الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
في فضاء القصيدة والذكريات

يوسف أبو لوز يصنع دمى للشعر في النادي العربي

25 أكتوبر 2026 14:59 مساء | آخر تحديث: 25 أكتوبر 2026 15:53 مساء
دقائق القراءة - 3
شارك
share
ماريا محيي الدين ويوسف أبو لوز وإسماعيل الرفاعي خلال الأمسية
ماريا محيي الدين ويوسف أبو لوز وإسماعيل الرفاعي خلال الأمسية
icon الخلاصة icon
أمسية ليوسف أبولوز
نظم النادي الثقافي العربي في الشارقة مساء أمس الأول أمسية بعنوان «للشعر حواس أخرى»، شارك فيها الزميل الشاعر يوسف أبو لوز، والفنان التشكيلي والروائي والشاعر إسماعيل الرفاعي، وقدمتها ماريا محيي الدين طرموش.
إسماعيل الرفاعي عرف بيوسف أبو لوز وفتح نقاشاً حول الشعر والحياة والذكريات في مسيرة الشاعر والمنابع الأولى التي شكلت وعيه، مشيداً بتجربته، وأكد أنه طوال معرفته به وجده منصرفاً نحو الإبداع الشعري والكتابة، وقال: «خلال ربع قرن لا أذكر أنني التقيته دون أن تكون كفه ملطخة بالحبر».

*شدو

وعلى الرغم من أن أبو لوز ذكر أن الشاعر يصبح أقل إنتاجاً للشعر عندما يتقدم في العمر، إلا أنه قدم أكثر من خمسة نصوص جديدة غير منشورة، وكأنه يعلن عن موعد جديد مع الشعر برافعة تراكم الخبرات والأدوات وبتحدٍ مغاير، وكانت أولى المحطات الشعرية له خلال الأمسية نص بعنوان «ثياب»، يقول فيه:
حيث عدت إلى لغتي وغنائيتي
قلت: إن الحياة أقل من الحب
إنك سروٌ
وعالية كجبال الأولمب
إن الملوك يغارون من كبريائك.
ليتبعه بنص آخر بعنوان «التاج المكسور»، وجاء فيه:
أركض خلف الريح منذ أن ولدت
في الثمانين... سبقتها...
ومت
لكنني عند الضحى.. نهضت
كل سرير وله نائم
وكل قبر وله ميت.
ليتوالى بعد ذلك سرب من النصوص: «صانع الدمى»، «الثياب»، «النحات»، «من أنا»، «النقاش»، «الامتلاء»، و«مقامة التأنيث»، وهي القصائد التي وجدت تفاعلاً كبيراً من الحضور.
انعطفت الأمسية بعد ذلك نحو الشعر والذكريات وغير ذلك من الأسئلة والمحاور التي طرحها إسماعيل الرفاعي والجمهور، إذ أشار أبو لوز إلى أن النادي الثقافي العربي يعد بمثابة بؤرة ثقافية ومركز إبداعي تلتقي فيه الأرواح العربية فهو ركن من أركان الشارقة عاصمة الثقافة والجمال.
وذكر أبو لوز أن الشعر فن في غاية الصعوبة، فلئن كان لا يوجد فن سهل سواء على مستوى الرواية أو القصة أو التشكيل، فإن الشعر هو الأصعب، وهو يصبح أكثر صعوبة عندما يتقدم الإنسان في العمر، لأن الشاعر في هذه المرحلة يصبح مسؤولاً عن كل كلمة يقولها.
وقال أبو لوز: «عندما كنت أصغر في العمر كنت أكتب قصيدة أو اثنتين في اليوم دون مراجعة، والآن أصبح الشعر بالنسبة لي أكثر صعوبة، فهو يحتاج إلى قراءة منتظمة وعميقة، فالكتابة تحتاج إلى زمن ومزاج».

* ذكرى

تحدث أبو لوز عن تجربة قراءته لنصوص شعرية إلى جانب محمود درويش في مؤسسة عبد الحميد شومان في الأردن، في أمسية تعرف فيها إلى روح درويش ولطفه، وكان من عادة هذا الشاعر الكبير ألا يقرأ الشعر مع آخرين، لكنه وافق على مقترح المؤسسة بوجود شعراء كان من ضمنهم أبو لوز الذي وصف نفسه بالمحظوظ بتلك التجربة، فكان أن وجدت مشاركته صدى طيباً من قبل جمهور تلك الأمسية، خاصة عندما ألقى قصيدته الشهيرة «يا إلهي كم احدودب الباب»، فقد مثلت تلك الأمسية تحدياً كبيراً له على المستوى الشعري خاصة أنه سيلقي قصائده لجمهور غير جمهوره.واستعاد أبو لوز ذكريات الطفولة والصبا في المنطقة التي ولد فيها في «جبل نيبو»، في مكان جميل تحيط به أشجار السرو، وغير ذلك من المشهديات التي ظلت تتخلل نصوص الشاعر. ثم تحدث أبو لوز عن تجربته في السفر للسعودية في منطقة تبوك المرتبطة بالتراث الإسلامي، وكانت التجربة الأكثر ثراء للشاعر في منطقة الدمام، حيث خاض تجربته الصحفية في جريدة «اليوم»، وكان يعمل في التدريس في ذات الوقت، لكن ميله للصحافة كان أكبر من التعليم.
وذكر أبو لوز أنه ظل يكتب المقال قرابة العشرين عاماً، إذ كتب زاوية يومية في صحيفة الدستور في الأردن، ومقالة أسبوعية في الدمام في السعودية، ولا يزال يمارس فعل الكتابة الصحفية في «الخليج»، إذ العمود أو التجربة الصحفية في المجمل لا تجفف الشعر ولا تؤثر على التجربة الشعرية خاصة في حال ممارسة الكتابة الصحفية كفعل إبداعي وبطابع شعري.
وعرج أبو لوز بالحديث نحو ثيمة الذئب التي تكثر في أشعاره، إذ للشاعر ديوان بعنوان «ضجر الذئب»، وآخر بعنوان «خط الهزلاج»؛ والهزلاج هو صغير الذئب، وعلى الرغم من أن الشاعر لم يبصر ذئباً في حياته لكن فكرة هذه الثيمة جاءت من فكرة الجوع والبحث عن الامتلاء، فالشاعر جائع للخير والحب والجمال، لذلك سيطرت ثيمة الذئب على مساحة واسعة من نصوص الشاعر الذي يؤكد أنها تعبر عن فكرة غير مؤذية.
ويشدد أبو لوز على مكانة الشعر فهو وثيقة ومعرفة، فعندما يقرأ المرء لرامبو أو دانتي أو المعري، فإنه يكتشف أن هناك جانباً فكرياً داخل النصوص، وهنا تكمن فكرة أن الشعر وثيقة وتأكيد على حيوية الإنسان وتاريخه الجمالي.
وفي الختام كرم الدكتور عمر عبد العزيز رئيس مجلس إدارة النادي المشاركين في الأمسية.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة