الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

كلنا مشاريع ضحايا

22 أكتوبر 2026 00:55 صباحًا | آخر تحديث: 22 أكتوبر 2026 00:56 صباحًا
دقائق القراءة - 2
شارك
share
كلما تحدثنا عن مخاطر وحروب وسرقات البيانات إلكترونياً، نتجه بتفكيرنا حصرياً في أنفسنا وأفراد أسرتنا، وننسى أن إطار هذه الحروب والاختراقات واسع جداً لدرجة أنه يشمل دولاً ويلف العالم في ثوانٍ؛ فخلف الشاشات تشتعل حروب، ويتحرك جنود، ويتسلل لصوص.. مستهدفين العقول والبيانات من أجل تدميرها وتدمير مؤسسات ومصالح وحتى تعميق الخلافات السياسية وإفساد العلاقات بين الدول.. إنها ساحات حروب الحياة الحديثة، والتي بات معها الأمن السيبراني خط الدفاع الأول عن استقرار الدول، بل عن تفاصيل الحياة اليومية لكل فرد منا.
كل سبل الراحة والترفيه باتت ميسرة من خلال الشاشات التي ترافقنا ليل نهار، ندفع ثمن مشترياتنا عبر الهاتف، أو نحوّل الراتب والمدفوعات من خلال تطبيق مصرفي، أو نحجز موعداً طبياً إلكترونياً، ويتابع الأبناء دروسهم عبر منصات تعليمية، ويجرون أبحاثهم بمساعدة الوسائل الذكية.. أي إننا نعتمد على شبكات رقمية نجهل تفاصيلها وأبعادها وكيفية تجنب مخاطرها.
آخر ما كشفته بيانات مجلس الأمن السيبراني لحكومة الإمارات، أنها تمكنت من رصد والتصدي لما يقارب 750 ألف محاولة هجوم سيبراني، استهدفت قطاعات حيوية، في مقدمتها الطاقة والتعليم، وشملت التصيد الاحتيالي وهجمات حجب الخدمة ومحاولات تنفيذ الأوامر البرمجية عن بُعد، فضلاً عن هجمات تستعين بتقنيات الذكاء الاصطناعي.. الرقم مخيف لكنه لا يعني أن جميع هذه المحاولات نجحت، بل يعكس حجم التهديدات التي جرى رصدها والتعامل معها، وأن هناك معارك تحدث خلف الشاشات وهي لا تبدأ عند وقوع الاختراق، وإنما هي قائمة باستمرار بين هذه الجهات الأمنية التي تسهر على مراقبة العالم الافتراضي المظلم، وهؤلاء اللصوص والمتسللين الذين لا يكلون ولا يملون من محاولات الاختراق وتهديد حياة الأفراد والمجتمعات.
كثيرة الاختراقات التي هددت مصالح ومؤسسات ودول، في أوكرانيا، تسبب هجوم سيبراني عام 2015 في انقطاع الكهرباء عن مئات الآلاف، ومن أوكرانيا انطلق هجوم «نوتبيتيا» عام 2017 مهدداً شركات ضخمة حول العالم، وتسبب بالفعل في خسائر اقتصادية قُدرت بمليارات الدولارات؛ وعام 2021 أدى الهجوم على خط أنابيب في أمريكا إلى اضطراب إمدادات الوقود واصطفاف المواطنين أمام المحطات.. ناهيك عن تطور التقنيات للوصول إلى سرقة أصوات رؤساء ومسؤولين ونشر رسائل ومقاطع تبدو حقيقية!.
كلنا ضحايا أو مشاريع ضحايا يسهل استدراجها، والأمن السيبراني لم يعد ترفاً تقنياً، بل مظلة تحمينا وتحمي تفاصيل حياتنا، من مدخراتنا وخصوصياتنا إلى الكهرباء وكل الخدمات التي نحتاج إليها يومياً، إلى سلامة التعليم وحاضر ومستقبل أبنائنا.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة