الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

باندورا الأوكرانية وزيوس الروسي

7 أكتوبر 2026 00:01 صباحًا | آخر تحديث: 7 أكتوبر 00:01 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
يُعيد التاريخ نفسه أحياناً، وبخاصة تاريخ الفكر والفلسفة والأسطورة، على صورة أدبيات أو قراءات يقتبسها عادة بعض كبار الحكم والسياسة في العالم، فيعمّمون هذه الاقتباسات في الإعلام لمجرد استعادتها من الذاكرة، وإطلاقها في تصريحات صحفية سرعان ما تتحوّل إلى مادة حيّة للتداول والتعليق والتحليل.
قبل شهور استعاد الرئيس الصيني مصطلح «فخ ثوسيديس» وهو مفكر يوناني (460 - 395 قبل الميلاد)، يعود إليه هذا المصطلح الذي يحذر من أن الدول الصاعدة تتخوّف عادة من قوّة الدول المركزية الكبيرة، فتسارع إلى شن حروب تحمي بها نفسها بشكل استباقي، كما حدث بين إسبرطة الضعيفة، وأثينا القوية، فسارعت إسبرطة إلى محاربة أثينا وانتصرت عليها، وقد كتبت عن استعادة الرئيس الصيني فخ ثوسيديس، ورأيت في المقال أن الحروب التي تنشب بين الدول على قاعدة الجنرال العسكري (ثوسيديس) هي حروب قائمة أساساً على عدم الثقة، والخوف الناجم عن هذه الثقة المهزوزة، وهو أصلاً خوف دولة من دولة، وبالتالي، خوف إيديولوجيا من إيديولوجيا، وأخيراً، هو خوف ثقافة من ثقافة.
قبل يومين، تكرر الأمر مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي استعاد أسطورة «صندوق باندورا» في معرض حديثه عن الحرب بين أوكرانيا وبلاده، وقال إن أوكرانيا فتحت هذا الصندوق، وتقول الأسطورة، (بحسب موسوعة الأساطير العالمية، حنّا عبود)، إن بروميثيوس عندما سرق النار من السماء، أراد زيوس أن ينتقم منه، فقدّم له امرأة تدعى باندورا، ولكنه رفضها، وكان مع باندورا صندوق قدّمه لها زيوس حذّرتها الآلهة من فتحه، الأمر الذي أثار فضولها لمعرفة ما بداخل الصندوق، ففتحته، لتنطلق منه فوراً كل الآثام والشرور والأوبئة الفتّاكة للبدن والروح، فأسرعت وأطبقت الصندوق، ولكنها سمعت صوت شيء آخر بقي في قاع الصندوق وهو الأمل، فما كان منها إلّا أن فتحت الصندوق ثانية، وأطلقته. أطلقت الأمل.
فهل كان لدى الرئيس بوتين أمل أو بعض الأمل في نهاية الحرب، أم أنه يقصد أن كل شرور الحرب هي من وراء صندوق باندورا الأوكرانية، التي رفضت زيوس الروسي، وتبعت فضولها الأسطوري إلى نهايته.
هناك دائماً لغة سياسة تحت لغة الثقافة والأسطورة والفلسفة، والسياسي المحنّك يعرف من أين تؤكل الكتف، ولكنه أحياناً، لا يعرف كيف يؤكل الرأس.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة