وجه بنك ميريل لينش رسالة ثقته باقتصادات وأسواق منطقة الخليج وسط أزمة الائتمان التي تعصف باقتصادات العالم، ولم يخف رغبته في استهداف السيولة والموارد المالية الهائلة التي تنعم بها المنطقة . وتوقع ميريل لينش عبر جون ثاين رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي الذي عقد طاولة مستديرة في مركز دبي المالي أمس أن تتأثر دولة الإمارات بالتباطؤ الاقتصادي العالمي الذي لن يكون أحد في منأى عنه، إلا أنه أبدى ثقته بأن التدابير التي اتخذتها الحكومة والمصرف المركزي ستنعكس إيجاباً على القطاع المصرفي لناحية تسهيل عملية الإقراض بين البنوك، وتوقع أن تبدأ هذه التدابير بالظهور في الأسواق قريباً والتخلص من الجمود الذي يعانيه سوق الائتمان .
أكد جون ثاين أن الاقتصاد الأمريكي دخل مرحلة الركود ولكن السؤال هو كم سيبلغ مداه وكم سيطول، وقال ستلزمنا سنوات عديدة لإصلاح الأضرار الناجمة عن الأزمة الائتمانية .
وحرص جون ثاين في مستهل مؤتمره الصحافي على التذكير بالتواجد القديم لميريل لينش في المنطقة والذي يعود الى 45 سنة، وشمل هذا التواجد الناحيتين الإدارية والاستثمارية، وانطلق من هذه النقطة ليجدد الحرص على التواجد في المنطقة رغم المصاعب التي يمر بها الاقتصاد العالمي .
وقال انها ليست المرة الأولى التي يزور فيها منطقة الخليج ولكنها الأولى من نوعها، إذ تأتي في إطار استهداف الفرص الاستثمارية المتاحة في الصين وروسيا والشرق الأوسط .
وأبدى تفاؤله بالوضع الاقتصادي والمالي في الخليج، وأعلن أنه سيستغل الزيارة لمقابلة عملاء ميريل لينش والبحث مع المسؤولين الحكوميين أوضاع الأسواق في ضوء أزمة الائتمان المالية، وإعادة التأكيد على اهتمام ميريل لينش بالمنطقة . وفي سؤال لالخليج عن توقعاته بالنسبة الى الإمارات في ظل أزمة الائتمان قال ثاين: الإمارات جزء من العالم، ولا يمكن أن تنفصل عنه، وستتأثر حتماً بالتباطؤ العالمي الذي لن تكون أي دولة بمنأى عنه .
وقال ان التدابير التي اتخذتها الحكومة والمصرف المركزي ستجدي نفعاً وسيلمسها القطاع المصرفي لناحية تحرير الإقراض بين البنوك من الجمود المسيطر عليه مثل بقية الأسواق العالمية .
وقال انه في ظل السيولة المتاحة في المنطقة والموارد المالية الهائلة التي تنعم بها فإن الفرصة مؤاتية لتأسيس الأعمال، ومن هنا عزز ميريل لينش فريق عمله في دبي مستهدفاً الثروات في الخليج، وقال انه تمت الاستعانة بفريق لإدارة الثروات من 5 الى 6 مستشارين في دبي التي تعتبر مركزاً لعمليات ميريل لينش إضافة الى تعزيز وجوده في بيروت والبحرين .
وكشف ان ميريل لينش ينتظر الترخيص من الكويت وقطر، متوقعاً بدء العمل في هذين البلدين قبل نهاية 2008 .
وتطرق الى الاندماج بين بنك أوف أمريكا وميريل لينش فتوقع نشوء مؤسسة مصرفية عالمية عملاقة تجمع بين العمل المصرفي التقليدي الذي يمثله بنك أوف أمريكا والعمل المصرفي الاستثماري الذي يمثله ميريل لينش، وقال ان عملية الاندماج تسير وفق الطريق المرسوم لها، وسيجتمع المساهمون منتصف نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل لتقرير الخطوات المقبلة، متوقعاً أن تنجز عملية الاندماج قبل نهاية 2008 .
وعلى صعيد الأزمة العالمية قال ان الاقتصاد دخل مرحلة التباطؤ، وهذا أمر لا لبس فيه، ولكن السؤال هو كم سيدوم وكم سيكون وقعه، وقال ولكن الأكيد أنه ستلزمنا سنوات عدة لإصلاح الأضرار الناجمة عن أزمة الائتمان .
وتوقع ثاين تدابير طارئة تتخذها الحكومات في مختلف دول العالم بهدف تحرير الإقراض من الجمود الذي يخيم عليه، ولكنه بشر بمزيد من المصاعب (الآلام كما قال) للقطاع المالي .
وقال ان على البنوك زيادة رأسمالها واختيار الاندماجات مع دخول الولايات المتحدة في مرحلة الركود الاقتصادي .
وقال انه يعتقد ان إجراءات المركزي الأمريكي ووزارة الخزانة نجحت في إزالة مشاعر القلق التي أحاطت بالنظام المالي الأمريكي، وقال: أعتقد أن هذه الإجراءات ستسهم في إزالة الجمود المسيطر على أسواق الائتمان في العالم .
وقال ان الضغوط تتصاعد على البنوك لتعزيز قاعدتها الرأسمالية وتوقع أن يشهد القطاع المصرفي في الولايات المتحدة المزيد من الترتيبات التي تؤدي الى جعله أكثر صلابة .
وستكون هناك حدود لما يمكن أن يقوم به أي من البنوك الكبرى في الولايات المتحدة، كما أن هناك الكثير من البنوك الصغيرة ومتوسطة الحجم بحاجة الى إعادة هيكلة رأسمالها، وستبرهن التدابير الضريبية التي اتخذتها الحكومات للتخفيف من آثار الأزمة انها ستلعب دوراً مهماً في تحديد مدى معاناة الاقتصادات، وقال ان الاقتصادات الناشئة التي تتمتع بمعدلات نمو مرتفعة لن تكون بمنأى عن الأزمة .
وقال ان الاقتصاد الأمريكي بحاجة الى تشريعات أفضل والمزيد من الشفافية والتخلص من ازدواجية التشريعات، وشدد على ان الإجراءات الحكومية الأمريكية كانت ضرورية لاستعادة الثقة بالنظام المالي الأمريكي، وقد انحصرت الأزمة حتى الآن بالمؤسسات المالية، ونتطلع الآن الى النظام الاقتصادي ككل .
واستبعد أن تكون أسس الرأسمالية قد نسفت ولكنه قال انه سيكون من الآن وصاعداً المزيد من التدخل الحكومي في المؤسسات المالية والمزيد من الإشراف .
وقال ان التراجع الكبير في أسعار النفط نذير دخولنا في مرحلة التباطؤ، وإن المشهد تغير عما كان عليه قبل 3 أو 4 أشهر عندما وصلت أسعار النفط الى الذروة (147 دولاراً للبرميل) .
براءة من التقارير
في سؤال لالخليج حول تصاعد الشكوك بشأن التقارير التي تصدر اسبوعياً ودورياً عن المؤسسات المالية العالمية مثل ميريل لينش وغيره والمتعلقة بالإمارات والمنطقة خصوصاً بعد انهيار معظم هذه المؤسسات وعدم قدرتها على توقع مصيرها، قال جون ثاين ان هذه التقارير تصدر عن مراكز الدراسات والبحوث وهي منفصلة عن آلية ومجال عمل البنك .
ستاندرد آند بورز ترسم صورة متفائلة للاقتصادات الخليجية
قالت وكالة التصنيف الائتماني ستاندرد اند بورز أمس ان من المتوقع أن تواصل دول الخليج العربية المصدرة للنفط تحقيق فوائض في الميزانية اذا بلغ متوسط سعر النفط 79 دولارا للبرميل في العام 2009 لكن الميزانيات بالمنطقة ستعاني في ظل استمرار أي انخفاض حاد في سعر الخام .
وستدرس منظمة البلدان المصدرة للبترول (اوبك) احتمال خفض أسعار النفط خلال اجتماع استثنائي هذا الاسبوع لتعزيز الأسعار التي تراجعت بواقع النصف في ثلاثة أشهر عن مستواها القياسي الذي تجاوز 147 دولارا للبرميل في يوليو/ تموز . وارتفع النفط فوق 74 دولارا للبرميل يوم الاثنين .
وتراجعت أسعار الخام بشدة مدفوعة بتكهنات بتأثير الركود العالمي على الطلب على الطاقة في الغرب وآسيا علاوة على ارتفاع الدولار مؤخرا .
وقالت ستاندرد اند بورز في مذكرة بحثية يبرز تحليلنا قوة الميزانيات العمومية للحكومات الخليجية في مواجهة الصدمات السلبية الحادة لأسعار النفط .
وأضافت الوكالة أن السعودية أكبر الدول المصدرة للنفط في العالم وجاراتها في منطقة الخليج عرضة على الرغم من ذلك لمخاطر تقلب أسعار النفط .
وتابعت أنه اذا هبط متوسط أسعار النفط الى 79 دولارا للبرميل في 2009 من 108 دولارات للبرميل كما هو متوقع هذا العام فان الاوضاع المالية العامة بالخليج ستظل قوية وستواصل أغلب دول المنطقة تحقيق فوائض .
وفي الوقت الذي ارتفعت فيه أسعار النفط الى نحو سبعة أمثالها في السنوات الست الماضية استثمرت دول الخليج العربية فوائض ضخمة وضخت ايرادات نفطية في مشروعات للبنية التحتية ومشروعات صناعية بهدف خفض اعتمادها على صادرات الطاقة .
وقالت ستاندرد اند بورز انه رغم ذلك اذا انخفض سعر النفط دون 40 دولارا للبرميل وظل في هذا النطاق حتى عام 2015 وهو أسوأ التصورات المحتملة فان عواصم الخليج العربية عدا ابوظبي ستواجه عجزا ماليا كبيرا . (رويترز)