الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

في نقص المناعة الموسيقيّة

4 أكتوبر 2026 00:22 صباحًا | آخر تحديث: 4 أكتوبر 00:22 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
هل تريد اختصار الطريق؟ الموسيقى العربية في وضع غريب، في الساحة أصوات جيدة، من دون شعراء أغنية وملحنين. ظاهرة ليس من اليسير فك رموزها.لا تكفي معرفة السبب. مسببات العلة كامنة في الأوساط الموسيقية. داء يستوجب نظرة باثولوجية. يجب أن نصارح المسكينة بأنها مصابة بنقص المناعة الموسيقية. صفة «المكتسبة» تُدخلنا في متاهة جدل بلا طائل. من الحكمة الاقتداء بالنحاة:«إنْ بشكلٍ خِيف لَبْسٌ يُجتنبْ». الموسيقى لا تولد إبداعياً ومعها جهاز مناعة فعّال. الجنين يرى النور ويظل ذا حصانة عالية لمدة ستة أشهر.
أمّا الأمم المحظوظة، فتنمو وتتكامل لديها بيئة موسيقية تكتسب مناعةً عبر أجيال أو قرون. الموسيقى السيمفونية لا يمكن فهم تاريخ تطورها، إذا لم نرجع إلى الإنشاد الجريجوري في أهم شكليْه البوليفونيين (تعدد الأصوات معاً)، وهما:الموتيت، في الإنشاد الديني، والمادريجال، الإنشاد العاطفي. جرعات مناعة أخرى كانت على أيدي العالميْن في الرياضيات والفلك كوبرنيك وكبلر، اللذين يعيداننا إلى منظومة الفلسفة والرياضيات والفلك والموسيقى لدى فيثاغورس. جرعة مناعة لشخصية الموسيقى،كفنّ جادّ، جاءت من القس مارتن لوثر، رائد البروتستانتية.كان جهاز المناعة الموسيقية قد تعاضدت عناصره الفعالة، حين قامت المدرسة النمساوية الأولى:باخ، موتزارت، بيتهوفن. اليوم الموسيقى السيمفونية أكثر انتشاراً من أي وقت مضى.
إذا كانت الرسالة قد وصلت، فالشرح توضيح الواضحات. الموسيقى العربية، للأسف، منذ الربع الأخير من القرن الماضي، في تدحرج حرج. الأوساط الموسيقية تدهور مستواها بعد الانهيارات المنجرّة عن تواري الأساطين عن الساحة، فالمشهد بعد رحيلهم عراء، ولدماثة الأخلاق، أطلال، ولا تقف للبكاء. لم يعد سقف البيت حديداً، ولا ركن البيت حجراً، «لا يصلح الناس فوضى لا سَراةَ لهم». كأنما أصابتهم فوضى كونداليزا غير الخلّاقة.
لا وجود لعلوم موسيقية (موسيقولوجيا)، ولا حضور لمعاهد الموسيقى، التي لها مرجعيّة وسلطة معنويّة. نكبة كوميدية أخرى، لم يعد ممكناً اقتفاء آثار الأساطين، بين القرنين الثاني والسادس الماضيين، فقد رحل شعراء الأغنية والملحنون الكبار، ذوو الزعامة الرياديّة، ثمّ إن الشبيبة لا تتحمل أغنية تدوم ساعة، والباحثون لا يربطون الموسيقى بالعلوم الاجتماعية والسياسية.
لزوم ما يلزم: النتيجة التسليمية: حالة مرضية لا محل لها من الطب. لا فحوص ولا اختبارات، لا أطباء ولا مستشفى ولا صيدلية. نقص المناعة سيتولى المهمّة.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة