الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

نحو حماية العلاقات البينيّة

3 نوفمبر 2026 00:02 صباحًا | آخر تحديث: 3 نوفمبر 2026 00:02 صباحًا
دقائق القراءة - 2
شارك
share
ما رأيك في شيء من المصارحة، في شأن العلاقات البينيّة العربية، في قضايا التنمية؟ لا بدّ من ذكر هذه الطرفة الواقعية: سنة 1970 تقريباً، عرض الرئيس الراحل جعفر نميري على حاكم عربي مشاريع زراعية في السودان، فكان الردّ: وماذا لو حدث انقلاب شيوعي، وأمّم المشاريع؟
لا علينا بالرواية وتفاصيلها. علاقات الأخوّة تغدو أمتن وأحلى حين تتحلى بالمثل الفرنسي: «الحسابات الجيّدة تصنع الأصدقاء الجيّدين». تحافظ على الحقوق والمكتسبات، فلا تتبخّر. لا يملك القلم أرشيفاً للآمال الاستثمارية التي لم تثمر، خرجت رؤوس الأموال ولم تعد، أكلتها سنون عجاف من الفساد الإداري والمالي.
التجارب المرّة المريرة كثيرة، سوى أن كسل العمل العربي المشترك لم يفتح الله على قريحته، فتومض بالفكرة المبتكرة.
لا شك في أن للإخفاقات الاستثمارية آثاراً كتداعيات أحجار الدومينو. يقول أينشتاين: «الجنون أن تكرر التجربة نفسها وتنتظر نتيجةً مختلفة». ترى كل الأبواب سدّت في وجوه التنميات المتعثرة.
أنت لم ترتكب ذنباً، لكنك صرت ذنباً محتملاً، فمن حق غيرك أن يحتاط.
كم في الملايين الأربعمئة من أدمغة الاقتصاد والسياسة والقانون والاجتماع؟ هؤلاء جميعاً عجزوا عن أن يبتكروا نموذجاً حصيناً من المعاهدات والمواثيق التي لا تستطيع الأطراف انتهاكها. منذ أكثر من ألف سنة والعرب يردّدون «العقد شريعة المتعاقدين»، مقولة قد لا يوجد لها مثيل خارج العالم الإسلامي، لأنها ترقى بالعقد إلى مرتبة ترفعه إلى منزلة المقدّسات، تجعله في مستوى الفريضة، فالشريعة فوق القوانين، والشرع فوق القانون. لذا يجب أن تكون التعاقدات بين الأشقاء ذات مناعة مكتسبة شرعيّة، منيعة من الهزّات.
العلاقات البينيّة تعبير جدّ ضئيل، بل غير لائق بأمّة ألوفية الحضارة، والكبوات المتكررة ليست أحداثاً جديدة على التاريخ. لكن الدّاء الألدّ هو ذلك الذي صوّره أبو الطيب منذ ألف عام، ولم يستوعبه العرب: «ومن نكد الدنيا على الحرّ أن يرى.. عدوّاً له ما من مجاراته بدُّ». لك أن تراه في وجوه غير وجيهة شتى، باتت كلها أقرب إلى العربي من حبل الوريد إلى الوريد.
لزوم ما يلزم: النتيجة اللغوية: يجب فوراً البحث عن مفردة غير البينيّة، إذ يبدو أن غراب البين قد أصابها بعين.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة