المخالفات الطبية بمختلف أنواعها، إن كانت بسبب الكادر الطبي، أو لوجود خلل ما، مثل عدم المطابقة للمواصفات، أو وجود مواد ملوثة في المنتجات الطبية والصيدلانية، تشكل خطورة على المرضى ومستخدمي هذه المنتجات، وهذه الخطورة تكون مضاعفة تبعاً لنوع وطبيعة المخالفة والمتسبب فيها، الأمر الذي يتطلب إجراءات رادعة مع المتسببين فيها بحيث تكون مختلفة عن أي نوع آخر من المخالفات نظراً لأن مخالفات القطاع الصحي مرتبطة بسلامة المرضى الذين يعانون مشكلات صحية، وبالتالي غير قادرين على تحمل آثار المنتجات الطبية الرديئة غير المطابقة للمواصفات.
جهات الاختصاص ذات العلاقة بالرقابة على القطاع الصحي، لا تتوانى في الكشف عن أي منتجات طبية وصحية غير مطابقة للمواصفات وذات خطورة على سلامة مستخدميها، وتسارع إلى الإعلان عن هذه المنتجات وسحبها من الأسواق ودعوة أفراد المجتمع إلى التوقف عن استخدامها، كما فعلت مؤسسة الإمارات للدواء عندما أعلنت قبل أيام سحب كمامات وجه طبية ذات نوع معين ورقم تشغيله محددة، لوجود مخاوف تتعلق بجودة المنتج.
دائرة الصحة في أبوظبي، أعلنت أمس أيضاً إلغاء ترخيص طبيب وإيقاف ترخيص طبيب آخر، لرصد مخالفات تتعلق بالضوابط المنظِّمة للتعامل مع الأدوية الخاضعة للرقابة، إلى جانب أن عمليات الرقابة كشفت عن أوجه قصور في عدم استيفاء متطلبات التوثيق الطبي، بما في ذلك توثيق الدواعي الطبية التي تبرر صرف الأدوية الخاضعة للرقابة، ومثل هذا القرار يعكس مدى حرص الدائرة على سلامة المرضى والتعامل الحازم مع المخالفات المهنية ذات العلاقة بحماية صحة المرضى وسلامتهم.
يجب أن نفرق بين المخالفات والأخطاء الطبية والصحية وبين المضاعفات الوارد حدوثها مع كل حالة مرضية مهما كان الالتزام بقواعد المهنة والأصول العلمية للممارسات الطبية، وأيا كانت أسباب المخالفات الطبية فهي غير مقبولة على الإطلاق، لأن بعض المنشآت الصحية وللأسف تُرجع أسباب المخالفات إلى ضغوط العمل ونقص الخبرة وزيادة أعداد المراجعين إلى غير ذلك.
التعامل السريع مع المخالفات في القطاع الصحي والإعلان عما يتصل بالمنتجات الطبية المخالفة وسرعة سحبها من الأسواق، مطلب ضروري، وهذا ما يحدث على أرض الواقع من مختلف القطاعات الصحية، إلا أنه يلاحظ في بعض التعاميم المتصلة بالمنتجات الطبية المخالفة، أنه مدون أسفلها «محتوى غير مسموح تداوله إعلامياً»، على الرغم من أن هذه النوعية من التعاميم يتطلب نشرها إعلامياً لإيصال المعلومة لجميع أفراد المجتمع والتعاون مع القطاع الصحي في وقف استخدام المنتج الذي تقرر سحبه من الأسواق.
