الماء.. هو المكون الرئيسي للجسم البشري، ويتكون بين 55 و78 % من الماء، حيث إن الاستهلاك الكافي والمنتظم من المياه له فوائد صحية عديدة، إضافة إلى أنه خالٍ من السعرات الحرارية، والدهون، والكربوهيدرات أو السكريات، كما أن كمية المياه التي تستهلك كل يوم لها دور هام في الحفاظ على صحة الجسم، فعندما لا يتم إعطاء الجسم ما يكفيه من الماء، الأملاح والمعادن.... وغيرها، ينتج عنه ترسيب الحصوات البولية، التي تصيب الإنسان وتسبب الكثير من المضاعفات وهذا ما سيخبرنا به الخبراء والاختصاصيون في السطور التالية:
تقول الدكتورة نادين عون أخصائية التغذية، إن هناك الكثير من فوائد الماء لجسم الإنسان، ويخلصه من العديد من المضاعفات التي يمكن أن يتعرض لها، ويشتمل على:
* طارد للسموم من الجسم، حيث يعزز وظائف الكلى، ويقلل من تراكم وتكوين الحصوات، عن طريق العرق، وإذابة الأملاح والمعادن في البول، وعلى الجانب الآخر يحذر الخبراء من الإفراط في شرب الماء لأنه ربما يقلل من قدرة الكليتين لتصفية النفايات، وبالتالي، فمن المستحسن أن يتم إعطاء الجسم الكمية الكافية التي يحتاج إليها فقط، وعادة ما ينصح بشرب المياه أثناء العطش، وتشمل أيضا السوائل وغيرها من الأطعمة ذات المحتوى العالي من الماء في النظام الغذائي.
* يساعد على فقدان الوزن، حيث وجد العلماء أن شرب كأسين من الماء قبل الوجبات يمكن أن يساعد على قمع الشهية، بالإضافة إلى أنه يساهم في زيادة معدل حرق دهون الجسم، ويعمل على القضاء على الخلايا الدهنية، حيث إن المياه خالية من السعرات الحرارية، كما أنه يعتبر بديلاً للمشروبات ذات السعرات الحرارية العالية مثل الكحول، التي تعمل على اكتساب الوزن الزائد.
* وجود كمية وافرة من الماء تنظم درجة حرارة الجسم، حيث إن لها خصائص وقدرة على إطلاق الحرارة من الجسد، عندما يتبخر العرق من على سطح الجلد، ويجعل الإنسان أكثر نشاطاً، ويحافظ على المفاصل والعضلات وبالتالي منع التقلصات والالتواءات.
* يحافظ الماء على إبقاء البشرة صحية، ويحسن من تدفق الدم، ما يحد من ظهور التجاعيد، وتجديد أنسجة الجلد، وترطيبها، ويساعد على منع وعلاج الخطوط والندوب وحب الشباب والتجاعيد وأعراض الشيخوخة.
* يحسن الماء من عمل الجهاز الهضمي، ويعزز عمليات الأيض، وخاصة الماء الدافئ، وأيضاً معالجة الصداع حيث يمنح الجسم الشعور بالراحة، ففي دراسة أوروبية نشرت لعلم الأعصاب، وجد الباحثون أن زيادة كمية المياه تساعد على الحد من العدد الإجمالي لساعات وشدة الصداع للمشاركين في الدراسة.
* يخفف من الشعور بالوهن والإرهاق، فهناك دراسات أثبتت أن الإحساس بالتعب يعود إلى عدم كفاية استهلاك المياه بشكل جيد، ما يجعل وظيفة الجسم أقل كفاءة، وعندما يكون هناك كميات أقل من المياه في الجسم، يحدث انخفاض في حجم الدم الذي يتسبب في أن القلب يحتاج جهدا أكبر لضخ الدم المؤكسد في مجرى الدم، وتعمل الأجهزة الرئيسية الأخرى بكفاءة أقل.
* يحسن المزاج، أشارت مجموعة من البحوث إلى أن الجفاف المعتدل (حتى أقل واحد أو اثنين في المئة من مستوى الماء من المستوى الأمثل) يمكن أن يؤثر سلبا على المزاج، والقدرة على التفكير، كما وجدت دراسة صغيرة أجريت على 25 امرأة ونشرت في دورية التغذية، أن الجفاف يؤثر سلباً على وظيفة الدماغ.
حصوات الجهاز البولي
عن أكثر الإصابات حدوثاً نتيجة عدم توفير الكم الكافي من الماء للجسم، يبين الدكتور حسام الترابي مختص جراحة المسالك البولية، أن الإصابة بالحصوات البولية زادت في الآونة الأخيرة، ويتكون الجهاز البولي من الكليتين والحالبين والمثانة والأحليل، حيث إن الكليتين هما أكثر أعضاء الجسم أهمية، نظراً لدورهما في تنقيته من السموم والفضلات، بالإضافة لتوازن السوائل والعناصر المعدنية، وتقعان في الجزء الخلفي من البطن على شكل حبات الفاصوليا ويبلغ طول كل منهما حوالي 12 سم، وتشير الدراسات إلى إصابة واحد من كل عشرة أشخاص بالحصوات الكلوية عند الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم ما بين 30 و45 عاما مع إمكانية إصابة كل الأعمار، حيث يعاني الرجال بمقدار ثلاثة أضعاف النساء.
عوامل تزيد الإصابة
يفيد د. الترابي أن الحصوات البولية، تتشكل من تجمع بلورات مختلفة الأشكال والأحجام والتركيب حيث يعتمد ذلك على مكونات البول ومحتواه من الشوارد ودرجة حموضته، ما يؤدي لبدء تشكل ترسب البلورات، وتبدأ بالتكدس والتجمع حتى تأخذ الحصوات بالنمو، وهناك العديد من العوامل التي تزيد من نسبة الإصابة بحصوات الجهاز البولي مثل:
* وجود تاريخ عائلي، أو إصابة المريض نفسه بحصوات سابقا.
* المعاناة من حالة الجفاف الناجمة عن عدم تناول كميات كافية من السوائل اللازمة لتخفيف تركيز المعادن والمركبات الكيميائية ومنع تكوينها للحصوات.
* تناول بعض الأطعمة خاصة تلك الغنية بالبروتين والصوديوم عند المرضى المعتمدين في غذائهم على اللحوم والمكثرين من الملح على الطعام.
* المعاناة من السمنة المفرطة، وبعض أمراض الجهاز الهضمي، مثل: أمراض القولون الالتهابية، الإسهال المزمن، أو الخضوع لعمليات جراحية في الجهاز الهضمي.
القولنج الكلوي
ويشير د. الترابي إلى أن اكتشاف حصوات الجهاز البولي، في الغالب يكون بالصدفة أثناء إجراء استقصاءات مخبرية وشعاعية روتينية، أو لأسباب وشكاوى صحية غير مرتبطة بالجهاز البولي، أو عند مراجعة المريض لعيادة المسالك البولية بشكاوى مرضية تدل على وجود حصوات في الجهاز البولي والمعتمدة بشكل أساسي على حجم وموقع الحصوة، وأبرز هذه الشكاوى الألم القولنجي الكلوي الذي يحدث بسبب تمدد محفظة الكلية والجهاز المفرغ داخلها، نتيجة ارتفاع الضغط، وتتضمن تراكم كميات البول الناجم عن انسداد الحالب أثناء نزول الحصوة من الكلية عبره باتجاه المثانة، ما ينتج عنه آلام شديدة ومفاجئة في الخاصرة، وتنتشر على مسار الحالب وصولاً للأعضاء التناسلية، وعادة ما يعاني مريض القولنج الكلوي من الغثيان والقيء، كما يرافق وجود الحصوات البولية مع الحصوات الانتانية وفوسفات الكالسيوم، وذلك نتيجة الانسداد والركود في المنطقة الأعلى من الحصوة المنحشرة ما يؤدي في بعض الأحيان لارتفاع الحرارة.
أعراض تشخيصية
ويوضح د. الترابي أن تشخيص حصوات الجهاز البولي يتم عن طريق الفحص الطبي السريري، القصة المرضية التي يشكو منها المريض، حيث إن الأعراض تختلف من شخص لآخر، مثل:
* أشعة التصوير بالأمواج فوق الصوتية، وخاصة الايكو، التي تعتبر الوسيلة التشخيصية الأكثر أمانا والمستخدمة لتقييم الجهاز البولي لكشف وجود الحصوات في الكليتين وأعلى وأسفل الحالب وحصوات المثانة ولتقييم انسداد جهاز الكلية المفرغ (الاستسقاء الكلوي).
* الفحوص المختبرية التي تشمل: وظائف الكلى، حمض البول، صورة الدم الكاملة، شوارد الدم (كالسيوم، صوديوم، بوتاسيوم)، البروتين التفاعلي الالتهابي، فحص بول وراسب، وفي حال وجود إنتان يجري زرع بول.
* في حال خروج الحصوة سواء عند طرح المريض العفوي، أو باستخدام المعالجة الدوائية أو الجراحية يجب إجراء تحليل كيماوي للحصوة.
* عندما يكون المصاب طفلا، يجب إجراء تقييم مخبري كامل بحثاً عن الأمراض المشكلة للحصوات.
* أما بالنسبة للاستقصاءات الشعاعية فيعتبر أن الوسيلة التشخيصية المعتمدة والمثبتة لوجود حصوات الجهاز البولي هي الإجراء الطبقي المحوري أو ما يسمى بالأشعة المقطعية، من دون حقن المادة الظليلة الوريدية للجهاز البولي (البطن والحوض) لكشف وجود الحصوات وشكلها وحجمها وموقعها بدقة، ليتم تحديد وسيلة المعالجة المناسبة.
وسائل علاجية
وعن طرق علاج الحصوات البولية، يذكر الدكتور سمير حميد، اختصاصي المسالك البولية، أن هناك أكثر من وسيلة علاجية يتم تحديد المناسب منها حسب حالة المريض، وحجم الحصوة ومكانها: ويكون كالاتي:
* العلاج الدوائي، باستخدام أدوية تستبدل الوسط المحيط بالحصوة إلى قلوي أو حمضي على عكس نوع الحصوة، وتمنع تجمعها، ويتم إعطاؤها للمريض عن طريق حقن في الأوردة، أو من خلال مجرى البول نفسه في حال كانت الحصوة في المثانة، أو في الحالب، أو مجرى البول، كما من الممكن إعطاؤها للمصاب في الكلى بشكلٍ مباشر.
* التدخل الجراحي، حيث يجري الطبيب جرحاً في جلد المريض، ويتم احتجازه في المستشفى لفترة زمنية يتلقى خلالها المضادات الحيوية حتى يتماثل للشفاء.
نصائح وقائية
ويوصي د. حميد ببعض النصائح والإرشادات التي تساعد على الحد من مشكلة تكوين الحصوات البولية، وتشتمل على:
* شرب لترين من الماء تقريباً بشكل يومي، لمنع تشكل الحصوات، حيث يقوم ذلك بإزالة السموم من الكلى ويمنع تراكمها.
* تجنب الصودا، حيث تشير الأدلة العلمية إلى أنها تزيد من فرص تشكل حصوات الكلى بسبب غناها بحمض الفوسفوريك.
* تجنب الأطعمة الغنية بالأوكزالات، مثل البامية والسبانخ، البطاطا الحلوة، الشوكولاتة، ومنتجات الصويا حيث إنها تزيد من خطر تشكل الحصوات في الكليتين.
* تقليل الأملاح والبروتينات الحيوانية، كما ينصح باختيار نظام غذائي منخفض الأملاح والصوديوم، ويجب تخفيف تناول البروتين الحيواني مثل اللحوم الحمراء والدواجن والبيض.
* تناول الكالسيوم طبيعياً وبحذر، حيث أظهرت الدراسات أن تناول مكملات الكالسيوم تزيد من خطر تشكل الحصوات الكلوية.
وصفات طبيعية
تمنحنا الطبيعة العديد من الوصفات التي تسهم في الحد من المضاعفات التي ترافق الإصابة بالأمراض المختلفة، ومن هذه الخلطات التي تستخدم للوقاية من تكون الحصوات الكلوية، نذكر:-
* مزج ثماني ملاعق صغيرة من زيت الزيتون مع نفس الكمية من عصير الليمون الطازج، ثمّ شربه وشرب كوبين من الماء بعده مباشرةً، وتكرار هذه الوصفة أكثر من مرة كلّ يوم ولفترة منتظمة.
* غلي ثلاث ملاعق صغيرة في نصف لتر من الماء من بذور البقدونس اليابس، ثمّ تصفيتها، وشرب نصف كأس منه صباحاً، وآخر مساءً ولمدة يومين.
* مزج ملعقة كبيرة من خل التفاح إلى ملعقة من عسل النحل الأبيض، ثمّ تناولها أكثر من مرة كل يوم لتفتيت الحصوة.