولئك الذين يتاجرون في سياسات الشيطنة والعنف».
يعطي ديڤيد. ل. سميث تعريفاً اصطلاحياً لمفهوم التجريد من الإنسانية، يقول.. «مفهومي بسيط. نحن نجرّد الآخرين من إنسانيتهم عندما ننظر اليهم باعتبارهم مخلوقات دون بشرية».
يقوم هذا البحث أيضاً على مفاهيم عديدة يقرأها سميث قراءة فلسفية مثل: الدم، ومنطق العِرْق، والأيديولوجية، والازدواجية، ليصل أخيراً إلى مفهوم صناعة الوحوش.
أمس الأول، ومن على منبر الأمم المتحدة قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة في طريقها إلى التخلّص من الجريمة بنسبة 100٪، وإذا حدث هذا الأمر فعلاً على الأرض، فهي المرة الأولى في تاريخ البشرية على الإطلاق التي تنتهي فيها صناعة الوحوش.
لكن المشكلة هنا، أن الوحوش ليست فقط كائنات حيوانية أو حيواناً في صورة بشر فقط، بل، إن وحش القرن العشرين والربع الأول من القرن الحادي والعشرين هو الآلة، والتكنولوجيا، وأسلحة الدمار الجزئي والشامل، واليورانيوم، والطائرة الزنّانة، والقنابل الذكية، بل تبدو منذ الآن بوادر مخاوف عالمية من وحش الذكاء الاصطناعي والجراثيم السيبرانية وصناعة الأمراض، والجوع، والكراهية، والعنف والتمييز.
تلك هي الوحوش الراهنة والقادمة الزاحفة نحو البشر، ولا يدري الإنسان المسكين على هذه الأرض كيف، وبأية وسيلة ينهي كل هذه الجرائم بنسبة 100٪.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة