عادي
نظر في 77 قضية ب 7 مليارات العام الماضي

مركز دبي الدولي للتحكيم . . دور متنامٍ يستعجل إقرار مشروع القانون

02:01 صباحا
قراءة 8 دقائق

نظر مركز دبي للتحكيم الدولي في 77 قضية عام 2007 تجاوز مجموع قيمة النزاعات فيها ملياري دولار (7 مليارات درهم) وتم الفصل بما يقارب 60 % من القضايا، ومنذ بداية 2008 وحتى الآن تجاوز عدد القضايا ال40 مع توقعات بان يتجاوز مجموع القضايا ال 80 قضية حتى نهاية العام .

اجمع عدد من الاقتصاديين على أهمية التحكيم الدولي في جذب الاستثمارات، فالمستثمر الأجنبي، برأيهم، يبحث عن الأمان القانوني وعن المناخ الاستثماري الآمن بالإضافة إلى أن معرفة المستثمرين بالتحكيم قوية جداً وهي وسيلة مفضلة لديهم حتى في بلادهم في فصل المنازعات لما للتحكيم من مزايا تتفوق على المسالك القضائية، من مرونة وسرعة ومن وجود متخصصين ومحكمين من كافة الجنسيات في مركز دبي . ورأى الاقتصاديون أن مركز دبي للتحكيم الدولي من أهم المراكز العالمية في هذا المجال من ناحية نظمه والقواعد التي ينطوي عليها خاصة بعد ادخال التعديلات وبعدما صيغ من جديد في سنة ،2007 مشيرين إلى تفوقه على الكثير من مراكز التحكيم الدولية في أكثر البلدان تطورا كمركز لندن والمركز التابع لغرفة التجارة الدولية .

وأضافوا أن أهمية التحكيم بشكل عام لم تأت من عدم بل مما يتميز به التحكيم عن القضاء في سرعة البت والفصل في القضايا الخلافية بين الأطراف الاقتصادية، ومن توفير في الجهد والتكلفة، فالتأجيل الذي يلحق بالقضايا المعروضة على القضاء يكبد الاقتصاديين الكثير ويجعلهم يفقدون الثقة بالمناخ الاستثماري الموجود في البلد .

40 قضية في النصف الأول

رأى الدكتور حسام التلهوني، مدير مركز دبي للتحكيم الدولي، أن دور التحكيم التجاري ومركز دبي خاصة تتنامى بشكل كبير كونه يقع في إحدى أهم المناطق في المنطقة من الناحية الاقتصادية، مؤكدا أن للتحكيم التجاري دوراً كبيراً في جذب الاستثمارات، فالمستثمر الأجنبي يبحث عن الأمان القانوني وعن المناخ الاستثماري الآمن بالإضافة إلى أن المستثمرين يفضلون التحكيم حتى في بلادهم لما له من مزايا تتفوق على الطرق القضائية من مرونة وسرعة ومن وجود متخصصين . وهناك محكمون من كافة الجنسيات في مركز دبي .

وأكد التلهوني أن دبي أصبحت مكانا مناسباً لحل النزاعات من خلال التحكيم . والسنة الماضية تم عرض حوالي 77 قضية على المركز وتجاوز مجموع قيمة النزاعات الملياري دولار وتم الفصل بما يقارب 60 % من القضايا، وفي النصف الأول تجاوز عدد القضايا ال،40 متوقعين أن يصل العدد إلى ما يزيد على 80 قضية، وأشار إلى أن الاقبال على مركز التحكيم التجاري سواء كان المتقدمون أفراداً أو شركات، من خارج الدولة أو داخلها .

وأوضح أن مركز دبي للتحكيم يتميز على المستوى الدولي وتفوق على أفضل المراكز العالمية بعد إصدار قواعد الإجراءات التحكيمية التي عدلت وصيغت من جديد في ،2007 وتفوقت حسب رأي الكثيرين وحسب عدة أبحاث عالمية على مركز التحكيم الدولي التابع لغرفة التجارة الدولية وعلى مركز لندن، حيث تم وضع الأنظمة بناء على دراسات مجلس الأمناء الذي يتكون من أشهر 21 أخصائياً وخبير تحكيم .

وأضاف مدير مركز دبي للتحكيم الدولي أن ما نحن بحاجة إليه لتكتمل صورة التحكيم في دبي ولتصبح لنا سمعة عالمية أكبر هو للتعاون بيننا وبين القضاء لتفعيل التحكيم التجاري كما ورد في الخطة الاستراتيجية لدبي لعام ،2015 بالإضافة إلى وجوب صدور قانون التحكيم . وفي الواقع هناك مشروع قانون تم التعاون لاصداره بين وزارتي الاقتصاد والعدل وجهات تحكيمية وغيرها، وقد قمنا في مركز دبي بمساعدة وزارة الاقتصاد وتزويدها بأهم المعلومات .

التحكيم وجه أنظار المستثمرين إلى دبي

من جهته أشار علي الشيراوي، المدير التنفيذي لكل من شركة الواحة للصناعات المعدنية وشركة الغزال للأعمال الحديدية وشركة الشيراوي للتجارة، وعضو مجلس إدارة مجموعة شركات الشيراوي إلى الدور الكبير الذي يلعبه التحكيم التجاري في جذب الاستثمارات الأجنبية في كل البلدان، فالمناخ القانوني المحيط بالاستثمار من أهم الأمور التي يبحث عنها المستثمر للدخول إلى السوق، لما للتحكيم من مرونة وسرعة في حل القضايا العالقة بعيدا عن القضاء الذي يأخذ كثيراً من الوقت والجهد .

وقال إن التحكيم يعتبر أفضل من اللجوء إلى القضاء بكثير، فلا فرق من

ناحية إلزامية القرار والأحكام الصادرة تعتبر بنفس درجة الإلزام والنفاذ للقرارات التي يتخذها القضاء . وبالتالي فمن الأفضل اللجوء إلى التحكيم الدولي .

وأكد الشيراوي على الدور الذي لعبه التحكيم التجاري في الدولة بوجود مركز دبي للتحكيم التجاري في جذب الاستثمارات وإشاعة وتشكيل مناخ قانوني استثماري جعل الكثيرين يلتفتون إلى دولة الإمارات كمركز استثماري آمن يتمتع بالمرونة الكافية بل يتميز عن غيره من المراكز العالمية في أكثر الدول تقدما .

لِمَ لا يكون إلزاميا؟

قال أحمد الحوسني مدير إدارة الشركات في وزاة الاقتصاد، إن التحكيم التجاري أنشئ بالأصل لغرض توفير الجهد والوقت والتكلفة التي يتخللها اللجوء إلى القضاء، فالدخول في المحاكم القضائية يتخللها الكثير من التأجيل والتأخير نتيجة تراكم القضايا في المحاكم ما ينجم عنه الكثير من التكاليف الإضافية وهدر الكثير من الوقت وإهمال العملية الاستثمارية والانتباه إلى الالتفات إلى ملاحقة القضية الخلافية .

وأشار إلى أن وجود هذا النوع من التحكيم في دولة الإمارات كان له الأثر الكبير في جذب الاستثمارات الأجنبية كون المستثمر يبحث عن المرونة في كافة مراحل الاستثمار وفي كافة علاقاته الاستثمارية خاصة من الناحية القانونية .

وأوضح الحوسني انه يميل إلى إبدال مسألة الاختيار وعدم اللجوء إلى التحكيم إلا بعد موافقة الطرفين، بفرض موضوع الإلزامية لأنه ليس هناك أي داع في أن يلجأ المتنازعون إلى القضاء، فالمحكمون والخبراء الموجودون في مراكز التحكيم لديهم الخبرة . لا سيكون قرارهم أسرع وأوضح وأكثر دقة باعتبارهم أكثر اطلاعاً على المسائل التجارية والاستثمارية كمتخصصين .

ميزات التحكيم

مع ارتفاع تكلفة الدعاوى المدنية أمام المحاكم، أخذت القطاعات التجارية تلجأ أكثر فأكثر نحو تبني استراتيجيات متنوعة لتسوية نزاعاتها . وبوصفه وسيلة سريعة واقتصادية ينظمها القانون أصبح التحكيم بديلاً مفضلا لحل النزاعات التجارية .

فمن خلال التحكيم يتمتع الأطراف بقدر واسع من الحرية في تحديد إجراءات التحكيم، وبعكس القضاة يأتي المحكمون من خلفيات مهنية متعددة . وبعكس الرواج والعلنية التي تصاحب جلسات المحاكم فإن إجراءات التحكيم تضمن للأطراف حل وتسوية نزاعاتهم في جو من الخصوصية والسرية .

و من أبرز ميزات التحكيم والمزايا التي يمكن للأطراف جنيها باختيار التحكيم الدولي لتسوية نزاعاتهم:

1- الالزامية والنفاذ

تتسم قرارات التحكيم بصفة الإلزام والنفاذ، وعند صدور حكم التحكيم النهائي تختتم إجراءات التحكيم ويلتزم الأطراف بتنفيذ مضمون القرار، وهو التزام تضمنه أحكام القانون .

وتعد قرارات التحكيم التي تصدر تحت مظلة مركز دبي للتحكيم الدولي مثلاً نهائية وحاسمة وملزمة بنفس درجة النهائية والإلزام التي تتمتع بها الأحكام الصادرة عن المحاكم .

2- الحياد

إجراءات التحكيم تتميز بالحياد، إذ عادة ما يواجه أطراف التقاضي خيارات محدودة عند اللجوء إلى المحاكم، بل قد يضطرون أحيانا إلى اللجوء إلى المحاكم المحلية المتوافرة لتسوية نزاعاتهم . كذلك وفي ظل غياب محكمة دولية لتسوية النزاعات التجارية فإن القضايا عادة ما تقام في المحاكم المحلية ذات الاختصاص في موطن المدعي أو المدعى عليه . وبالمقابل، فإن التحكيم يوفر إمكانية إيجاد هيئة محكمين محايدة تماما، مما يبعد تماما احتمال التحيز الفعلي أو الضمني لأحد أطراف النزاع .

إن الحياد في التحكيم مستمد من المرونة التي تكتنف إجراءات التحكيم . على سبيل المثال، نجد أن للأطراف حق تحديد مسار إجراءات ولغة التحكيم وتعيين المحكمين من أي جنسية شاءوا . ولا شك بأن هذه المرونة تجسد إحدى صور الحياد أثناء إجراءات التحكيم، بحيث لا يكون لأي طرف من أطراف الخصومة ميزة على الطرف الآخر .

ومما يعزز من حيادية مركز دبي الدولي للتحكيم أيضا حقيقة كونه منظمة غير ربحية ملتزمة بتقديم خدمات تسوية النزاعات . وهي لا تخضع لأي جهة حكومية أو خاصة، ومن ثم فهي تتمتع بكامل الحياد تجاه كافة أطراف النزاع .

3- السرعة

بلا شك يعتبر التحكيم وسيلة سريعة لحل النزاعات أسرع من إجراءات التقاضي أمام المحاكم، إذ نتيجة لتراكم الدعاوى والقضايا أمام المحاكم النظامية يدخل الأطراف في دوامة من التأجيل مما يطيل أمد التقاضي، ابتداء من المرحلة الابتدائية، مروراً بالاستئناف وانتهاء بالتمييز حتى صدور الحكم النهائي لتبدأ بعد ذلك إجراءات التنفيذ المضنية .

ويشجع مركز دبي للتحكيم الدولي أطراف النزاع على اختيار إجراءات سريعة لتسوية نزاعاتهم . فتحت مظلة مركز دبي للتحكيم الدولي يصدر قرار التحكيم خلال (6) اشهر اعتبارا من تاريخ استلام المحكم لملف الدعوى، ما لم يتفق أطراف التحكيم أو المحكمون على فترة أطول، أو ما لم يتم تمديد المدة وفقاً لقواعد التحكيم الخاصة بالمركز .

4- السرية

يضمن التحكيم السرية بالشكل الذي يرغب به أطراف النزاع، حيث يمكن لأطراف الخصومة تجنب نشر الأسرار التجارية والمعلومات المالية على الملأ وتفادي الآثار السلبية المصاحبة غالباً لعلانية إجراءات التقاضي . وهذا يعني انه يمكن لأطراف الخصومة في التحكيم الاستمرار في علاقتهم - بل يمكنهم مواصلة التعاملات التجارية بعد تسوية النزاع .

تنعقد جلسات التحكيم في مركز دبي للتحكيم الدولي في إطار من السرية ما لم يتفق الأطراف على خلاف ذلك . ولا يجوز لموظفي المركز أو المحكمين المعينين للفصل بالنزاع أن يفشوا تفاصيل دعاوى التحكيم .

5- قلة التكلفة

يعتبر التحكيم اقل تكلفة مقارنة بالتقاضي حتى في النزاعات التجارية الدولية المعقدة . فبسبب سهولة إجراءات نظر النزاعات يختصر التحكيم مراحل وإجراءات كثيرة إذا ما قورن بمراحل وإجراءات التقاضي، مما يؤدي إلى تقليل النفقات والتكاليف .

6- التأهيل الخاص

التحكيم يضمن الجودة . ففي الإجراءات القضائية قد لا يتوفر للقاضي التخصص في موضوع النزاع، وبالتالي تكون هناك حاجة لتعيين خبراء في الموضوع . لكن من خلال التحكيم يمكن للأطراف أن يقوموا مباشرة بتعيين محكمين مختصين في مجال موضوع النزاع .

7- استقلالية الأطراف

يتيح التحكيم لأطرافه حرية تحديد مسار إجراءات التحكيم، مثلا، يحق للأطراف الاتفاق على المسائل الإجرائية الرئيسية بحيث يمكنهم تقرير الكيفية التي يرغبون أن تسير عليها إجراءات التحكيم سواء كانت عن طريق تقديم المذكرات أو من خلال سماع جلسات . كما يجوز للأطراف أيضا تحديد بعض المسائل الأخرى مثل القانون واجب التطبيق ومكان التحكيم وعدد المحكمين ومجالات تخصصهم .

التفسير والحكم الإضافي

يجوز للأطراف خلال 30 يوماً من استلام حكم التحكيم النهائي، التقدم بطلب خطي إلى الهيئة، مع إرسال نسخة إلى المركز، لتفسير حكم التحكيم . وإذا وجدت الهيئة أن الطلب مبرر، فعليها تقديم تفسيرٍ خلال ثلاثين يوماً من استلام ذلك الطلب . ويتخذ التفسير شكل حكم تحكيم إضافي موقع من الهيئة ويعد جزءاً من حكم التحكيم النهائي .

يجوز لأي من الأطراف خلال 30 يوماً من استلام حكم التحكيم، أن يتقدم بطلب خطي إلى الهيئة، مع إرسال نسخة إلى المركز وإلى الطرف الآخر، لتصحيح أي خطأ حسابي أو مطبعي أو مادي في حكم التحكيم . وإذا وجدت الهيئة أن الطلب مبرر فعليها تصحيح الخطأ خلال ثلاثين يوماً من استلام ذلك الطلب . ويتخذ التصحيح شكل حكم تحكيم إضافي موقع من الهيئة، ويعد جزءاً من حكم التحكيم .

يجوز للهيئة أن تقوم بتصحيح أي من الأخطاء المشار إليها في الفقرة الثانية بمبادرة منها خلال ثلاثين يوماً من تاريخ صدور حكم التحكيم .

يجوز لأي طرف خلال ثلاثين يوماً من استلام حكم التحكيم، أن يتقدم بطلب خطي إلى الهيئة، مع إرسال نسخة إلى المركز، لإصدار حكم تحكيم إضافي بشأن الدعوى أو الدعوى المتقابلة التي لم يتم التعامل معها في أي حكم تحكيم . وقبل البت في الطلب، تمنح الهيئة الأطراف فرصة لسماعهم . وإذا اعتبرت الهيئة أن الطلب مبرر، تقوم بإصدار حكم تحكيم إضافي خلال ستين يوماً من استلام الطلب متى كان ذلك ممكناً .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"