في الإمارات، لا تُقاس مكانة الرجال بما شغلوه من مناصب، بل بما تركوه في قلوب الناس وذاكرتهم. والشيخ طحنون بن محمد آل نهيان، رحمه الله، من أولئك الذين بقي حضورهم قريباً من أهل المدينة، لا لأن اسمه ارتبط بمسيرة طويلة من العمل فحسب، بل لأن كثيراً من الإماراتيين يحتفظون بقصة أو موقف جميل معه، ويستعيدونه إلى اليوم بمحبة واعتزاز.
كان الشيخ طحنون أكثر من مسؤول يؤدي واجبه. كان قريباً من الناس، حاضراً في مجالسهم وأفراحهم وشؤونهم. أحبه أهل العين لما وجدوه فيه من تواضع وحكمة وهدوء، وقدّروا فيه رجلاً يعرف المدينة وأهلها، ويصغي إليهم، وفي أسرة آل نهيان، ظل «عقيد القوم» لسنوات طويلة وكان مرجعاً تحظى خبرته ومكانته بالاحترام والتقدير.
كانت مكانته تظهر في مجلس صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، الذي يقدّر وجوده وكنا نرى كيف كان يسعد به، ويجلسه قريباً منه. صورة تختصر احتراماً لرجل حمل خبرة السنين ووقارها، وتكشف أن الوفاء للرجال لا تصنعه الكلمات وحدها، بل تصنعه المكانة التي يحتفظون بها في القلوب.
من هنا، فإن توجيه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بإطلاق اسم «مطار طحنون الدولي» على مطار العين أفرح الجميع لما يحمله من معنى يتجاوز تغيير الاسم إلى تكريم سيرة رجل خدم وطنه وأحبته مدينته، وهي لفتة من قيادة تعرف قيمة الرجال، وتحرص على أن يبقى أثرهم حاضراً في ذاكرة الأجيال.
واليوم، يواصل سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان مسيرة البناء والتنمية في مدينة العين، مستنداً إلى إرثها وقيمها، ومواكباً تطلعات أهلها. وتتواصل المسيرة، ويبقى الشيخ طحنون حاضراً في الحكاية: في ما بُني، وفي ما يتواصل بناؤه، وفي محبة الناس التي لا تنتهي برحيل أصحابها.
سيحمل المطار اسم الشيخ طحنون إلى القادمين والمغادرين، كأن العين تقول لكل زائر: هنا رجل أحببناه، واسم يستحق أن يبقى.
X: @MEalhammadi
