الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
لماذا عاقبتهم الأسواق؟

جمعة سوداء على عمالقة التقنية.. تريليون دولار في مهب الريح

  • تريليونا دولار خسارة محتملة لـ"ناسداك 100"
  • %29 أكبر تراجع يومي بتاريخ "إنتل"
  • 5.5 تريليون دولار للذكاء الاصطناعي 2030
  • الديون وخدمتها تثيران قلق المستثمرين ===
31 أكتوبر 2026 12:29 مساء | آخر تحديث: 31 أكتوبر 2026 13:00 مساء
دقائق القراءة - 4
شارك
share
جمعة سوداء على عمالقة التقنية.. تريليون دولار في مهب الريح
icon الخلاصة icon
الأسواق شككت بجدوى إنفاق عمالقة التقنية على الذكاء الاصطناعي؛ خسائر قياسية للأسهم وتحذير من الديون وتباطؤ العوائد

تدخل طفرة الذكاء الاصطناعي مرحلة أكثر تعقيداً، بعدما بدأت الأسواق تشكك في قدرة عمالقة التقنية على تحويل استثماراتها الضخمة في مراكز البيانات والرقائق والبنية التحتية إلى عوائد مالية تُبرر تكاليفها المتصاعدة. وكشفت موجة البيع الحادة في أسهم القطاع، طيلة الأسبوع، عن تحول واضح في مزاج المستثمرين، من مكافأة الشركات على التوسع إلى مطالبتها بإثبات الجدوى الاقتصادية لهذا الإنفاق.
وانخفضت أسهم شركات التكنولوجيا بشكل حاد، الجمعة، متسببة في خسارة أكثر من تريليون دولار من قيمتها، فيما بات مؤشر ناسداك 100 مهدداً بخسارة أكثر من تريليوني دولار خلال أكتوبر/تشرين الأول فقط، بعدما تراجع بأكثر من 6.8% منذ بداية الشهر.
عدوى الخسائر
دفعت عمليات البيع المكثفة مؤشر ناسداك 100 إلى ما يُعرف بـ«منطقة التصحيح»، وهي انخفاض بنسبة 10% أو أكثر عن آخر مستوى قياسي مسجل، بعدما هبط المؤشر بنسبة 3.46% الجمعة، مسجلاً أسوأ أداء يومي منذ منتصف يونيو/حزيران، فيما تراجع «ستاندرد آند بورز» بنسبة 1.8%، وانخفض «ناسداك المركب» 2.86%، وكذلك «داو جونز» 1.1%. وكان أداء قطاع التكنولوجيا في مؤشر «إس آند بي» الأكثر سوءاً خلال اليوم، متراجعاً 4.2%.
امتدت موجة البيع إلى مختلف حلقات منظومة الذكاء الاصطناعي؛ إذ انخفض مؤشر أشباه الموصلات في فيلادلفيا 7.2%، وصندوق «DRAM» المتخصص في شركات الذاكرة والتخزين 7%، فيما خسرت شركات الحوسبة السحابية الناشئة، مثل «نيبيوس» و«كورويف»، قرابة 10% من قيمتها.
وتراجعت أسهم «سان ديسك» 13%، بينما خسرت «إيه إم دي» و«إيه آر إم» و«كوالكوم» و«مارفيل» نحو 10% لكل منها، في خسائر ممتدة تعكس ترابط الرهان الاستثماري على الذكاء الاصطناعي، من الرقائق والذاكرة إلى مراكز البيانات والخدمات السحابية، بما يجعل إعادة تقييم توقعات النمو قادرة على إحداث تأثير متسلسل في القطاع.
شرارة أشعلت السوق
شكلت نتائج «أمازون» و«إنتل» الفصلية، التي لم تُطمئن المستثمرين والمحللين، الشرارة المباشرة لموجة التراجع. فقد هبط سهم عملاق التجزئة الإلكترونية والتكنولوجيا بما يصل إلى 10% في التداولات اللاحقة لإعلان النتائج، قبل أن يُقلص خسائره وينهي الجمعة منخفضاً 1.4%.
ورغم استمرار تسارع أعمال الحوسبة السحابية «AWS»، فإن تباطؤ نمو نشاط التسوق الإلكتروني بالتزامن مع ارتفاع الإنفاق على الذكاء الاصطناعي أثار تساؤلات بشأن كفاءة تخصيص رأس المال.
وأعلن الرئيس التنفيذي آندي جاسي أن النفقات الرأسمالية النقدية المتوقعة لعام 2026 ستبلغ نحو 220 مليار دولار، يذهب معظمها إلى السحابة، مع توقع إنفاق أكبر بكثير في 2027. ويكشف هذا التوجه أن الشركة ماضية في سباق التوسع، رغم تزايد تحفظ المستثمرين الذين يريدون مؤشرات أوضح على العائد.
أما «إنتل»، فتكبّدت الخسارة الأشد، إذ هوى سهمها 29%، في أكبر تراجع يومي بتاريخ الشركة وفق البيانات المتاحة منذ ثمانينيات القرن الماضي. وعزت «إنتل» توقعات الأرباح والمبيعات الأضعف من المنتظر إلى اختناقات التصنيع ونقص الإمدادات وأزمة الذاكرة، فضلاً عن ضعف الطلب على الحواسيب الشخصية.
وتكشف هذه التطورات أن طفرة الطلب لا تضمن قدرة سلاسل التوريد على مواكبتها، وأن الاختناقات الإنتاجية قد تحد من استفادة الشركات من موجة الاستثمار.
خطر يتجاوز الأسهم

الأكثر أهمية في موجة التراجع الحالية أنها تكشف انتقال المخاطر من أسواق الأسهم إلى أسواق الائتمان، مع اعتماد شركات التكنولوجيا بصورة متزايدة على الاقتراض لتمويل مراكز البيانات والبنية التحتية.
وأثارت خطط «ميتا» لجمع 97.5 مليار دولار مخاوف بشأن تخفيف حصص المساهمين، فيما تستهدف «مايكروسوفت» تمويلاً بنحو 25 مليار دولار عبر إصدار أول سندات استثمارية لها في الولايات المتحدة منذ أكثر من تسع سنوات. وكانت «ميتا» و«أمازون» و«ألفابت» قد أصدرت مئات المليارات من الدولارات من السندات خلال السنوات الأربع الماضية.
ولا تقتصر المخاوف على حجم الديون، بل تمتد إلى قدرة الشركات على خدمتها إذا تأخرت العوائد المتوقعة من استثمارات الذكاء الاصطناعي. وقد بدأت هذه الهواجس تظهر في أسواق الائتمان، مع ارتفاع كلفة التأمين ضد التعثر في سداد الديون، في إشارة إلى أن المستثمرين باتوا يعيدون تقييم المخاطر المالية لشركات كانت تُعد حتى وقت قريب محصنة نسبياً من الضغوط الاقتصادية الكلية.
ويزيد هذا المسار تعقيداً مع المنافسة على رؤوس الأموال بين شركات التكنولوجيا والحكومة الأمريكية. فإصدارات الديون الضخمة لتمويل مراكز البيانات رفعت الطلب على التمويل، وأسهمت في الضغط على عوائد سندات الخزانة خلال الأشهر الأخيرة، إذ اضطرت السندات الحكومية إلى تقديم عوائد أكثر تنافسية أمام الفرص التي توفرها ديون الشركات. في المقابل، أدى التراجع الحاد في الأسهم الجمعة إلى زيادة الطلب على سندات الخزانة، ما دفع عوائدها إلى الانخفاض مؤقتاً، في انعكاس لتحول المستثمرين نحو الأصول الأكثر أماناً.
5.5 تريليون دولار.. رهان لا يحتمل التأخير
يتوقع «مورغان ستانلي» تجاوز الاستثمارات العالمية في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي تريليون دولار العام المقبل، بينما يقدّر «جيه بي مورغان» الإنفاق العالمي بنحو 900 مليار دولار في 2026، وارتفاعه إلى 5.5 تريليون دولار بحلول 2030.
واللافت أن الإنفاق المتوقع خلال العام الحالي من جانب «أمازون» و«ألفابت» و«ميتا» و«أوراكل» و«مايكروسوفت» قد يعادل إجمالي إنفاقها منذ إطلاق «تشات جي بي تي» في نوفمبر 2022، ما يوضح انتقال المنافسة إلى مرحلة مكلفة لبناء القدرات الحاسوبية وتأمين الطاقة والرقائق ومراكز البيانات.
بدورها، حافظت إيرادات العمالقة السبعة على قوتها، وسجلت «أمازون» نمواً متسارعاً في خدماتها السحابية، وقدمت «ميتا» نتائج إيرادات أفضل من المتوقع، فيما أظهرت نتائج «مايكروسوفت» و«سبيس إكس» مؤشرات على بدء تحول الاستثمارات إلى عوائد. لكن خسارة «ألفابت» نحو 500 مليار دولار من قيمتها السوقية في جلسة الخميس، في أكبر تراجع يومي بتاريخها، أظهرت أن قوة الإيرادات وحدها لا تكفي لطمأنة المستثمرين عندما يتسارع الإنفاق وتتراجع وضوح الرؤية بشأن العوائد.
يمكن القول إن موجة التراجع الأخيرة لا تعني بالضرورة نهاية طفرة الذكاء الاصطناعي، لكنها تشير إلى أفول مرحلة الثقة غير المشروطة. فالمنافسة المقبلة لن تُحسم بحجم الإنفاق أو عدد مراكز البيانات، وإنما بقدرة الشركات على تحويل استثماراتها إلى تدفقات نقدية وأرباح مستدامة، قبل أن تتحول فاتورة التوسع إلى عبء على ميزانياتها وثقة الأسواق.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة