أجمع العديد من خبراء الاقتصاد والاقتصاديين على خطورة هذه الأزمة التي بدأت في الولايات المتحدة على اقتصاديات دول العالم والمنطقة مجمعين على أن تأثيرها لن يكون على منطقة دون أخرى وإنما يختلف هذا التأثير بحسب طبيعة اقتصاد كل منطقة وبحسب هيكليته وقوته . وأشاروا إلى أن أحد أهم أسباب امتداد هذه الأزمة إلى أسواقنا إنما هو وجود مصارف واستثمارات أجنبية لها حصة لا بأس بها في السوق الإقليمي والمحلي، وبالتالي فإن هذه الأزمة ستؤثر عليها وعلى فروعها الموجودة عندنا، وسيكون لذلك أثره الكبير والمباشر على سوق المال والاستثمار في الدولة والمنطقة . وأضافوا أن أكبر الأثر إنما سيكون على المحافظ الاستثمارية الأجنبية وبالتالي سيكون هناك شح فيما يخص الاستثمارات وسيكون هناك نوع من الهدوء خاصة بالنسبة لتلك المحافظ المالية الأجنبية موضحا أنه إذا نظرنا إلى الاستثمارات الوطنية والحكومية فالتأثير سيكون محدوداً . وأكدوا أن الأزمة ستكون محدودة التأثير مقارنة مع مناطق أخرى مشيرين إلى وجود العديد من الأسباب لذلك، فليس فقط توافر فوائض مالية كبيرة في الإمارات هو ما يحميها من تأثيرات الأزمة المالية بل هناك اختلاف في هيكلية العمل في المؤسسات وفي طريقة إدارتها، فليس في الإمارات إقراض عالي المخاطر على غرار الولايات المتحدة، أضف إلى ذلك أن الإقراض في الإمارات منظم وهناك حد أعلى للإقراض، بينما يزيلون كافة المعوقات أمام التمويل والتجارة في أمريكا وبالتالي فالقطاع المالي لديهم غير محصن بالشكل الذي لدينا، وأشاروا إلى الدور الكبير الذي تلعبه التطمينات التي جاءت من أعلى سلطة في الدولة والقرارات الحكومية التي عبرت عن سلامة وسرعة التعامل مع الأزمة لا سيما القرار الذي ضمنت الحكومة من خلاله
حماية المؤسسات المصرفية وضمان الودائع وضمان عملية الإقراض .
أحمد الشيخ:
أسواقنا الملاذ الأكثر أمانا لرؤوس الأموال
قال رجل الأعمال أحمد بن حسن الشيخ إن تأثيرات الأزمة المالية العالمية لا يمكن حصرها بمنطقة دون أخرى، فهي موجة عامة على كل اقتصاديات المنطقة وإنما يختلف هذا التأثير قوة من دولة إلى أخرى، والتأثير على السوق المحلي من خلال المستثمرين الأجانب في السوق الإماراتي سواء كانوا صناديق أم أفراد إقليميين أو عالميين، وكذلك من خلال الاستثمارات الإماراتية في الخارج لا سيما تلك التي تمتلك استثمارات في تلك المؤسسات المفلسة، ولكن وفي المجمل يمكن أن نقول إن التأثر الإماراتي بالأزمة كان بشكل غير مباشر ونسبي بسبب قوة الاقتصاد الإماراتي وعدم الافتقار إلى السيولة كما هو حاصل في أمريكا وأوربا .
وأشار إلى أن الإمارات كانت سريعة في التعامل مع تداعيات الأزمة ولاحظنا ذلك منذ البداية بأن قام البنك المركزي بضخ 50 ملياراً في القطاع المصرفي الوطني وهذه العملية كانت تلبي حاجة السوق وبالتالي فلا يوجد هناك تأثير جوهري، وأشار إلى الإجراءات الوقائية الداخلية التي أقرها مجلس الوزراء بضمان عدم تعرض المصارف الوطنية لأية مخاطر ائتمانية وضمان الودائع والمدخرات في المصارف الوطنية إلى جانب ضمان عمليات الاقتراض فيما بين المصارف العاملة في الدولة وضخ السيولة اللازمة في الجهاز المصرفي عند الحاجة .
وأضاف أن لمثل هذه الإجراءات الأثر الكبير ليس فقط في الحد من تأثيرات الأزمة بل والاستفادة بشكل ما من هذه الأزمة حيث أن معظم المستثمرين وأصحاب رؤوس الأموال سيلجأون إلى تحويل أموالهم إلى الأسواق الأكثر أمانا واستقرارا، وسيرى هؤلاء في قرارات مجلس الوزراء نوعاً من الضمان لرؤوس أموالهم .
راشد المزروعي:
تأثيرات الأزمة تتباين من قطاع لآخر
يرى عضو مجلس الشؤون الاقتصادية وعضو غرفة تجارة وصناعة دبي راشد حميد المزروعي أن أزمة السيولة العالمية لن تضع ثقلها على بقعة ما أو دولة ما دون أخرى، وإنما سيكون تأثيرها جماعياً على كافة الدول خاصة أصحاب الاقتصادات المفتوحة ولكن يختلف تأثيرها من دولة لأخرى فلن تتأثر كل البلدان بالمستوى نفسه ولا بنفس الطريقة، وهذا يتبع للنمط الاقتصادي وللهيكلية ولقوة اقتصاد دولة ما ولكن بكل الأحوال يجب على كل الدول والأطراف أخذ الحيطة والحذر تجاه كافة التداعيات العالمية قريبة كانت أو بعيدة .
وإذا ما تحدثنا عن الأزمة وتداعياتها في دولة الإمارات فالتأثير سيكون أخف ولن يشهد الاقتصاد الإماراتي أو حتى الخليجي ما تشهده الاقتصادات الأخرى من تداعيات وذلك بسبب قوة الاقتصاديات الموجودة في المنطقة والفوائض المالية الوفيرة بفعل عوامل عدة على رأسها أسعار النفط التي وصلت إلى مستويات قياسية .
وعن اختلاف التأثير من قطاع لآخر أشار إلى أن أكثر القطاعات التي يمكن أن تتأثر هي القطاع المالي وقطاع العقارات مشيرا إلى حصانة بعض القطاعات خاصة تلك التي تتحكم الدولة بها فلن تتأثر المشاريع البنيوية والإنمائية التي تقوم بها وتطورها الدولة .
أحمد البنا:
أسواق المال والعقار الأكثر تأثراً
قال الخبير الاقتصادي أحمد البنا، نحن جزء من منظومة عالمية والأزمة المالية العالمية التي بدأت منذ فترة في الولايات المتحدة الأمريكية وأوربا وبعض الدول الأخرى، بدأت نتائجها تتفاقم ولذلك كانت هناك اجتماعات ومقترحات بضخ أموال من قبل المصارف المركزية في الكثير من الدول لمعالجة الأزمة المالية وأزمة السيولة التي ربما كان سببها الأساسي أزمة الرهن العقاري في أمريكا .
وأشار إلى أن أحد أهم أسباب امتداد هذه الأزمة إلى أسواقنا إنما هو وجود مصارف أجنبية ووجود استثمارات أجنبية لها حصة كبيرة في السوق الإقليمي والمحلي، وبالتالي فإن هذه الأزمة ستؤثر عليها وعلى فروعها الموجودة عندنا، وسيكون لذلك أثره الكبير والمباشر على سوق المال والاستثمار في الدولة والمنطقة .
وأضاف أن أكبر الأثر إنما سيكون على المحافظ الاستثمارية الأجنبية وبالتالي سيكون هناك شح فيما يخص الاستثمارات وسيكون هناك نوع من الهدوء خاصة بالنسبة لتلك المحافظ المالية الأجنبية موضحا أنه إذا نظرنا إلى الاستثمارات الوطنية والحكومية فالتأثير سيكون محدوداً .
وأشار إلى أن المركزي استبق الأمور وأوجد 50 مليار درهم لتوفير السيولة ولدعم المشاريع التنموية سواء في العقار أو الخدمات أو غير ذلك ولتعويض النقص الذي ربما يولد في المؤسسات والمصارف المالية الأجنبية .
وقال إنه عندما يكون هناك شح في السِيولة فالمحافظ والمبالغ الموجودة ستلجأ إلى المشاريع ذات المردود المباشر وقصير المدى، مشيرا إلى أنه يعتقد أن العقار وأسواق المال هي التي ستكون أكثر تأثراً سلباً أو إيجابا .
أما فيما يخص باقي الاستثمارات كالاستثمارات الصناعية فهي وطنية وحكومية في معظمها وبالتالي فلا أعتقد أن يكون هناك تراجع في هذا المنحى .
عرفان الحسني:
الاستثمارات ستتجه إلى أسواقنا الأكثر أماناً
أشار الخبير الاقتصادي عرفان الحسني في احتمالات انتقال الأزمة للإمارات إلى أن الإمارات بلد يعتمد على استراتيجية الانفتاح على الخارج سواء عبر الاستثمارات أو عبر آليات التجارة الحرة والسماح للأجانب بالتملك وبالتالي فهي جزء من النظام الاقتصادي العالمي ولا يمكن أن تبقى بعيدة عن هذه الأزمة ولكن حجم التأثر وشكله يختلف، خاصة وأن الأزمة هي أزمة سيولة ولا نقص في سيولة الإمارات أو حتى دول الخليج وبالتالي فانتقال الأزمة حاليا إلى السوق المحلي صعب .
وأوضح أن توافر فوائض مالية كبيرة في الإمارات ليس السبب الوحيد لحمايتها من تأثيرات الأزمة المالية بل هناك اختلاف في هيكلية العمل في المؤسسات وفي طريقة إدارتها فليس في الإمارات إقراض عالي المخاطر على غرار الولايات المتحدة، أضف إلى ذلك أن الإقراض في الإمارات منظم وهناك حد أعلى للإقراض، بينما يزيلون كافة المعوقات أمام التمويل والتجارة في أمريكا وبالتالي فالقطاع المالي لديهم غير محصن بالشكل الذي لدينا .
وعن العقار يرى الحسني انه من الصعوبة أن ينهار ولكن حالة القلق النسبي هي حالة طبيعية مع مثل هذه الأزمة العالمية، فالعقار مازال قويا في الإمارات وذلك بسبب خصوصيات هذا القطاع فالتملك الحر بدأ منذ فترة قريبة وحتى الآن لم يصل العقار إلى حد الإشباع، وبالتالي فمن الصعب أن يسقط العقار حتى وإن كانت هناك مضاربة فطبقا لمشتري العقارات والمطورين زادت أسعار العقارات حوالي 50% حتى صيف 2008 لأن عوامل الطلب على العقار تختلف والحكومة تتحكم بالعقارات وبالعرض وبالنسبة للطلب فهناك جزء محلي وجزء خليجي وآخر عالمي وهناك جزء يتعلق بالمقيمين وفترة إقامة الوافد طويلة .
وقال ان ما نشرته الصحافة المحلية عن ضخ المركزي 50 مليار درهم ليس له علاقة بالأزمة المالية العالمية بطريقة مباشرة، فالمصارف أقرضت 120% من حجم الودائع بسبب الطلب على أسعار الفائدة والودائع قلت للسبب نفسه وبالنتيجة شحت السيولة لدى البنوك، وهذا بدوره أدى إلى زيادة الإقبال على العقار وعلى الاستثمار بشكل عام، وبالتالي ما فعله المركزي إنما هو رسالة تطمين للقطاع المصرفي بوجود سيولة .
وأوضح أن المؤشرات تقول بأن الاتجاه إلى الاستثمار لن يكون إلى الأسواق الأوربية والأمريكية ولكن سيتم الاتجاه إلى الأسواق الأكثر استقرارا وبالتالي فربما نشهد نشاطا في حركة الاستثمارات في الإمارات والمنطقة .
وختم الحسني قائلا إن هذه الأزمة ليست الأولى ولا الأخيرة، ففي أواخر 2007 انهارت بورصة وول ستريت ولكن هذه الأزمة هي الأكبر، والشفافية والحيطة إنما هما الأسلوبان الأنجح للخروج من مثل هذه الأزمة .
عبدالرحمن المطيوعي:
للثقة دور أساسي في التأثير على السوق
يرى رجل الأعمال ومدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي سابقا عبد الرحمن المطيوعي قضية الثقة بالسوق تلعب دوراً كبيراً في مدى تأثير الأزمة المالية العالمية سواء في مسألة إنعاش السوق أو في عملية التأثير السلبي، فقيام المؤسسات المالية بالتمويل والإقراض يتعلق نوعا ما وبشكل أو بآخر بمسألة العامل النفسي وبسمعة المؤسسة بالإضافة إلى مسألة الضمانات المالية .
ولا يمكن لأحد أن ينفي مسألة التأثر بالأزمة المالية العالمية بالنسبة لكافة الأسواق والدول، ونحن في الإمارات جزء من المنظومة العالمية ومن النظام الاقتصادي العالمي فالتأثير واقع على الاقتصاد المحلي وهذا التأثير عام، سواء على الأسهم أو على المؤسسات المالية الأخرى من خلال تواجد الشركات والاستثمارات الأجنبية في السوق المحلي ومن خلال رؤوس الأموال الإماراتية في الخارج، ولكن قوة هذا التأثير تختلف على أسواق المنطقة وخاصة السوق الإماراتي لعدة أسباب، فالتطمينات والبيانات التي خرجت من أعلى سلطة في الدولة والقرار الذي صدر عن مجلس الوزراء بحماية النظام المصرفي وضمان الودائع والإقراض بالإضافة إلى عدم الافتقار إلى السيولة كما هو الحال بالنسبة لغيرنا تجعل تأثير هذه الأزمة محدوداً بل ويحفظ الأوعية الاستثمارية بحيث تكون أكثر جاذبية وتستقطب الاستثمارات العالمية التي ستتجه إلى الأسواق الأكثر أماناً .