الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

طفولة غزة.. بين الحقيبة والصاروخ

15 سبتمبر 2026 00:27 صباحًا | آخر تحديث: 15 سبتمبر 00:28 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
لم تكن الطفلة الفلسطينية وفاء عكيلة وحقيبتها المدرسية التي أصبحت هدفاً صريحاً في ظل آلة الحرب والتدمير سوى واحدة من قصص آلاف الأطفال الذين انتُزعت أرواحهم بصاروخ يستهدف المستقبل قبل أن يطول الأجساد، إذ إن مأساة غزة وأطفالها لا تنفصل بحال من الأحوال عن سياق الاحتلال الشامل والسياسات الاستيطانية والإجراءات غير المشروعة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
على طريقٍ ممتد بين ركام المباني المدمَّرة ومخلفات العدوان، تمشي الطفلة بثبات، تحمل على ظهرها حقيبة مدرسية تزن أكثر من جسدها النحيل. تتفادى خطواتها الصغيرة الحجارة المتناثرة والحديد المنصهر، متجهةً نحو فصل دراسي قد لا تجد فيه سقفاً يقيها حرارة الشمس أو برودة الرياح.
إنها ليست مجرد رحلة يومية للحصول على المعرفة، بل هي فعل مقاومة يومي يجسّد إرادة الحياة في أبهى صورها وأشدّها قسوة، إنها معركة صامتة بين إصرار الطفولة وعنفوان البارود.
كانت وفاء في التاسعة من عمرها، وتحمل أحلاماً صغيرة، لم تكن تطلب من عامها الدراسي الجديد أكثر من أن تعيش طفولتها كما ينبغي لطفلة، كانت تريد أن تستمتع مع الأطفال في غزة بعودتهم إلى مقاعدهم الدراسية بعد انقطاع طويل فرضته الحرب على قطاع غزة.
بعد انتهاء يومها الدراسي الأول، خرجت وفاء برفقة أبيها لشراء مستلزمات المدرسة، لكن الطريق الذي خرجت فيه وفاء مع والدها كان آخر طريق تسلكه. فقد استهدف صاروخ إسرائيلي، السيارة التي كانا يستقلانها في حي النصر بمدينة غزة.
تتسارع الأحداث الميدانية لتكرس واقعاً من التصعيد المستمر، حيث تتقاطع مجريات الأحداث بين الغارات الجوية الإسرائيلية على قطاع غزة والتحركات العسكرية المرتقبة في الضفة الغربية.
ولا جرم أن هذه التطورات تكشف عن استمرار هشاشة الأوضاع الميدانية، رغم المساعي والاتفاقات المعلنة لتهدئة الأوضاع، فقد كشفت مصادر عبرية أن الجيش الإسرائيلي يجري استعدادات لإطلاق عملية عسكرية واسعة في الضفة الغربية المحتلة عقب تدمير أنفاق مرتفعات «علي الطاهر» في لبنان.
في غضون ذلك، ارتفع عدد المستوطنين الذين اقتحموا المسجد الأقصى المبارك، الأحد، إلى 593 مستوطناً، فيما فرضت السلطات الإسرائيلية قيوداً على دخول المصلين الفلسطينيين إليه، بالتزامن مع رأس السنة العبرية.
إن الربط بين الغارات الجوية في غزة والتحركات المرتقبة في الضفة الغربية واقتحامات المسجد الأقصى، يظهر أن المنطقة تسير نحو مرحلة جديدة من عدم الاستقرار، لذا بات على المجتمع الدولي سرعة التحرك من أجل تحقيق السلام العادل من خلال تنفيذ حل الدولتين.
بين الحقيبة المدرسية والصاروخ، تخوض طفولة غزة معركتها اليومية. وستبقى حقيبة وفاء عكيلة وخطوات الأطفال وسط الركام تذكيراً دائماً للعالم بأن حق الحياة والتعليم لا يسقط بالصواريخ، وأن إرادة السلام تقتضي موقفاً دولياً حاسماً يُعيد للطفولة حقها المسلوب، ويضع حداً لمأساة يندى لها جبين الإنسانية.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة