المدن الغارقة أساطير في الأعماق

12:53 مساء
قراءة 5 دقائق

يخبرنا التاريخ عن العديد من المدن التي حظيت بفترات ازدهار كبيرة ثم اندثرت وبقيت أطلالاً يزور السياح بقاياها للاطلاع على الحضارات القديمة .

وهناك مدن أخرى شهدت فترات ازدهار كبيرة لكنها على العكس من المدن الأولى اندثرت تحت مياه البحر وبقيت الأساطير التي تحكي عنها إلى أن تم مؤخراً وبفضل التقنية الحديثة اكتشافها واعادة أمجادها إلى النور .

مجلة نيوسانتن أعدت التقرير التالي عن هذه المدن .

في شمال السواحل المصرية، حيث يصب نهر النيل تقبع تحت المياه مدينتا هيراكليون وكنوبس الشرقية واللتان عرفتا ازدهاراً وغنى كبيرين في القرن الخامس قبل الميلاد قبل أن تغرقا في مياه البحر، وكانتا بوابتين تصلان بين مصر واليونان، فمنهما انتقلت السفن من البحر إلى النيل، كما كانت المعابد الشهيرة والضخمة فيهما مزارا لمئات الآلاف على مدار العام .

ورغم أهمية هيراكليون وكنوبس لم تتوافر إلا معلومات قليلة جداً حولهما عن طريق النصوص القديمة، والتي ورد أهمها في مخطوطة للمؤرخ الشهير هيرودوت تعود إلى القرن الخامس قبل الميلاد حيث وصفهما بجزيرتي بحر إيجة .

واستمرت الأساطير تحاك حول هاتين المدنيتين من دون ان يتأكد احد من وجودهما الفعلي، إلى ان بدأ رجل أعمال فرنسي يدعى فرانك غوديو التنقيب في أعماق الساحل الشمالي لمصر منذ عام 1990 مدفوعا بالكتابات القديمة عن المدينتين .

وفي عام 2000 أظهر غوديو للعالم اكتشافاته المتنوعة من جواهر وحلى وعملات معدنية تعود إلى القرن السادس قبل الميلاد، والتي وجدها في الأعماق وتبعد 1،5 كيلومتر عن السواحل الحالية لمصر، توالت الاكتشافات وأصبح البحث يتم بشكل دوري، فوجد فريق البحث أيضا منحوتات منقوش عليها اسم مدينة هيراكليون والفرعون نيكتانيبون الأول الذي حكم بين (380-362) قبل الميلاد . وعثر على معبدين للبطل الإغريقي هرقل وآمون، والعديد من القطع البرونزية .

ويقول غوديو: وجدنا أضاحي برونزية ملقاة في مياه البحر شمال المعبد، وهي طقوس كان الكهنة فقط يعلمون ويقومون بها من دون علم عامة الناس .

وعلى بعد كيلومترات قليلة وجد الفريق مدينة كنوبس الشرقية وتضمنت المكتشفات أواني من السيراميك، وأجزاء من أبواب المعبد الحديدية، وقطعة معدنية تحمل رأس كيلوباترا التي حكمت مصر في القرن الأول قبل الميلاد، وتبين أن المدينتين متصلتان بأقنية وجسور منتظمة .

ويقول عالم فيزياء الجيولوجيا جان دانيال ستانلي من معهد سيثونيان من واشنطن ان الحجارة الضخمة التي أسست المدينتان فوقها موجودة فوق طمي ورمل غير صلبين، وهذا تسبب في دمار المدينة أثناء فيضان النيل بسب المياه التي زادت من خلخلة الأساسات بعد ان أضافت ثقلا مضاعفا إليها .

ويضيف: تهدمت بعض الأبنية الضخمة التي كانت اقرب إلى المياه أولا، ولم يغادر السكان المدينتين نهائياً حتى قرابة العام 740 ميلادية ولكن بعد ان فقدت المدينتان كل ألقهما وجرفت مياه النيل الحجارة الباقية، فسقطتا في البحر .

إلا أن الهياكل العظمية المكتشفة في بعض المواقع تظهر ان الموت كان سريعاً في بعض الأماكن نتيجة انهيار بعض الأبنية الضخمة المفاجئ .

بورت رويال

وفي الجهة الثانية من الأرض وتحديدا في جزيرة جاميكا، توجد أمام ميناء كينغ ستون في جامايكا مدينة بورت رويال أو الميناء الملكي والتي تقبع تحت مياه البحر الكاريبي، وازدهرت المدينة في القرن السابع عشر وكانت تضم اكبر مستعمرة إنجليزية في العالم الجديد بتعداد سكان بلغ أكثر من 10 آلاف نسمة .

وكان سكان المدينة مزيجاً من اللصوص والقراصنة وكل ثروتها كانت متوقفة على نهب السفن المحملة بالبضائع العائدة إلى إسبانيا .

