الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

علّمتنا الشارقة

4 نوفمبر 2026 00:12 صباحًا | آخر تحديث: 4 نوفمبر 2026 00:13 صباحًا
دقائق القراءة - 2
شارك
share
علّمتنا الشارقة أن الكتاب طريق إلى النور، وأن القراءة سلوك وَرُقيّ ونظام، وأن المعرفة كنز لا ينضب، وأن المكتبة علامة عزّ ومنزلة ومكانة، وأن القلم قوّة، وأن القارئ هو قائد، وأن الكاتب مُبَجّل وعزيز، وأن الشاعر هو نجيب وعميد في قومه، وأن الخط جمال وروح، وأن المخطوط تراث وتاريخ، وأن الأدب مؤدب وأستاذ.
علّمتنا الشارقة أن التراث مرجعية، وأن التاريخ هو شخصية وهوية، وأن ماضي الإنسان يتبعه في حاضره وإلى مستقبله، وأن الرمز والضمير موجودان في الكتب، وأن الحقيقة في القراءة، وأن القوّة في المعرفة، وأن التربية تراكم وطبقات من القراءة كما هي روح العائلة...
علّمتنا الشارقة أن الفنون إشارات وعلامات ومؤشرات لا تموت، وأن المسرح هو الحياة، وأن ريشة الفنان أقوى من ريشة النسر، وأن الصورة هي حكاية، وأن الحكاية هي قصة الآباء والأجداد، وأن سرد الحكايات هو أدب العائلة، أدب الجدّ والجدّة، حيث يعود الإنسان إلى ينابيعه وأصوله وجذوره.
علّمتنا الشارقة أن الكتابة امتياز ووسام، وأن الورقة المكتوبة قد تتحول إلى وثيقة، وأن الوثيقة هي شهادة وإثبات، وأن التاريخ الذي بلا برهان مشكوك فيه، وأن الباحث عن الحقيقة هو شيخ الحقيقة.
علّمتنا الشارقة أن الأثر هو تراث صامت، وأن أرض الإنسان هي تاريخه، وفي طبقات الأرض هناك حقائق، وأن الماضي لا يموت لمجرّد أن تحوّل إلى آثار، وأن البحث هو تقصّي التاريخ، وأن الإنسان في مكان وزمان يترك ما يدلّ عليه، ويثبت هويته وشخصيته.
علّمتنا الشارقة أن العلم عدوّ الجهل، وأن المدرسة مركز الكون، وأن الجامعة اتصال بالحضارة، وأن التعليم حق، وأن الجهل كارثة.
علّمتنا الشارقة كيف نفتح الكتاب، ونفكّ الحرف، ونتبع كينونتنا البشرية إلى مداها الأجمل.
علّمتنا الشارقة أن الحضارات والثقافات والأفكار والسرديات الأقدم في التاريخ والجماليات والعقل الفطري البشري، والأسطورة، والأديان، والفلسفات، كلّها ليست في بئر مغلقة، بل هي كلّها في الكتب، وما عليك سوى أن تفتح جناحيّ كتابك، وتأخذه عن يمينك، وتقرأ..
علّمتنا الشارقة أن نأخذ الكتاب بقوّة، أن نأخذ الجمال بالجمال، وأن نأخذ الحقيقة بالحقيقة، وأن نأخذ المعرفة بالمعرفة.
علّمتنا الشارقة أن الثقافة رؤية ومشروع وديمومة، أن الثقافة امتيازية مكان إماراتي، عربي، تحوّل إلى عاصمة. علّمتنا الشارقة أن اللغة، لغتنا العبقرية العربية هي حصننا وقلعتنا وهوّيتنا وروحنا، وأن اللسان ينطق أقوى بالحق حين يكون فصيحاً، بليغاً، بيانياً، بلاغياً، نقيّاً، صافياً، كي تخرج الكلمة إلى الحياة، وفي الحياة تعيش.
علّمتنا الشارقة، فأسكَنّا علامتها في قلوبنا وأرواحنا وعقولنا وأقلامنا اليوم، وغداً، عاصمة كتابنا المفتوح.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة