الشارقة: سارة المزروعي
قد يبدو اختيار الحليب المضاف إلى القهوة مسألة تتعلق بالمذاق وحده، إلا أن الاختلاف بين الحليب كامل الدسم وحليب الصويا يتجاوز النكهة والقوام، ليشمل القيمة الغذائية، وتأثير كل منهما في الجهاز الهضمي، وبين من يفضل قهوته بمذاقها الكريمي التقليدي، وآخر يبحث عن بديل نباتي يناسب احتياجاته اليومية، تبرز فروق تستحق الانتباه قبل اختيار الحليب المعتاد.
يمنح الحليب البقري كامل الدسم القهوة مذاقاً غنياً وملمساً ناعماً، بفضل احتوائه على الدهون والبروتينات، ما يجعله من الخيارات الشائعة لتحضير اللاتيه والكابتشينو، في حين يقدم حليب الصويا قواماً قريباً منه، مع نكهة نباتية خفيفة قد تظهر بصورة أوضح عند مزجه بالقهوة المركزة.
ومن الناحية الغذائية، يحتوي كوب الحليب كامل الدسم، بسعة 240 ملليلتراً، على نحو 149 سعرة حرارية، و7.5 جرام من البروتين، مقابل نحو 80 سعرة حرارية و7 جرامات من البروتين في بعض أصناف حليب الصويا غير المحلى، ما يمنح البديل النباتي أفضلية في تقليل السعرات، مع توفير كمية متقاربة من البروتين، واختلاف هذه القيم بحسب المنتج.
وتبرز فروق أخرى في نوعية الدهون، إذ ترتفع نسبة الدهون المشبعة في الحليب البقري كامل الدسم، بينما يحتوي حليب الصويا على قدر أكبر من الدهون غير المشبعة، التي تعد خياراً أفضل لصحة القلب عند تناولها بدلاً من الدهون المشبعة. أما الكالسيوم، فيوجد بصورة طبيعية في الحليب البقري، في حين تعتمد كميته في البديل النباتي على مدى تدعيمه بهذا المعدن.
سهولة الهضم
وعلى مستوى الهضم، يختلف تأثير الحليب البقري والصويا من شخص إلى آخر، إذ يحتوي الأول على سكر اللاكتوز الذي قد يسبب الانتفاخ والغازات والمغص لدى الأشخاص الذين يعانون صعوبة هضمه، بينما يخلو حليب الصويا من هذا السكر، ما يجعله بديلاً مناسباً لهذه الفئة، إلا أن بعض أنواعه المصنوعة من حبوب الصويا الكاملة تحتوي على سكريات قابلة للتخمّر في الأمعاء، وقد تؤدي إلى انزعاج هضمي لدى أصحاب الأمعاء الحساسة، في حين تكون الأصناف المحضّرة من بروتين الصويا المعزول أقل احتواء على هذه السكريات، وقد تكون أسهل هضماً لدى بعض الأشخاص.
وقد يكون الشعور بالثقل أو الحرقة بعد تناول القهوة مرتبطاً بالمشروب نفسه، وليس بالحليب المضاف إليه فقط. إذ يمكن للقهوة أن تثير أعراض الارتجاع لدى بعض الأشخاص، كما قد تزيد المشروبات الغنية بالدهون الانزعاج الهضمي، ما يجعل ملاحظة استجابة الجسم أمراً مهماً عند اختيار المكونات.
وتؤدي الكمية المستخدمة دوراً في تحديد الفروق الغذائية، فإضافة مقدار قليل من الحليب إلى فنجان القهوة تختلف عن تناول كوب كامل منه، بينما تصبح الاختلافات في السعرات والدهون أكثر وضوحاً في المشروبات التي تعتمد على كميات أكبر، مثل اللاتيه، خصوصاً عند إضافة السكّر، أو النكهات المحلّاة.
وتؤدي الكمية المستخدمة دوراً في تحديد الفروق الغذائية، فإضافة مقدار قليل من الحليب إلى فنجان القهوة تختلف عن تناول كوب كامل منه، بينما تصبح الاختلافات في السعرات والدهون أكثر وضوحاً في المشروبات التي تعتمد على كميات أكبر، مثل اللاتيه، خصوصاً عند إضافة السكّر، أو النكهات المحلّاة.
وبالنظر إلى هذه الاختلافات، يبرز حليب الصويا غير المحلى خياراً أفضل لمن يرغبون في تقليل السعرات الحرارية والدهون المشبعة مع الحصول على البروتين. كما قد يكون أكثر ملاءمة لمن يعانون عدم تحمل اللاكتوز، بينما يحتفظ الحليب كامل الدسم بميزته في المذاق الغني والقوام الكريمي، إلى جانب احتوائه الطبيعي على الكالسيوم. ويبقى الاختيار الأنسب مرتبطاً بالقيمة الغذائية للمنتج والكمية المستخدمة ومدى تقبّل الجسم له.