ولأن المدينة بنيت على عجل وفوق شاطئ رملي فقد كانت مشهورة بأنها أكثر المدن ضعفا في العالم الجديد، لكن ذلك لم يمنع سكانها من الازدياد حتى كان زلزال 7 يونيو/ حزيران 1692 الذي حول المدينة إلى أنقاض تحت الماء .

ويقول العالم دوني هاملتون من جامعة تكساس والذي أجرى اكتشافات في المنطقة بين عامي 1981 و1990 ان القواعد التي تقوم فوقها الأبنية تحولت إلى مزيج رخو سائل بفعل الزلزال وتسببت في غوص المدينة 15 مترا بسرعة مما وضعها تحت البحر وتسبب في مقتل حوالي 2000 شخص في دقائق .

واكتشف فريق البحث منازل مطمورة بالكامل مع الأثاث والمعدات الأخرى التي كانت تستعمل في ذلك الوقت، إضافة إلى ساعة جيب توقفت عند الساعة 11:43 صباحا .

يوناغوني

وعلى بعد عشرات الأمتار من سواحل جزيرة يوناغوني اليابانية، تقع أنقاض مدينة يوناغوني القديمة تحت مياه البحر على عمق 25 مترا، وتشتهر هذه الأنقاض بالصخور المكعبة الشكل والملساء، والمنحوتة بشكل حرفي عالٍ، ويدعي بعض العلماء انها تعود إلى حضارة متقدمة ضائعة .

ويقول ماساكي كيمورا عالم الجيولوجيا في جامعة رايكيوس في اوكيناوا اليابانية انه اكتشف وجود بقايا هرم كبير فيها إضافة إلى قنوات ري متطورة، وقصر كبير، ومسرح مفتوح وكلها ترتبط بطرقات حجرية، وأدوات وطاولات حجرية محفور عليها بلغات قديمة، إلا أن عالم الأحياء روبيرت سوشن من جامعة بوسطن الأمريكية والذي غطس في الموقع وأجرى عدة أبحاث فيه يقول ان المدينة عبارة عن بقايا من صنع الطبيعة .

ويضيف:

لم يكن البناء بالحجر معروفا في تلك المنطقة كما يدعي البعض واذا كانت هي مدينة فعلا في مدينة وحضارة وحيدة لم يعثر على شيء مشابه لها حتى الآن .

الا ان العالم الياباني كيمورا يقول انها مدينة فعلا وتعود إلى الألف الرابعة قبل الميلاد .

أتلانتس

معظمنا سمع بأسطورة أتلانتس التي غرقت في البحر، ويعرف المهتمون ان أول ذكر لها موجود في مخطوطة تعود إلى الفيلسوف الإغريقي أفلاطون الذي قال إنها كانت دولة عظيمة وجدت قبل 9 آلاف سنة لكن أهلها أصبحوا مفرطي الجشع وفسد نظامهم السياسي فغرقت في البحر بعد خسارتها الحرب أمام أثينا .

ويقول العالم الفيزيائي راينر كوني من ألمانيا ان الأقمار الصناعية التقطت صورا لما يعتقد انه بقايا مدينة غارقة أمام السواحل الإسبانية الجنوبية دمرت بين القرن الثامن والخامس قبل الميلاد، وتظهر الصور مجسمين مستطيلين يعتقد راينر أنهما هياكل معابد قديمة .

لكن عالم الجغرافية السويدي أولف إيرلنغسون أكد أن جزيرة أيرلندا فقط تطابق المعلومات الواردة في مخطوطة أفلاطون، ففيها آثار إنسانية تعود إلى تلك الحقبة، ويعتقد ان السفن الإغريقة كانت تعبر مضيق جبل طارق باتجاهها قبل 12 ألف عام .

ويقول البعض كالفيلسوفة جوليا أناس ان اتلانتس لم تكن موجودة يوما، وان أفلاطون أراد من ذكرها تنبيه تلاميذه والطبقة الحاكمة في أثينا إلى أهمية سلامة النظام القضائي والسياسي فقط .

بافالوبيتري

أما بافالوبيتري وهي مدينة يونانية تحت البحر جنوب اليونان اكتشفت لأول مرة عام 1967 من قبل عالم الجيولوجيا البريطاني نيكولاس فليمنغ الذي وجد آثار ميناء بحري طوله 20 متراً على عمق 4 أمتار فقط تحت الماء، والذي كانت تأتي إليه السفن لإفراغ حمولتها .

ويعتقد نيكولاس ان المدينة ازدهرت بين عامي 1600 و1100 قبل الميلاد، وأوقفت السلطات اليونانية البحث في أنقاض المدينة قبل ثلاثين عاما، ولم يسمح لفرق التنقيب بالعمل في الموقع إلا مؤخراً في العام 2009 ويقول العالم جون هندرسون من جامعة نوتنغهام البريطانية:

نتوقع اكتشاف المزيد عن المدينة الغارقة وحتى الوصول إلى معلومات جديدة عن أتلانتس!

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"