الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

لا إلغائية في مذاهب الفن

10 أكتوبر 2026 00:13 صباحًا | آخر تحديث: 10 أكتوبر 00:14 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
أليس من الإحساس بالمسؤولية الأدبية الفنّية، تنوير المواهب الواعدة، ببعض الأساسيات والأولويات، حتى لا تقطع أشواطاً خاطئةً، فتعود عليها بالندامة؟ ليس عيباً أخذ العبرة من الماضي، حتى حين تعتقد الموهبة أن تاريخ الإبداع لم يعرف لها نظيراً. الأسباب يطول شرحها، فطرحها يحتاج إلى كتاب بديع مثل «سقوط الحضارة» للفيلسوف البريطاني كولن ويلسون. في أتون الحرب العالمية الأولى، ظهر كالفُطر، تيّار الدّادية. لقد أصيب الأدباء والفنانون بالصدمة والترويع، وهم يرون أشكال الحضارة والمدنيّة الغربيتين، تنهار أمام أعينهم، فحملوا المعاول وانهالوا على أشكال الآداب والفنون. ثم جاءت السوريالية وقصيدة النثر، القصيدة المضادة، القصيدة البصرية، وموسيقى المونتاج، وموضات الحداثة، وصرعات ما بعد الحداثة وما إليها. من المثقفين العرب، من طفقوا يخصفون عليهم من ورق الشخابيط اللخابيط. السيول غنيّة عن التعريف، تحمل دائماً زبَداً وفيراً. عندما انفضّ الناس في أوروبا من حول تلك الألعاب النارية الخاطفة للأبصار، قبل الحرب العالمية الثانية، وصل النبأ إلى الأوساط الثقافية العربية، في العقدين السادس والسابع، لم تكن الموصلات فائقة. اليوم، أين هي تلك الحركات اليوم، في الغرب وعند العرب؟ رجع البعض إلى أساليب من الماضي، وآخرون أضاعوا البوصلة. لم تظهر بعدُ تجارب جادّة جديدة.
أهم المهمّ، هو عدم توهّم أن تاريخ الآداب والفنون، أحمق، إلى حدّ الإلقاء في سلة المهملات، بكل روائع المدارس، الكلاسيكية والرومانسية والرمزية الواقعية والطبيعيّة والانطباعية، لتوشيح صدر الإبداع العالمي، بقصاصات المونتاج. العيب على النقاد العرب، الذين طبّلوا وزمّروا لتلك الخزعبلات، التي لا يجرؤ نظام تعليم عربي، في الابتدائية والإعدادية والثانوية، على الاستشهاد بسطر واحد منها، في كتاب مدرسي. كيف توارى النقاد منذ نصف قرن؟
من معالم الطريق التي يجب أن تظل منارات للأجيال، أنه لا إلغائية في مذاهب الفن. مع الوضع نصب العين، أنه لا غنى عن مدرسة بأخرى.لا غنى عن أبي تمام بابن الرومي، ولا بابن زيدون عن شوقي. فيردي وبيزيه وفاغنر، يتكاملون في الأوبرا. وابن عربي وجلال الدين الرومي ولاو تسو، يتعاشقون ويتعانقون في الروح الإنسانية. كيف يكون للمرء متحف سبعين قرنا، ويدعي أن ثلاثة عقود منها تغني عنها؟
لزوم ما يلزم: النتيجة الكاريكاتورية: من مضحكات نرجسية التيارات المحدودة، أن تتوهم نبتة صغيرة، أنها تغني عن غابات الآمازون.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة