الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

ما ينبغي التغاضي عنه

13 أكتوبر 2026 00:04 صباحًا | آخر تحديث: 13 أكتوبر 2026 00:04 صباحًا
دقائق القراءة - 2
شارك
share
نحن نعيش في عصر تتزاحم فيه المواضيع والحوارات، بشكل كثيف وهي مبثوثة في مفاصل حياتنا الواقعية أو الواقع الافتراضي على شبكة الإنترنت، وهي تستهلك الوقت والجهد الذهني للكلام حولها وعنها. وبالتالي سنجد دائماً ما نعترض عليه وما يعجبنا، فالآراء كثيرة، والناس يختلفون في أساليبهم وتوقعاتهم، ومنصات التواصل الاجتماعي تحديداً، تضع أمامنا في كل لحظة من المواضيع والقضايا والمواد والمعلومات ما يتطلب معها التساؤلات والكثير من الكلام وإبداء الرأي والتحليل...إلخ.
ومع هذا، فإن قدرتنا على الرد والتعاطي والحوار لا تعني أنها ضرورية دائماً، لأننا إن أعطينا كل موضوع، وكل تفصيل القدر نفسه من الاهتمام، فقد نفقد القدرة على التمييز بين ما يحتاج فعلاً للتوقف والحوار حوله لأنه يمسنا ويهمنا، وتلك المواضيع الهامشية غير الضرورية.
هذه القدرة على الاختيار هي نوع من الحكمة. الفيلسوف وعالم النفس الأمريكي وليام جيمس، في كتابه «مبادئ علم النفس» تناول التفكير والانتباه وغيرهما من وظائف العقل، وكتب: «فن الحكمة هو معرفة ما ينبغي التغاضي عنه». هذه الكلمات يمكن استلهام معناها في اختيار ما يستحق أن نعطيه طاقتنا وجهدنا الذهني، لأنه قد يكون التجاوز والتغافل عن بعض المواضيع وعياً نحفظ به وقتنا وهدوءنا.
من الطبيعي ألا تكون جميع المواضيع قابلة للتجاوز، أو التغافل عنها، لأن بعضها تحمل أهمية حياتية لنا أو في مضمونها معلومات نحتاج إليها الآن أو مستقبلاً، وتبقى الحكمة في تقدير الأثر والعواقب هي المفتاح، ثم اختيار الاستجابة المناسبة، فأحياناً تكون كلمة هادئة، وأحياناً موقفاً حازماً، وأحياناً انتهاء الاهتمام بالموضوع يكون كافياً.
قد نحتاج إلى بعض الوقت لتعلم مهارة تجاوز بعض النقاشات والحوارات التي تكون سامة، أو تلك التي لا طائل من الخوض فيها، أو لا فائدة منها. ولنتذكر أن أي حوار ونقاش، لا يقوم إلا على التباين والاختلاف، والهدف من هذا الحوار هو تقريب الآراء ووجهات النظر، فإن كان الموضوع خاصاً بك فلا تعول على الآخرين لتبني رأيك والاتفاق معك، كل ما عليك العمل وفق مصلحتك وما يحقق الفائدة، دون ضرر بالآخرين والمصلحة العامة. وتذكر دوماً: عندما يوجد نقاش، فإن الاختلاف والتباين واقعان، وبديهيان.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة