كشفت مراجعة علمية حديثة أن العسل قد يمثل بديلاً منخفض الكلفة لأدوية السعال التقليدية لدى الأطفال الذين تجاوزوا عمر عام واحد، بعدما أظهرت نتائج تجارب سريرية تحسناً في عدد من الأعراض، شملت تكرار السعال، وشدّته، وتأثيره في النوم.
واعتمد فريق البحث البرازيلي على مراجعة منهجية وتحليل لتجارب عشوائية قارنت فاعلية العسل بالأدوية المستخدمة لتخفيف السعال، بحسب الدراسة المنشورة في المجلة الأوروبية لطب الأطفال.
576 طفلاً شاركوا في تحليل فاعلية العسل
جمع الباحثون بيانات 7 دراسات سريرية عشوائية، وأدرجوا 6 منها في التحليل التلوي، بإجمالي 576 طفلاً، تلقى 305 منهم العسل، بمتوسط أعمار تراوح بين 3 و5 سنوات، وقارنوا العسل بعدد من الأدوية، شملت ديكستروميثورفان، وديفينهيدرامين، وليفودروبروبيزين، وسالبوتامول، مع متابعة استمرت من ليلة واحدة إلى 3 أيام.
وشملت مؤشرات التقييم عدد مرات السعال، وشدّته، ومدى إزعاجه، وتأثيره في نوم الأطفال وأولياء أمورهم، إلى جانب التقييم الإجمالي للأعراض.
وأظهرت النتائج الأساسية عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين العسل والأدوية في معظم المؤشرات، بما فيها تكرار السعال، وشدّته، ومدى إزعاجه، وتأثيره في نوم مقدمي الرعاية، بينما سجل العسل تحسناً ذا دلالة إحصائية في تأثير السعال في نوم الأطفال.
تفوّق العسل على دواء ديكستروميثورفان
وفي مقارنة فرعية بين العسل ودواء ديكستروميثورفان، أظهرت النتائج تفوق العسل في تقليل تكرار السعال وتحسين نوم مقدمي الرعاية.
وسجل تحليل الحساسية تفوقاً إحصائياً للعسل في جميع المؤشرات التي جرى تقييمها، بما فيها تكرار السعال، وشدته، ومدى إزعاجهن وجودة نوم الأطفال وأولياء أمورهم، لكن الباحثين وصفوا هذه النتائج بأنها استكشافية، وتحتاج إلى مزيد من التأكيد، ولا تمثل دليلاً نهائياً على تفوق العسل على العلاجات الدوائية.
كيف يساعد العسل على تخفيف السعال؟
أوضحت الدراسة أن العسل يعمل بوصفه مادة ملطّفة للحلق، إذ يشكل طبقة واقية على الغشاء المخاطي للبلعوم، تساعد على تقليل تهيج المستقبلات العصبية المسؤولة عن تحفيز السعال.
وأشارت إلى احتوائه على مركّبات ذات خصائص مضادة للالتهابات والميكروبات، قد تسهم في تقليل التورم في الممرات التنفسية العلوية وتخفيف الأعراض.
كما أن مذاقه الحلو يحفز إفراز اللعاب والمخاط، ما يساعد على ترطيب الممرات التنفسية، فضلاً عن تأثيرات عصبية محتملة قد تحدّ من منعكس السعال.
تحذير من إعطاء العسل للأطفال دون عام
اشترطت الدراسة أن يكون الأطفال المشاركون أكبر من عام واحد، بسبب عدم التوصية بإعطاء العسل للرضع الأصغر سناً، نتيجة خطر الإصابة بالتسمم الوشيقي لدى الرضع.
وشرحوا أن هذه الحالة تنجم عن أبواغ بكتيريا قد تتواجد في العسل، ويمكن أن تنمو داخل أمعاء الرضيع وتنتج سموماً تؤثر في الجهاز العصبي.
وفي المقابل، تناول الباحثون المخاطر المرتبطة بأدوية السعال المتاحة دون وصفة طبية، مشيرين إلى ارتباط بعض الأدوية، مثل ديكستروميثورفان، وديفينهيدرامين، والكودايين، بآثار جانبية خطرة لدى الأطفال، تشمل التهدئة الشديدة وتثبيط التنفس والتشنجات والتسمم القلبي الوعائي عند تناول جرعات زائدة عن طريق الخطأ.
الباحثون: نحتاج إلى دراسات إضافية
رصدت الدراسة تفاوتاً بين التجارب من حيث أنواع العسل والجرعات المستخدمة، التي تراوحت بين 2.5 و10 ملليلترات للجرعة الواحدة، فضلاً عن اختلاف الأدوية المقارنة ومدد العلاج.
ولفت الباحثون إلى أن الدراسات اعتمدت على تقييمات أولياء الأمور للأعراض، من دون استخدام قياسات موضوعية لتحديد عدد مرات السعال، كما لم تقدم بيانات منهجية كافية عن الآثار الجانبية والالتزام بالعلاج.
وخلصت الدراسة إلى أن العسل أظهر نتائج واعدة في تخفيف السعال الحاد لدى الأطفال الأكبر من عام، مع احتمالات لتحسين جودة النوم وتقليل الأعراض، لكنها شدّدت على أن مستوى اليقين في الأدلة المتاحة منخفض جداً، وأن النتائج الحالية لا تكفي وحدها لتغيير الممارسات الطبية المعتمدة.