الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

أسئلة 7 أكتوبر

7 أكتوبر 2026 00:06 صباحًا | آخر تحديث: 7 أكتوبر 00:06 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
حين تدفقت صور الجحيم الذي فتحته مغامرة 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، تولدت منها أسئلة واجبة أهمها عن الحسابات التي انبنت عليها والغايات المتوقعة، غير أن ما جرى بحق قطاع غزة، أرضاً وشعباً، جعل تأجيل الأسئلة أوجب من طرحها، وتصدرت الأولويات وقف دائرة العنف وإغاثة الفلسطينيين بعدما تدرجت ردود الفعل الإسرائيلية من الانتقام لما جرى إلى أفعال إبادة.
بعد ثلاث سنوات، يمكن التقاط فرصة لإعادة طرح هذه الأسئلة، لا لأننا نصادف اليوم ذكرى بداية جحيم غزة فقط، بل أيضاً لأنه لا ينفصل عن حالة القلق التي تعتري المنطقة، وتشمل تداعياتها العالم على النحو الذي نعيشه ولا أحد يملك يقيناً بشأن ما بعده.
ليست الغاية من تجدد أسئلة 7 أكتوبر النيل من فصيل فلسطيني فتح أبواب الطوفان وأخطأ في تقدير ما وراءها، ولا إثبات خيبة رهاناته، فالواقع في الأراضي المحتلة أصدق من الجميع، إنما الأهم هو الوقوف للاعتبار بشكل لا يفيد القضية الفلسطينية وحدها، وإنما يعين على التعامل مع بقية الملفات المفتوحة في المنطقة، وكلها متشابكة، والإقرار بأن عملاً متهوراً واحداً يمكن أن يكون تحولاً في مسارات المنطقة وشعوبها.
إعادة طرح أسئلة 7 أكتوبر الآن وفي كل وقت تعني الوصول إلى فهم حقيقي للمفردات الحاكمة لأي صراع، وفي مقدمتها الانتصار الذي قد يدعيه طرف ما ويدور به أنصاره في الخطابات السياسية، بينما الواقع يقول شيئاً آخر.
في محنة غزة بالتحديد، لا حاجة إلى القول من المنتصر بالمعنى العسكري، وهذا لا يعني بحال أن الغلبة تكون دائماً لصاحب الحق، ولا خلاف على حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، لكن الواقع يقول إن تخلي أي ممثل له عن الحكمة المطلوبة والارتباط بحسابات خارج المصالح الفسطينية يقودان حتماً إلى ما نحن فيه الآن بعد ثلاث سنوات من «الطوفان».
قول المبررين لما تسبب في محنة غزة إنها كانت لازمة لاسترداد اهتمام العالم بالقضية الفلسطينية وبيان عنف الجانب الإسرائيلي وانكشاف نوايا إعادة رسم خرائط المنطقة، لا يمكن قبوله عنواناً لانتصار مزعوم تطلب كل هذه الكلفة الإنسانية. لم تكن القضية بحاجة إلى أن تتغذى على كل هذا الثمن لتنهض في أروقة الاهتمام العالمي، بل إنها لم تحظ به إلا بعدما تعدى السلوك الإسرائيلي حدود ما يعتبره رداً على هجوم حركة حماس، ليصبح تصفية ممنهجة للفلسطينيين في غزة، وتقطيعاً لأوصال أرضهم، وإقداماً على تهجيرهم، لولا الجهود والحسابات السياسية التي عطّلت ذلك، أو أرجأته.
لم تكن القضية بحاجة إلى الاعتراف بعدالتها، ولا الإقدام على جعل الغزيين وقوداً للتمدد الإسرائيلي في مساحات عربية تتمرد على القرار الوطني وتدور في فلك سياسات إقليمية أثبتت الوقائع سعيها إلى تفجير المنطقة وتخفيها في شعارات زائفة من بينها أيضاً ادعاء الانتصار، بينما الشعوب تدفع الثمن. وما يتواصل في الضفة وغزة فيه إجابة عن بعض أسئلة السابع من أكتوبر، غير أن الآتي سيقدم المزيد من الإجابات.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة