الاهتمام بتربية الطفل للحفاظ على البيئة، منذ نعومة أظفاره، بات أمراً واجباً، في ظل التحديات التي تواجه كوكب الأرض حالياً، ومدى وعي الجهات المسؤولة، جعل التسارع في هذا الاهتمام، يأخذ أشكالاً عديدة، ومنها الدور الكبير، الذي تقوم به شركة الشارقة للبيئة «بيئة» من نشر للتوعية بأهم القضايا والتحديات في الدولة، بحكم مكانتها الريادية، في مجال التغيير البيئي الإيجابي بالمنطقة.
و منذ تأسيسها في عام 2007، توسعت الشركة في مجال العمل البيئي، لتشمل جميع الخدمات التي من شأنها أن تسهم في تحقيق أهدافها الرامية إلى تعزيز مكانة الشارقة، كعاصمة بيئية للمنطقة، والوصول إلى إعادة تدوير النفايات بالكامل، بعيداً عن المكبات، ما يؤدي في نهاية المطاف إلى توفير بيئة مستدامة نظيفة، للأجيال المقبلة.
في إطار التزامها بتنفيذ رؤية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الهادفة إلى ضرورة نشر وتحسين ثقافة الوعي البيئي بين جميع أفراد المجتمع، أطلقت «بيئة» في عام 2010 مدرسة التثقيف البيئي، كمبادرة تسعى من خلالها إلى تهيئة مستقبل الأطفال التعليمي، وتطوير تفكيرهم البيئي، من خلال أدوات تعليمية تساعد الأطفال على فهم المسؤولية تجاه مجتمعهم وبيئتهم.
وأطلقت مبادرة «بيئة»، بدعم من منطقة الشارقة التعليمية، وهي مدرسة تعليمية شاملة، ثنائية اللغة (العربية والإنجليزية)، وتتكون من مجموعة من الأنشطة البيئية التفاعلية والترفيهية، ودروس لزيادة الوعي لدى الطلاب والناشئة ببيئتهم. وشملت المبادرة نحو 210 مدارس تضم نحو 200 ألف طالب، وتسعى إلى الوصول إلى عدد أكبر من الطلاب في مختلف مدارس الدولة، وذلك من أجل المساهمة في إيجاد جيل على معرفة كاملة بمختلف القضايا والتحديات البيئية، التي تواجه مجتمعاتنا في الوقت الحالي، وتنظيم مسابقات إعادة التدوير بين المدارس.
التزمت المبادرة منذ انطلاقها، بتوعية المجتمع بشأن القضايا البيئية، ليس من خلال تعليم وتغيير سلوكيات الطلاب وطريقة تفكيرهم، بل من خلال تعزيز قدرة المعلمين في هذا المجال، عبر توفير أدوات تعليمية بيئية، للوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من المجتمع عن طريق المدارس في عموم الدولة.
تقول ميرة تريم، مديرة إدارة الخدمات البيئية والتثقيف البيئي في شركة الشارقة للبيئة «بيئة»: «تعتزم مدرسة بيئة توسيع خدماتها في مناطق الساحل الشرقي لإمارة الشارقة، عبر توفير برامج تعليمية لأكثر من 52 مدرسة منها 45 حكومية و7 مدارس خاصة في مدن كلباء، ووادي الحلو إلى جانب مدينة خورفكان، ويأتي هذا التوسع التزاماً بالاتفاقية التي وقعتها الشركة مع بلدية دبا الحصن، بهدف توفير حلول بيئية متكاملة تضمن الحفاظ على جمالية المدينة، وتسهم في زيادة مستوى الوعي البيئي بين سكان المدينة.
وتضيف: «من خلال التعاون مع هذه المدارس، تعقد شركة بيئة، ورش عمل للمدرسين بهدف إطلاعهم على رؤية المدرسة للتثقيف البيئي وأهدافها وسبل العمل على إيجاد بيئة مستدامة، بمشاركة جميع أفراد المجتمع صغاراً وكباراً، كما ستركز على كيفية تطوير المدرسة ذاتها، لتصبح منطقة صديقة للبيئة لممارسة التوجهات الخضراء».
وبحسب تريم، فإن «بيئة» ستعمل من خلال ورش العمل على نشر الوعي بأهمية المشاركة في جائزة الشارقة للوعي البيئي، وهي الجائزة التي أطلقتها الشركة، تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو حاكم الشارقة، لترسيخ الوعي البيئي في أوساط الطلاب والمدرسين، وإشراك طلبة المدارس في جهودها الرامية إلى توفير بيئة مستدامة للأجيال المقبلة، وإعداد جيل واع ومثقف بيئياً».
وتشير إلى أن فريق عمل «بيئة» يزور المدارس لتنظيم ورش عمل وأنشطة ومسابقات للطلاب ترتبط بموضوعات حماية البيئة وأهمية تدوير النفايات، وتعزيز التربية البيئية بين الطلاب من جميع الفئات، لاكتساب القيم والمعرفة والمهارات التي تؤدي إلى تغيير السلوك، الذي يدعم المدرسة والبيئة بطريقة إيجابية، من خلال غرس قيم الشعور بالمسؤولية بين الطلاب.
وتضيف: «نشجع جميع الطلاب على المشاركة في نشاط من أنشطة مدارسهم في مجال البيئة، ونشجع مبادراتهم الخاصة، إضافة إلى تثقيفهم بالبيئة في الإمارات، وتعزيز اتجاهاتهم نحو تخضير المدارس من خلال مبادرات المزارع، وتبني المبادرات الخلاقة».
وعن إعداد الطلاب للمشاركة في المسابقات والتعريف بجائزة الشارقة للوعي البيئي، تقول تريم: يحث فريق شركة «بيئة» المدرسين في المؤسسات التعليمية على العمل على تعزيز نشر التوعية البيئية وتشجيع الطلاب على إدراك أهمية تقليص النفايات، بما يؤهلها للمشاركة في مسابقة إعادة التدوير بين جميع المدارس، وهي المسابقة الهادفة إلى جمع الورق والبلاستيك والمواد المصنوعة من الألمنيوم في المدارس، لتحصل المدرسة الفائزة على جائزة نقدية.
وتؤكد تريم أن انضمام المؤسسات التعليمية إلى مبادرة مدرسة بيئة للتثقيف البيئي، يعزز من وتيرة تحقيق أهدافها الرامية إلى إيجاد جيل واع ومثقف بيئياً، بما يضمن تسريع وتيرة تحقيق رؤيتها في تعزيز مكانة الشارقة كعاصمة بيئية لمنطقة الشرق الأوسط، وجعلها أول مدينة عربية تعيد تدوير النفايات، بعيداً عن المكبات في وقت قياسي.
وبزيادة عدد المدارس المنضوية تحت مظلة مدرسة بيئة، ترتفع حدة المنافسة في ابتكار مشاريع بيئية مستدامة، بحسب تريم، خصوصاً بعدما شهد عدد طلبات المشاركة في جائزة الشارقة للوعي البيئي في دورتها السابقة، ارتفاعاً بنسبة 30%، في دليل على احتدام المنافسة بين المدارس للفوز بجائزة «إعادة التدوير» والتي حققت العام الماضي نجاحاً لافتاً مع ازدياد حجم النفايات التي جُمعت ضمن المسابقة من مدارس الشارقة والبالغة 210 لتصل إلى أكثر من 150 طناً من النفايات، حتى شهر إبريل/نيسان 2015، مقارنة ب 80 طناً في دورة العام الماضي من هذه المسابقة السنوية.
وتؤكد عائشة سيف، الأمين العام لمجلس الشارقة للتعليم، قائلة: «نحن بدورنا نعزز مفهوم الحفاظ على البيئة وتقديم الكثير من المفاهيم حولها للنشء، بالتعاون مع الكثير من الجهات المعنية، خصوصاً أن البيئة والصحة مفهومان لا ينفصلان ويمثلان جانباً مهماً في حياة الطلاب».
وتضيف: إن الكثير من المواد الدراسية التي تهتم بالبيئة اهتماماً مباشراً أو غير مباشر، مثل مواد العلوم والكثير من الأنشطة التي تقدم للطالب، تدعم الجانب التعليمي وتسهم في الاستفادة القصوى التي تقدمها شركة بيئة، من خلال توفير الكثير من السلال الخاصة بالنفايات بألوانها المتعددة والتي تقسم النفايات إلى أنواع لتسهيل تدويرها والتعامل معها.
وعن الأساليب المتبعة التي تطبق في المدارس لدعم الجهود البيئية وخلق بيئة مستدامة، تقول سيف: «هناك الكثير من ورش العمل والمحاضرات التي تقدم في هذا الشأن، كما أننا نحث الطلاب على الاشتراك في المسابقات البيئية المختلفة، وهذا يعد تعويداً حقيقياً للطلاب في سن مبكرة على التعامل مع البيئة بصورة تجعل من الممكن في المستقبل التعرف إلى أنماط سلوك صديقة للبيئة».
وتضيف: إن مسابقة إعادة التدوير بين المدارس التي أطلقتها مدرسة «بيئة للتثقيف البيئي» تشجع الطلاب على إدراك أهمية تقليص النفايات، وتعزز موقف الإمارة تجاه البيئة في نفوسهم.
ويقول حسن أحمد طه، طالب بمدرسة سلمان الفارسي بالشارقة: «إننا نستمع إلى الكثير من المحاضرات التي يقدمها لنا المعلمون عن كيفية الحفاظ على البيئة، فضلاً عن ورش العمل التي تعلمنا كيفية فرز النفايات، والتعامل معها». ويرى طه أن هذا السلوك يتبعه عدد كبير من زملائه الطلاب بتشجيع من المعلمين وإدارة المدرسة.
وتؤكد هند حمدان، طالبة بالصف السابع، أن الورش التي حضرتها غيرت لديها سلوكيات كانت تتبعها في التخلص من المخلفات والتعامل معها، مشيرة إلى تحسن طرقها للتعامل مع المحيط البيئي والمجتمع وستحرص على نشره بين صديقاتها.
فهد حميد، الطالب في المرحلة الإعدادية، يرى أن البيئة تحتاج الكثير من العناية، مشيراً إلى أن المواد التي يتعلمها من خلال المدرسة البيئية وورش العمل ترشدهم إلى أهمية ما يحيط بنا من جمال طبيعي، ينبغي المحافظة عليه نظيفاً ومستديماً.
ويؤكد حميد أن الورش البيئية التي تقدمها إدارة المدرسة تسهم في تغيير الكثير من السلوكيات السيئة للطلاب، مشيراً إلى أنه ينوي المشاركة في أي مسابقات تخص البيئة.
وأضاف عمران حمود السند، طالب، أنه يشارك في الكثير من الأنشطة التي تحافظ على البيئة بالمدرسة وإعادة التدوير، خصوصاً إذا كانت أنشطة متعلقة بالمادة العلمية التي يدرسها، ويشرف عليها معلمون. ويرى السند أن من خلال هذه الأنشطة يتم التعاون للحفاظ على البيئة لتبقى نظيفة خالية من التلوث.
ويقول رجب رزق، معلم، إن الكثير من الأنشطة المدرسية تهتم بالبيئة، وهناك جهات بعينها يتم التعاون معها، ومنها شركة بيئة، التي تقدم للمعلمين الكثير من التوجيهات والمحاضرات التوعوية التي تسهم في تثقيف المعلم، ليستطيع تقديمها للطلاب، وتضم محاور عدة منها الوعي البيئي وأهمية البيئة النظيفة في الحفاظ على الصحة العامة وتدوير النفايات وكيفية التخلص منها بطرق صديقة للبيئة.
ويوضح أحمد صبري، معلم، قائلاً: «نقدم للطلاب عبر رسائل قصيرة خلال الحصص الدراسية، الكثير من الطرق للحافظ على البيئة والعمل على أن تكون مستدامة».