الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

رونالدو.. حتى الأبطال يتقاعدون

6 أكتوبر 2026 00:07 صباحًا | آخر تحديث: 6 أكتوبر 00:08 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
في أسبوع واحد، وضعنا خبران أمام مفارقة تستحق التأمل: كريستيانو رونالدو، الذي لا يزال يريد مواصلة اللعب، غادر معسكر منتخب البرتغال بعد استبعاده من التشكيلة الأساسية، فيما أعلن الرئيس السويسري غي بارمولان أنه سيغادر الحكومة في نهاية العام، بعد أحد عشر عاماً، لأن شغفه بالعمل لم يعد كما كان. الأول يملك الشغف، لكن الزمن يفرض كلمته، والثاني ما زال في موقعه، لكنه اختار الرحيل حين خفّ الشغف.
رونالدو ليس مجرد لاعب موهوب؛ إنه اسم صنع مسيرة استثنائية، وترك بصمة في كرة القدم، واعتاد أن يكون في قلب المشهد. ورغم أنني من المعجبين به، ولكن هذا لا يمنعني من القول إن الإنجازات لا تكفي وحدها لتمنح الإنسان حق البقاء في الموقع نفسه إلى الأبد، وإن لكل مرحلة إيقاعها، ولكل جيل طريقته، ولكل فريق حاجته إلى وجوه جديدة ومساحة يثبت فيها القادمون قدراتهم، فالاعتراف بهذه الحقيقة لا ينتقص من المجد، بل يصون ما تحقق ويمنح القادم فرصة عادلة. ونجاحه الكبير وحبّه للكرة لا ينبغي أن يحجبا عنه أن الوقت حان ليفتح آفاقاً أخرى؛ فللزمن كلمته، وللوقت قراره.
وهذا لا يخص الملاعب وحدها، فيحدث للموظف الناجح، وللمدير الذي صنع فارقاً، وللقائد الذي قاد مؤسسته إلى الإنجاز. قد لا يغادر أحدهم لأن كفاءته تراجعت أو عطاءه نفد، بل لأن مرحلته في ذلك الموقع انتهت. ثمة قرارات يتخذها الزمن، وأحكام يفرضها العمر، على كل إنسان أن يتقبلها مهما علا موقعه، وعظمت إنجازاته، وامتد حضوره.
ليس في ذلك انتقاص من السابقين، فالبطل يبقى بطلاً، وصاحب الإنجاز يظل صاحب أثر، لكن الوفاء لا يعني تحويل الإنسان إلى موظف دائم في مقعده، ولا إبقاء المؤسسة أسيرة نجاح مضى. أحياناً تكون الشجاعة في معرفة متى نترك المكان، وتكون الحكمة في أن تفتح المؤسسة الباب لمن يأتي بعدنا.
وهنا تلتقي الفكرة بما كتبناه في المقال السابق، ولاقى تفاعلاً كبيراً، وكان تحت عنوان «المتقاعدين الجدد»، فالتقاعد أو مغادرة المنصب لا يعني نهاية الحياة المهنية؛ قد ينتقل الإنسان إلى دور آخر، ينقل خبرته، أو يبدأ مشروعاً، أو يفسح المجال لجيل جديد، ثم يواصل العطاء من موقع مختلف.
X: @MEalhammadi

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة