الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

المعلم.. صانع وجدان الأمم

6 أكتوبر 2026 00:28 صباحًا | آخر تحديث: 6 أكتوبر 00:28 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
في خضم المتغيرات المتسارعة والتحولات التكنولوجية المذهلة التي يمر بها عالمنا اليوم، يبحث المجتمع دوماً عن الثوابت الصلبة التي تحفظ هويته وتوجه بوصلته نحو المستقبل بخطى واثقة.
وفي هذا الأفق المتجدد، وتدفق المعلومات عبر الفضاء الرقمي بلا حدود، يتجلى دور المعلم ليس مجرد ناقلٍ للمعارف أو شارحٍ للمناهج الدراسية، بل بصفته صانع وجدان الأمم وفكرها، متجاوزاً دوره التقليدي في تبسيط المفاهيم، فبينما ينصبُّ بناء العقول على تلقين العلوم وتطوير المهارات، يأتي بناء الوجدان بوصفه الاستثمار الأعمق الذي يصوغ قيم الإنسان، ويرسخ انتماءه الوطني، ويحدد مسار الحضارة برمتها.
ولأن هذا البناء الوجداني يتطلب محطات استحضار وتكريم، يأتي «يوم المعلم العالمي»، الذي يصادف الخامس من أكتوبر/ تشرين الأول من كل عام، الذكرى السنوية لاعتماد توصية اليونسكو ومنظمة العمل الدولية لعام 1966 بشأن أوضاع المدرسين، ليرسخ حقيقةً ساطعة، وهي أن موقع المعلم في قلب أمته ليس صدفة عابرة، وإنما هو ميثاق متجدد صاغه العطاء الصادق.
ولا شك أن الكلمة التي ينطق بها المعلم أمام طلابه، والموقف التربوي الذي يجسده، يتركان أثراً راسخاً في وجدان النشء، حيث يتشكل الوعي، وتترسخ قيم التسامح والتعايش والتفكير السليم، فضلاً عن ذلك، عندما ينبري المعلم لحماية عقول الأبناء من التيارات المضللة، فهو يذود عن وجدان الأمم ويساهم في حماية أمانها الفكري والروحي من الشتات والضياع.
وفي هذا السياق الحضاري، يتجلى هذا المعنى في أبهى صوره في دولة الإمارات العربية المتحدة عبر الرؤية الاستراتيجية للقيادة الرشيدة، التي أرسى دعائمها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بمقولته الخالدة: «رصيد أي أمة متقدمة هو أبناؤها المتعلمون».
وبناءً على هذا الإرث الراسخ، يواصل حمل هذه الراية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بتأكيده المستمر أن التعليم النوعي والاستثمار في المعلم المتميز هما الرهان الحقيقي لبناء المستقبل المشرق.
وقد أطلقت الإمارات منظومة من الجوائز والمبادرات النوعية التي تخاطب المعلمين داخل الدولة وحول العالم، بما يعكس إيمانها بأن تطوير التعليم يبدأ من تمكين المعلم وتقدير عطائه.
وفي أفق هذا الدعم الاستثنائي، تأتي «جائزة محمد بن زايد لأفضل معلم»، التي تعد إحدى مؤسسات «مؤسسة إرث زايد الإنساني»، من أبرز المبادرات الإماراتية التي تجعل من تقدير المعلم حافزاً لتطوير الممارسة التعليمية والارتقاء بمخرجاتها، وتشكل إشراقة معرفية ومبادرة فارقة في الكشف عن المعلمين المبدعين وتكريم عطائهم.
ختاماً، يمر يوم المعلم العالمي كأنفاس الفجر، ليذكرنا جميعاً بأن الحضارات ما ارتفعت جدرانها إلا على أكتاف مربين مخلصين نسجوا من أعمارهم جسوراً لعبور أجيال الغد. إن النظرة للمعلم تتجاوز حدود الجدران الأربعة للفصل الدراسي، فالاستثمار في المعلم هو استثمار في المستقبل، إذ إنه العقل المحرك لجيل يتربى على الطموح الذي يبلغ عنان السماء.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة