واصل مئات المستوطنين، أمس الثلاثاء، اقتحاماتهم للمسجد الأقصى المبارك بحماية قوات الاحتلال، وتأدية طقوس تلمودية في باحاته، بالتزامن مع اقتحام إيتمار بن غفير الحرم الإبراهيمي في الخليل، بينما صعّد المستوطنون اعتداءاتهم وهاجموا بلدتي جالود والمغير في الضفة الغربية المحتلة وقاموا بإحراق منازل الفلسطينيين ومركباتهم، فيما حذر الصليب الأحمر من أن حياة أهالي الضفة باتت «لا تُطاق» بفعل الاستيطان واعتداءات المستوطنين، في وقت اغتالت إسرائيل 7 فلسطينيين في قطاع غزة بينهم القيادي البارز في «كتائب القسام» عز الدين البيك، وهدد وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس باغتيال قادة حركة حماس في الخارج، في حين شيع الفلسطينيون رفات عشرات الضحايا في مخيم النصيرات وسط القطاع.
وذكرت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس أن 1462 مستوطناً اقتحموا المسجد في اليوم الرابع لما يسمى «عيد العرش»، على مجموعات متتالية، ونظموا جولات استفزازية في باحاته، تخللتها طقوس وصلوات ورقصات وأغانٍ جماعية في المنطقة الشرقية، إلى جانب ما يسمى «السجود الملحمي».
يأتي ذلك بالتزامن مع اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير الحرم الإبراهيمي في الخليل، المغلق أمام الفلسطينيين بمناسبة الأعياد اليهودية. وفي السياق، توعد بن غفير بإحراق جثمان رئيس المكتب السياسي السابق لحركة حماس يحيى السنوار، المحتجز لدى إسرائيل، إذا تولى حقيبة الجيش بعد الانتخابات الإسرائيلية المقبلة. وقال بن غفير للإذاعة العامة الإسرائيلية «كان»، «إن نتنياهو يتحمل مسؤولية بكل تأكيد تجاه هجوم 7 أكتوبر، لكن رئيسي جهاز الشاباك وأمان ضللانا»، وأضاف أن «لدي انتقادات ضده (ضد نتنياهو)، ولذلك أنا في حزب عوتسما يهوديت وليس في الليكود».
وفي الأثناء، شهدت قريتا جالود والمغير في الضفة الغربية اعتداءات استيطانية استهدفت منازل وممتلكات الفلسطينيين، بالتزامن مع تصعيد ميداني رافقته مواجهات وتدخل قوات الجيش الإسرائيلي. فقد هاجم عدد كبير من المستوطنين فجر أمس الثلاثاء، قرية جالود جنوب نابلس، وأضرموا النار في منزلين لعائلة طوباسي، بعد أن عادت العائلة إليهما بموجب قرار قضائي عقب تهجيرها منهما لنحو شهرين، ما أدى إلى اشتعال النيران فيهما وإلحاق أضرار كبيرة بالمباني ومحتوياتها. وفي هجوم منفصل، أفادت مصادر فلسطينية بأن مستوطنين أضرموا النار في منزل وعدد من المركبات خلال هجوم على قرية المغير شمال شرق رام الله، في وقت تتواصل فيه اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم في مناطق متفرقة من الضفة الغربية.
وحذّرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر من تدهور أوضاع الفلسطينيين في الضفة الغربية لجعل حياتهم «لا تُطاق»، داعيةً السلطات الإسرائيلية بصفتها القوة القائمة بالاحتلال للوفاء بالتزاماتها بوقف اعتداءات المستوطنين والتوسع الاستيطاني، ورفع القيود المشددة على الحركة والخدمات الأساسية.
وفي قطاع غزة، اغتالت القوات الإسرائيلية سبعة فلسطينيين بينهم قيادي في القسام في سلسلة غارات وإطلاق نار في معظم مناطق القطاع. واغتالت اسرائيل قائد لواء الشمال في كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس عز الدين البيك باستهداف شقة سكنية في عمارة البتول الواقعة بمحيط مفترق اللبابيدي في حي النصر غربي مدينة غزة. وبعد اغتيال البيك، هدد وزير الجيش يسرائيل كاتس بتوسيع استهداف قيادات حركة حماس إلى خارج قطاع غزة.
إلى ذلك، شيع الفلسطينيون جثامين ضحايا انتشلوا من تحت الركام من مستشفى العودة إلى مقبرة القسام في مخيم النصيرات وسط القطاع، بعد انتشالهم من تحت أنقاض مبنى عمارة المهندسين، حيث ظلوا مدفونين تحت الركام منذ بداية الحرب.(وكالات)