الرد فن يغلق باب المشكلات

المتسرعون يقعون في المأزق دائماً
14:09 مساء
قراءة 5 دقائق

كثير من المواقف من الممكن تجنب عواقبها إذ أحسنا الرد وأجدنا فنه، فالرد الذي يصدر من أي إنسان في المواقف المختلفة، إما أن يكون ذكياً يغلق الباب أمام امتداد الحوار وتطوره إلى جدال قد يؤدي إلى نتائج غير مرغوب فيها، وإما أن يكون رداً غير ملائم يفتح هذا الباب على مصراعيه ليدخل صاحبه في دائرة مغلقة .

من منا ينتبه إلى هذا الأمر؟ وكيف تتباين الردود من إنسان إلى آخر وتبعاً للمواقف؟

إبراهيم رمضان، بائع بدار نشر برنسيس يتحدث عن اكتسابه هذا الفن بالخبرة وكيف يحافظ على ردوده الذكية في المواقف المختلفة قائلاً: قدرة الشخص على الرد الذكي تعتمد على سرعة البديهة، وأحاول باستمرار في مختلف المواقف التي تمر بي والحوارات التي أدخل فيها أن أكون محدداً ودقيقاً في ردودي، خاصة في مجال عملي لأني أدرك خطورة هذا الموضوع فقد يتوقف عليه نجاحي واستمراري في عملي . ويضيف: الردود الخاطئة غير مقبولة، خاصة إذا كانت مع مدرائي أو العملاء المهمين، لهذا أحاول دائماً أن أكون جاهزاً بالرد المناسب والمقنع، ولهذا أحرص على التركيز الكلي في حديث الطرف الآخر واستيعابه جيداً لأفهم قصده ورغباته حتى استطيع أن أرد عليه الرد المناسب الذي ينهي الحوار لمصلحتي، وأعتقد أني تعلمت هذا الأمر بالخبرة وأصبحت أجيد فن الرد بنسبة جيدة بسبب طبيعة عملي .

بشير مسلم العيوطي، مترجم بمكتب العيوطي للترجمة في الشارقة، يقول: أنا مؤمن بأهمية اختيار الردود في مواقف الحياة المختلفة . وعادة ردودي تكون حسب الظرف وطبيعة الحوار، فبعض المواقف تستحق الجدال والرد بإسهاب، وبعضها يجب أن أرد فيها بشكل مقتضب وحاسم حتى لا أفتح باب الاسترسال في الكلام وتخرج الأمور من يدي . في كل الاحوال أحرص على أن أعطي نفسي فرصة لأفكر قبل أن أرد، لأن الرد إذا خرج من الصعب تغييره أو تغيير عواقبه وإذا أمكن فبصعوبة، وهذا يفتح مجال لتعقيدات أكثر .

محمد عوض، مشرف مشاريع بشركة نافكو لأنظمة مكافحة الحريق، يتحدث عن الرد التلقائي الذي لا يصلح في كل الأحوال قائلاً: أفضل الرد بتلقائية لأن هذه طبيعتي، ولكن التجارب والمسؤوليات علمتني أنه لا يصلح لكل المواقف أو مع كل الاشخاص، لأنه أحياناً يفتح باب المشكلات، لهذا ألجأ للرد الذكي وأستخدم ما أملكه من لباقة لجعل ردودي في أفضل صورة وهذا جنبني مشكلات كثيرة .

مروة خميس، طالبة بكلية التقنية العليا في الشارقة تركز على أهمية إتقان فن الرد بعيداً عن مسؤوليات العمل وحساسيته، أي في الجانب الإنساني والتعاملات اليومية . وتقول: أستعمل استراتيجية الرد الدقيق الحاسم الذي ينهي الموقف من دون عواقب تضرني، ولكنني أحدد ردودي طبقاً لمقاييس أخرى غير طبيعة المواقف أو الحوارات، منها طبيعة شخصية الطرف الآخر، فلكل شخص الرد المناسب له الذي يجبره على الاستجابة أو على الأقل الصمت فمثلاً والدي من الاشخاص الذين لا يحبون الجدال أو المناقشة في أوامره على الاطلاق، لهذا أتبع معه اسلوب الانصياع حتى لا يثور، ثم أبداً في استدرار عطفه حتى يلين ويلبي طلبي وهذا الاسلوب ناجح جداً معه .

ويرى محسن جبان، مشرف مشاريع بشركة نافكو أن بعض الناس لا يصلح التحدث إليهم بتلقائية ويحتاج الحوار معهم إلى تركيز لاختيار الرد المناسب، في حين يصل النقاش والجدال مع آخرين في الغالب إلى طريق مسدود .

ويقول: أحد أصدقائي عقليته تحب الجدال والإصرار باستماتة على رأيه مهما حاولت إقناعه، ومع الوقت تعلمت أن أفضل أسلوب معه هو الرد السريع الذي يريحني ولا يسبب خلافات بيننا، فكلما أثار جدالاً أنهيته بجملة واحدة افعل ما تريده وهذه الطريقة جاءت بنتيجة أفضل كثيراً معه وتقطع عليه طريق الجدل بل يصبح بعدها أكثر استعداداً لسماع رأيي والأخذ به .

تعتبر ضحى البيادي، طالبة بقسم العلاقات العامة بكلية الاتصال بجامعة الشارقة، فن الرد الذكي وسيلة دفاعها ضد سخافات بعض الشخصيات التي تقابلها .

وتقول: بعض الأشخاص لا يستحقون إلا الرد الذي يليق بأفعالهم عندما يحاولون الاستظراف أو الاستخفاف بالآخرين، وعندما أتعامل مع هؤلاء أكون جاهزة بالرد الذي ينطلق كقذيفة تجبرهم على الصمت .

علماً بأنني لا أجاوز الحدود أبداً في ردي، ولكنني أرد رداً ذكياً وبسرعة بديهة يجعلهم هم الأضحوكة لا أنا، وهذا الأسلوب أراحني .

يسرا عبدالعزيز، مشرفة أقسام الرعاية المركزة في مستشفى البردة في العين تؤكد حاجتها إلى الرد الذكي في تحديد قدر الشخص، خاصة في مجال عملها، وتقول: في مجال عملي كل كلمة تحسب علي ويكون لها تأثير على العاملين، لهذا أكون متيقظة تماماً لكل ردودي التي تأخذ شكل تعليمات بالنسبة للعاملين في ذات الوقت، كما أحتاج فن الرد أيضاً في التعامل مع المرضى وأسرهم، ففي بعض الأحيان يكون هناك التباس لدى بعضهم في أمور مختلفة بخصوص العلاج، ولكن علي أن أجيبهم بليونة ولطف مع الحسم وإقناع أيضاً حتى أتجنب استفزازهم أو استثارتهم وهم في هذه الظروف المرضية .

ويرى رائد تيسير، مهندس استشاري بشركة كريقة لمعدات البناء، أن أكثر الاشخاص حاجة لفن الرد هم الأزواج ويقول: لو أن الأزواج استخدموا فن الرد لاختفت غالبية المشكلات الزوجية التي لو بحثنا في أكثرها لوجدنا أنها اشتعلت لأن طرفاً منهما أو كلاهما لم يفكر جيداً قبل أن يرد على الآخر بذكاء، وبشكل يرضي شريكه في الحياة، ولكن المشكلة أن الغالبية يوفر الإجابات الذكية لخارج البيت، وعندما يرجع ويصبح مع شريك حياته لا يكلف نفسه للتفكير في تأثير ردوده عليه .

ويقول موظف علاقات عامة بشركة فيزر للأدوية: عدم اختيار الرد المناسب يفتح أبواباً كثيرة للمشكلات، وأرى هذا يومياً مع أشخاص يقعون في مواقف كان يمكن تجنبها لو أنهم اختاروا رداً مناسباً، لذلك أحب أن تكون ردودي دائماً في محلها، خاصة مع من هم أعلى مني مرتبة في العمل لأن هذا يحدد مكانتي وتقديري لديهم، وأكثر شخص أعمل حساباً لردودي عليه مديري لأن رأيه في له أهميته وأعتقد أني نجحت في كسب ثقته لأني أتقن فن الرد .

ويرى رائد المحيتاوي، كاتب ملفات بشركة ليموزين لتأجير السيارات أن الرد الذكي ليس فقط المقتضب الذي ينهي الحوار، وأن بعض الموضوعات تحتاج حوارا لنحرز نتيجة فيها .

وذكاء الرد هنا، كما يؤكد، ان نختار الملائم ونحدد الهدف المطلوب من الحوار وأن تكون اجوبتنا وردود افعالنا متزنة .

ويقول: على الرغم من أنني من الذين يفضلون تحقيق افضل نتيجة بأقل قدر ممكن من الحديث، إلا أن بعض الامور تحتاج الحوار وتبادل المناقشة وهذا ينطبق على حياتي الأسرية والعملية .

ردود تربوية

يوضح سليمان المحيسن، مدير مبيعات بشركة النواقيس للتجارة العمومية أن فن الرد من الأساليب التربوية التي يستخدمها مع أبنائه أحياناً، ويقول: عندما يطلب مني أحدهم شيئاً ما وأجد أنه لا حاجة ملحة له وأرفض أن أفسر له المبررات، وأحيانا يتطلب الامر أن أستخدم سلطتي الأبوية لقفل باب الإلحاح، فيكون ردي بالرفض الحاسم ولا أقدم أعذاراً، ويدرك أولادي في هذه الحالة أن لا فائدة من إعادة النقاش.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"