عادي
17% معدل نموه سنوياً

إعادة التصدير يضخ الدماء في شرايين اقتصاد دبي

02:26 صباحا
قراءة 5 دقائق

تعتبر التجارة ونشاط إعادة التصدير خاصة ركناً أساسياً في أسس الحياة الاقتصادية في دبي، وبلغ حجم البضائع المصدرة والمعاد تصديرها من دبي خلال النصف الأول من العام الحالي نحو 109،6 مليار درهم تشكل البضائع المعاد تصديرها النسبة الأكبر منها مقارنة ب 72،9 مليار للفترة نفسها من 2007 بزيادة نمو 50% .

وأكد عدد من الخبراء ورجال الاقتصاد أهمية نشاط إعادة التصدير بالنسبة لاقتصاد الدولة والنشاط الاقتصادي في إمارة دبي بشكل خاص، مشيرين إلى أن تجارة إعادة التصدير تعتبر عاملاً رئيسياً من عوامل النمو التجاري والاقتصادي، حيث تتجاوز قيمة إعادة الصادرات قيمة الصادرات نفسها وقيمة الواردات حتى انها تتجاوز قيمتهما معاً .

وأشاروا إلى أن قصة نجاح دبي في هذا القطاع لم تكن عارضة أو مفاجئة حيث تتمتع دبي بشهرة تاريخية في هذا المجال، حيث كانت الامارة مركزاً لربط أسواق شرق آسيا بأسواق منطقة المتوسط وغيرها، موضحين أن النجاح الذي وصلت إليه والنمو الملحوظ في هذا النشاط شهد تطوراً كبيراً في الفترة القريبة الماضية نتيجة لتضافر الجهد الذي خرج بإقامة العديد من المناطق الحرة التي تعتبر أفضل مناطق حرة في المنطقة ومن الأفضل على مستوى العالم، حيث أدى انتشار هذه المناطق وجودة الخدمات والبنى التحتية التي توفرها إلى إحداث فرق بين قيمة الواردات وقيمة السلع والمنتجات المعاد تصديرها كون الأولى ترتبط بحاجة البلد نفسه حيث بلغت قيمة إعادة الصادرات عام 2007 حوالي ثلاثة أضعاف قيمة الصادرات وخمسة أضعاف قيمة الواردات، ويبلغ معدل النمو السنوي لهذه التجارة حوالي 17% .

وأكدوا أن عمليات التطوير لاتزال جارية على الرغم من كل التطور الذي وصلت إليه هذه التجارة، مشددين على أهمية التسهيلات التي تقدمها الجمارك كاعتماد أنظمة التخليص الإلكتروني وتقديم المعاملات والحصول على الموافقات عبر شبكة الانترنت، وبذلك يتم توفير الوقت والجهد، حيث لا يحتاج التاجر لأن يذهب إلى المراكز أو المنافذ الجمركية لتخليص معاملاته، كما أنه تم ربط أنظمة الجمارك مع أنظمة المناولة كموانئ دبي ودناتا وغيرها لتسهيل عمليات الشحن والتصدير .

وأوضح الخبراء أن المنافسة التي تسعى إليها بعض المناطق في الدول المجاورة هي أمر إيجابي ولا يقلقنا مؤكدين أن من يريد اللحاق بدبي كمركز إقليمي وعالمي لإعادة التصدير يحتاج إلى الكثير من الوقت والجهد .

ويرى الخبير الاقتصادي عرفان الحسيني أن إعادة الصادرات تعد أحد أهم المحركات الرئيسية للنشاط الاقتصادي في دبي، وكانت عاملاً رئيسياً من عوامل النمو التجاري بشكل خاص والاقتصادي عامة حيث تتجاوز قيمة إعادة الصادرات قيمة الصادرات نفسها وقيمة الواردات حتى انها تتجاوز قيمتهما معاً فقطاع الأعمال هذا مهم جداً لمدينة مثل دبي .

وأكد أن قصة نجاح دبي مع إعادة التصدير خرجت إلى النجاح بالشكل الكبير الذي نراه من خلال المناطق الحرة المنتشرة خاصة في دبي، وبالتالي ففكرة المناطق الحرة في المنطقة ودبي تحتوي على أفضل أنشطة ومناطق حرة في المنطقة، وقد أدى وجود مثل هذه المناطق إلى إحداث فرق كبير بين قيمة الواردات وقيمة إعادة التصدير مما أدى بدوره إلى انعاش القطاع اللوجستي كالشحن والنقل بصورة مضاعفة ولذلك تعتبر دبي من أهم المدن في هذا المجال .

وقال عرفان الحسيني إن أرقام إعادة التصدير في الربع الأخير من 2007 في دبي بلغت حوالي ثلاثة أضعاف قيمة الصادرات وحوالي خمسة أضعاف قيمة الواردات، ورغم كل ذلك فإن عمليات التطوير لاتزال جارية في المناطق الحرة وهذا الموضوع أدى إلى زيادة مكانة دبي وشهرتها حيث أدى ذلك إلى إمكانية رؤية العديد من البضائع المعاد تصديرها من دبي في العديد من دول العالم .

وأرجع انتعاش تجارة إعادة التصدير إلى عدم وجود الضرائب وتوافر البنى التحتية الجيدة ورخص العمالة وتطور قطاع الخدمات، بالإضافة إلى اهتمام الدولة الكبير بها، كما يعود جزء من هذا التطور والسرعة في النمو إلى الصفة التاريخية والسمعة الطيبة التي اكتسبتها دبي كمركز تجاري يوصل بين الشرق والغرب .

وتابع الحسيني ان ما وصلت إليه دبي أغرى بعض الدول لتحلق بهذا النهج ولتسعى للوصول إلى بعض الإنجازات التي تحققت في دبي، وفي الواقع نحن نعيش في عالم تعد المنافسة إحدى أبرز سماته ولكن السؤال هل تستطيع هذه الدول اللحاق بدبي بهذه السهولة خاصة وأن دبي تسعى دائماً للحفاظ على مكانتها وتحقيق المزيد من التطور والنمو، وكذلك فالشهرة التي وصلتها دبي على الصعيد العالمي يلزمها الكثير من العمل والجهد .

أسواق جديدة

ويرى محمد المري المدير التنفيذي لقطاع عمليات الشحن الجمركي في جمارك دبي ان النمو في عدد معاملات جمارك دبي سنوياً يبلغ حوالي 17%، ونسبة نمو قطاع إعادة الصادرات هو في هذه الحدود، مؤكداً أن دبي مع ما وصلت إليه ومع هذه النسبة تعتبر أفضل مدن المنطقة وتعتبر من المنافسين على المستوى العالمي كذلك .

أما عن التسهيلات التي تقدمها الجمارك والتي صبت في مصلحة تجارة دبي عامة وفي مصلحة إعادة التصدير بشكل خاص، تعتبر مسألة اعتماد أنظمة التخليص الإلكتروني وتقديم المعاملات عن بعد عبر شبكة الانترنت وأخذ الموافقات عليها وفر الكثير للتجار، حيث أصبح العميل لا يحتاج أن يصل إلى المراكز والمنافذ الجمركية لتخليص معاملاته، وفي نفس الإطار تم ربط أنظمة الجمارك مع أنظمة المناولة كموانئ دبي ودناتا لتسهيل عمليات الشحن والتصدير . هذا بالإضافة إلى العديد من العمليات المساعدة الأخرى .

المنافسة الإيجابية

وأشار إلى أن المنافسة التي تسعى إليها بعض المناطق من دول مجاورة هي أمر إيجابي، ونحن مستعدون بشكل كبير ونسعى دائماً لضمان أفضل الخدمات وقد تجاوزنا في هذا الأمر الكثير من المراحل التي يحتاج غيرنا الكثير للوصول إليها .

أما عن خريطة إعادة التصدير أكد محمد المري أن إضافة إلى النمو الكبير في التصدير وإعادة التصدير إلى الدول الأساسية كإيران وبعض الدول الشرق آسيوية الأخرى ودول مجلس التعاون الخليجي، قد تم التوسع في أسواق أخرى أهمها دول الاتحاد السوفييتي سابقاً، وبعض دول أواسط إفريقيا وإلى حدود إفريقيا الشرقية وكذلك هناك زيادة ملحوظة في البضائع المعاد تصديرها إلى العراق وبعض دول الشرق الأوسط .

تطور غير مسبوق

وقال عبدالرحمن بن صالح آل صالح المدير التنفيذي لقطاع الخدمات الإدارية والمالية في جمارك دبي، ان قطاع إعادة التصدير يشكل عصب التجارة الخارجية لدبي، وهو قطاع نشط جداً واكتسبت دبي هذه الشهرة في موضوع ربط المناطق شرقاً وغرباً وفي موضوع إعادة التصدير تحديداً .

وأشار إلى أن إعادة التصدير بدأت منذ فترة تتطور بشكل كبير وتنمو على نحو غير مسبوق مؤكداً أن جهود جمارك دبي والمؤسسات المختصة قدمت الكثير لهذه التجارة، ووفرت العديد من التسهيلات للتجار لتطوير وتنمية قطاع إعادة التصدير، مشيراً إلى أن موضوع فتح حساب اعتماد بحيث لا يدفع التاجر كلما أراد أن يصدر أو يستورد، وهذا الحساب يعطى لأي شركة معروفة دون أية شروط .

وتوقع عبدالرحمن بن صالح آل صالح أن تستمر عمليات النمو والتطور في هذا القطاع متماشية مع الخدمات التي تقدمها الجمارك، واستبعد أن تضر المنافسة من دول مجاورة بمكانة دبي في هذا المجال .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"