الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

هل يشبهنا أطفالنا؟

19 أكتوبر 2026 00:02 صباحًا | آخر تحديث: 19 أكتوبر 2026 00:02 صباحًا
دقائق القراءة - 2
شارك
share
في إجازة نهاية الأسبوع، دعوت ابني ليجلس معنا. اعتذر وبقي في غرفته لساعات طويلة.
وحين طرقت بابه للمرة الثانية لأدعوه إلى الغداء، سألته: لماذا تنشغل عنا وعن أصدقائك؟ ولماذا لا تخرج لتلعب معهم؟ قال: «هم معي الآن «أون لاين»، عندنا تحدٍ رقمي».
انشغلت بعدها بهاتفي. كنت أظنه وحده، فإذا به يقضي وقته مع أصدقائه. أنا أبحث عنهم خارج البيت، وهو يلتقي بهم من غرفته. وسألت نفسي: لماذا كنت أتوقع منه أن يلعب بالطريقة التي كنا نلعب بها؟
تذكرت طفولتنا في الإمارات، حين كان «الفريج» عالمنا الصغير. كنا نصنع ألعابنا مما نجده حولنا، ونتجادل في قواعد لعبة ابتكرناها بأنفسنا، ثم نعود في اليوم التالي لنلعب معاً كأن شيئاً لم يحدث. أحب تلك الأيام، لكنني أعرف أنها كانت ابنة زمنها.
قال لي ابني مرة: «أرني فريجك القديم». لم أستطع أن أريه «الفريج» الذي عرفته، فقد تحول المكان إلى «داون تاون».
نحن الآباء نقع أحياناً في مفارقة غريبة. نريد لأبنائنا أن يتعلموا أحدث التقنيات، ويتقنوا لغات العالم، ويصلوا إلى فرص لم تتح لنا، ثم نستغرب حين تختلف اهتماماتهم وأفكارهم عما ألفناه. نريدهم أن يتقدموا علينا، لكننا نتمنى في داخلنا أن يشبهونا.
ولعلنا ننسى أننا لم نكن نسخاً من آبائنا. اختلفنا عنهم في لباسنا وألعابنا وأذواقنا، وربما نظروا إلى بعض اختياراتنا بالحيرة نفسها التي ننظر بها اليوم إلى اختيارات أبنائنا، فلماذا نقبل أننا اختلفنا عن آبائنا، ثم يقلقنا أن يختلف أبناؤنا عنا؟
يحمل أطفالنا أسماءنا وملامحنا، لكنهم لا يعيشون العالم الذي عشنا فيه. يعرفون أشياء لم نعرفها في أعمارهم، ولهم صداقات واهتمامات لا نحيط بها دائماً. وربما خلطنا بين اختلاف أذواقهم وابتعادهم عن قيمنا، مع أن الأمرين ليسا شيئاً واحداً.
وأعرف كيف يستهلك الهاتف وقتي، ولهذا أخشى أن يستهلك وقت ابني أيضاً. أريد له ما أسميه «اللقاحات الفكرية»: أن يعرف لغته وتاريخه ومجتمعه، وأن يتعلم كيف يفكر ويختار.
عدت أفكر في حديث ابني. سألته لماذا لا يخرج ليلعب، ولم يخطر ببالي أن أسأله: ما اللعبة التي تلعبونها؟
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة