في مواجهة الضغوط الاقتصادية وتراجع فرص العمل، يجد عدد متزايد من الشباب الصينيين في المتع المجانية وسيلة للترفيه واستعادة التوازن النفسي، متبنين أسلوب حياة يقوم على الاستمتاع بأقل قدر ممكن من الإنفاق، في اتجاه بات يُعرف باسم «الحياة بلا تكلفة».
وعلى منصات التواصل الاجتماعي الصينية، يتبادل آلاف المستخدمين أفكاراً للحصول على عينات مجانية، والاستفادة من العروض التجريبية، وقضاء أوقات ممتعة دون الحاجة إلى الشراء. ومن أبرز هذه الممارسات التجول في مراكز التسوق المكيفة، حيث يمكن قضاء ساعات بين المتاجر وتجربة المنتجات والملابس، مقابل نفقات محدودة، لا تتجاوز أحياناً ثمن مشروب بسيط بقيمة 4 يوانات (نحو 60 سنتاً).
ولا تتوقف الحيلة عند التسوق، فبعض الشباب يحولون مواعيد معاينة العقارات إلى نزهات مجانية، مستفيدين من فرصة استكشاف المجمعات السكنية الفاخرة ومرافقها، بما فيها الصالات الرياضية والمعارض الفنية. وعلّق أحد المستخدمين مازحاً بأن وكيل العقارات لن يتجاهلك أبداً، بل يأتي لاصطحابك بدراجته الكهربائية.
وامتد هذا التوجه أيضاً إلى معارض السيارات الكهربائية، التي تستقبل أعداداً من السائقين الجدد الراغبين في تجارب القيادة والاستفادة من الضيافة والهدايا. وتقدم شركات مثل «زيكر» و«لي أوتو» و«نيو» جوائز ومستلزمات متنوعة، فيما أفاد أحد المستخدمين باستمتاعه بالقهوة والمعجنات والسلمون مجاناً في مقصف موظفي «شاومي».
وترى لوسي، العاملة في قطاع الإنترنت، أن تجربة قيادة السيارات تمنحها راحة نفسية، وتتيح لها تخيل مستقبل أفضل. وقالت: «يبدو الأمر وكأنه عقد قصير الأجل مع نفسي المستقبلية: سأمتلكه يوماً ما».
ويرى مراقبون أن هذا السلوك يعكس محاولة للتكيف مع الضغوط الاقتصادية، وفصل الاستمتاع بالاستهلاك عن امتلاك المنتجات. وتدعم الأرقام هذا السياق، إذ بلغ متوسط الأجر السنوي للعاملين في القطاع الخاص بالمدن الصينية 71,590 يواناً (نحو 10,235 دولاراً) العام الماضي.