الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

محمد.. ترامب ينادينا!

20 أكتوبر 2026 00:16 صباحًا | آخر تحديث: 20 أكتوبر 2026 00:18 صباحًا
دقائق القراءة - 2
شارك
share
لا أعرف تماماً ماذا أراد الرئيس ترامب حين قال إن من لا يعرف اسم شخص من الشرق الأوسط يستطيع أن يناديه محمد، كأن الاحتمال الأكبر أن يصيب.. ربما كان يمزح، وربما أراد السخرية من شيوع الاسم.. لكن هذه المرة لم يشغلني قصده بقدر ما أعادني إلى مشهد أعرفه جيداً.
في منطقتنا، يكاد لا يخلو بيت من اسم محمد، في جيل الآباء والأبناء والأحفاد. الاسم حاضر في العائلة والشارع والعمل، وربما هذا ما جعل البعض يحولونه إلى نداء لمن لا يعرفون اسمه.. فأصبح البعض ينادون السائق أو العامل أو بائع البقالة: يا محمد، من دون أن يعرف إن كان هذا اسمه حقاً.
هنا تكمن المفارقة: كيف صار اسم النبي صلى الله عليه وسلم، الذي يحتل مكانة في وجدان الملايين، اسماً نستخدمه للمجهول؟ فكيف تحول من علامة تعرّف إلى كلمة جاهزة حين نعجز عن معرفة الاسم؟
أصبحت هذه عادة.. فقد أصبحت ألاحظ حين يسألني أحدهم عن اسمي في مكان أو في حدث عام، فأجيبه: محمد.. أرى ابتسامة استنكار، كأن محدثي لا يصدق أن هذا اسمي الحقيقي، ويظن أنني أقدّم اسماً جاهزاً، كما يفعل من لا يريدون الإفصاح عن أسمائهم.. فكيف اعتدنا أن يُستخدم محمد اسماً افتراضياً، حتى صار من يحمله فعلاً موضع شك؟
لعل ما تغير هو إيقاع الحياة.. صرنا نمر بالناس سريعاً ونختصر المسافة بكلمة جاهزة، فيما كان النداء قديماً يفتح باباً للتعارف. «يا أخوي» تمنح الغريب قرباً، و«يا رفيق» تقول إن بيننا شيئاً مشتركاً.. أما أن نختار اسماً لكل مجهول، فنحمله معنى لم يُخلق له فهذا أمر غريب.
قد يكون تعليق ترامب ما لفت انتباهي، لكنه لم يصنع هذه الحالة.. نحن صنعناها ثم ألفناها.. لذلك تذكرت تلك النداءات القديمة في الإمارات وفي الخليج: «يا أخوي»، «يا رفيق»، كلمات تحفظ الود وتترك الاسم لصاحبه.
فالاسم حين يُقال لصاحبه يمنحه حضوراً وخصوصية، ويذكرنا بأن أمامنا إنساناً له كيان واحترام لا مجرد وظيفة أو ملامح عابرة.. والسؤال عن الاسم ليس تكلّفاً، إنه بداية ود متبادل، وخطوة صغيرة تعيد للكلمة معناها وللتعارف مكانه.
أخيراً.. لن يتوقف الناس في منطقتنا عن تسمية محمد، فهذا اسم نحبه.. لكن حين لا نعرف اسم إنسان، يمكننا أن نسأله، أو نناديه بكلمة طيبة.. فالاسم ليس تفصيلاً عابراً، إنه أول ما نقوله للآخر كي نراه، لا كي نتجاوزه.
X: @MEalhammadi

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة