قالت مصادر في شركات المقاولات ومكاتب استشارية إن ارتفاع تكلفة مواد البناء خاصة حديد التسليح والاسمنت قد فرضت استخدام حلول بناء جديدة توفيراً في التكلفة وللسرعة في الإنجاز معاً، وذلك للتغلب على الخسائر التي تتكبدها بسبب استخدام المواد أو الحلول التقليدية في البناء .
وأضافت المصادر أن التفكير في الوقت الحالي ينحصر في التوفير في عمليات التشطيب باستخدام الواجهات الزجاجية أو التوفير في استخدام الخرسانات واستبدالها بحلول الحوائط الحاملة أو الحوائط الخرسانية الجاهزة المعروفة بنظام البريكسات أو استخدام الاستيل الصلب في البناء بديلاً للأعمدة الخرسانية .
أشارت بعض المصادر إلى أن الحلول التقليدية لاتزال تفرض نفسها على سوق البناء في الإمارات بسبب أجوائها الصعبة إضافة إلى عدم تقبل عدد غير قليل من المكاتب الاستشارية لهذه الحلول .
كما عبرت المصادر عن طرح حلول عملية وحديثة يمكن تطبيقها بسهولة خاصة في الفيلات أو المباني الحكومية التي لا تحتاج إلى التوسع الرأسي والتي تتوافر لها حلول صيانة عالية ومستمرة .
يؤكد المهندس صلاح فكري استشاري إدارة المشاريع في إحدى الشركات العقارية الكبرى في دبي أن استخدام الخرسانات المسلحة في البنايات المرتفعة هو السائد عالمياً وإن كانت بعض الشركات تستخدم الاستيل على اعتبار أنه أسرع ويوفر مساحات أكبر يمكن الاستفادة منها أمام الحوائط والأعمدة الخرسانية فتأخذ مساحات لا بأس بها من مقاسات المبنى .
ويقول فكري: إن البناء بالاستيل أكثر توفيراً في الوقت الذي يعد مدفوعاً أثناء تنفيذ المشروع ويساهم كذلك في توفير العديد من عمليات البناء مثل الخرسانات والحوائط والطلاء وغيرها . كما أن الزجاج المستخدم في الواجهات الزجاجية يوفر بنسبة 70% من استهلاك الطاقة .
أما عن استخدام الحوائط الحاملة على سبيل المثال لتوفير استخدام حديد التسليح في الأعمدة والقواعد الخرسانية وكذلك في الأسقف فإن هذا الحل يستخدم في المناطق ذات التوسع الأفقي وليس الرأسي .
ويضيف فكري أن استخدام الحوائط الحاملة في الفلل جيد إذا ما تم تنفيذه حسب القواعد الهندسية المعتمدة، وخصوصاً تطبيق عناصر العزل خاصة مع تربة الإمارات بدقة وكفاءة . كما أن الدولة بها مصانع للطابوق يمكن أن يستخدم بكفاءة في هذا النظام .
ويقول إن العيب الوحيد من وجهة نظره في البناء بنظام الحوائط الحاملة هو محدودية إعادة التصميم الداخلي لكنه بلا شك حل موفر جداً في التكلفة، كما يوجد نوع ثان من المباني الجاهزة من خلال استخدام لوحين من الصلب المجلفن المزدوج تصب فيهما مادة عازلة للصوت والحرارة ويسهل تركيبها بسرعة ولا تحتاج إلى تشطيب مع محدودية إعادة التصميم المستقبلي كذلك .
من جانبه يقول المهندس محمد أكرم مدير فرع شركة دايمنشنز للاستشارات الهندسية إن توفير تكلفة البناء تكمن في أمرين مهمين:
الأول دراسة التوفير في عنصر الوقت المستغرق في تنفيذ المشروع أياً كان بناية سكنية أو فيلا أو غيرهما على اعتبار أن الوقت له ثمن وكذلك حتى يدخل المشروع حيز الاستثمار الفعلي بسرعة وهذا يتطلب جداول محددة بتوقيتات مبرمجة .
الثاني: الاطلاع الجيد على ما تنتجه صناعة البناء الحديثة فيما يتعلق بتكنولوجيا البناء والتجهيزات الفنية فضلاً عن الجديد في مواد البناء وعلى سبيل المثال تكنولوجيا العزل الحراري للمباني لم تكن مطبقة في الإمارات قبل 4 سنوات وذلك للتوفير في استهلاك الطاقة ونفس الشيء بالنسبة للأسقف الخرسانية سابقة الصب والتي تقلل من استخدام حديد التسليح بنسبة تصل إلى 20% .
ويضيف أكرم: كذلك الأمر بالنسبة للواجهات الزجاجية الخارجية للمباني فهي توفر في تكلفة المباني الأولية وتوفر لاحقاً في الطاقة المستهلكة .
وعن استخدام الحوائط سابقة التجهيز أو المباني الاستيل يقول أكرم: إن هذه التكنولوجيا ماتزال ثقافة تقبلها من الاستشاريين ومن الملاك ضعيف رغم وجودها في كثير من الدول منذ أكثر من 20 عاماً كما أن لها فاعليتها في سرعة الإنجاز والتوفير على المدى الطويل للمباني، لكن ما أنجز في منطقة الخليج ككل ومنذ فترة ليست بالقليلة يؤكد حتى الآن أن استخدامها ضعيف رغم أن الفولاذ أخف وزناً من الاسمنت المسلح ويحتل مساحة أقل داخل المبنى ويستغرق وقتاً أقل في التركيب فضلاً عن أنه أقل ضرراً للبيئة وذو قدرة على إعادة التدوير وإعادة الاستخدام وهذا بطبيعة الحال في البنايات الكبيرة مع استخدام الأساسات الخرسانية المسلحة .
ويقول المهندس عصام جودة: إن التغيير في استخدام تكنولوجيا جديدة في عالم البناء مسألة تستغرق وقتاً طويلاً نسبياً للاقتناع بها وفي الإمارات سادت العمليات التقليدية في البناء بسبب خوف المطورين والاستشاريين من صعوبة الأجواء وضعف التربة وملوحتها، إضافة إلى تشدد الجهات الرسمية في منح الجهات الراغبة في تطبيق تكنولوجيا جديدة الترخيص باستخدامها .
ويضيف أن استخدام الاستيل والطابوق الخفيف وبلاطات الخرسانة سابقة الصب أصبح مستخدماً في الإمارات لكن في حدود ضيقة بسبب هذه التخوفات .
ويتبنى المهندس راشد محمد الزمر نائب مدير عام الشركة الشرقية العالمية في مجموعة بوخاطر وجهة النظر التي تقول إن ما يقام بسرعة في المباني يمكن أن يهبط بسرعة، مؤكداً أن تكنولوجيا البناء الحديثة معظمها وارد من أوروبا وأمريكا وهي دول تختلف في طبيعة وفلسفة البناء عن طبيعة الإمارات ذات الجو الصيفي الرطب القاسي وهو ما يناسبه الخرسانة من حيث القوة والصلابة والعمر الافتراضي للمباني .
لكنه يعود إلى القول إنه يمكن استخدام بعض الحلول الحديثة في المباني الخفيفة مثل المستودعات والمنازل المؤقتة مثل تجهيزات مواقف السيارات والمزارع ومساكن العمال القريبة من المشاريع وغيرها .
ويقول: قديماً كنا نبني بالأسلوب التقليدي في فترة الثمانينات وكنا نوفر في التكاليف باستخدام خشب السمر والطين في بعض المباني لكن اليوم يوجد غش في مواد البناء والتشطيبات يمثل خطورة على أعمار المباني الافتراضية ويجب تدارك مثل هذه الأمور حتى لا تصير عرفاً .
ويؤكد المهندس أحمد الأحمد مدير عام شركة بن كرم للمقاولات أن شركات مقاولات كثيرة في الإمارات لديها حلول تكنولوجية جيدة لكن يقف أمام تنفيذها المكاتب الاستشارية بسبب تعودهم على الحلول القديمة وعندما تحدثه عن الجديد يقول لك ببساطة المالك يريد ذلك والمالك بطبيعة الحال ليس متخصصا فيقبل بالحلول التقليدية .
ويضيف الأحمد أن الاستشاري تعود على حلول معينة وبعضهم لا يريد حتى أن يسمع رغم تعدد الحلول وجدواها الاقتصادية في التوفير في الكلفة والوقت معاً حتى إن بعض الاستشاريين يتشدد في طلب استخدام نوع معين من الاسمنت من مصنع محدد في الدولة .
ويقول: الأمر نفسه يحدث لجهة مادة السيراميك، نقول للاستشاري يوجد سيراميك محلي جيد، يقول لا لا بد من المستورد، كذلك في التكييف والكهرباء وأحياناً نطالب باستخدام الحوائط المستعارة يقول لا، لا بد من الطابوق والمتضرر الأخير هو المالك أو المستثمر .
ويؤكد الدكتور مهندس مأمون عطعوط المتخصص في الإدارة الهندسية للمشاريع في نخيل أن الحلول التقليدية هي المستخدمة في السوق الإماراتية لأن هذه السوق ليست لديها خبرة كافية بالحلول الحديثة، بالإضافة إلى أن الحلول الحديثة كلها مستوردة من الخارج وتحتاج لوقت حتى تختبر وهناك تكنولوجيا نستخدمها حالياً في الفلل من أرضي ودور واحد مثل التحول من الخرسانة إلى الاستيل واستخدام الحوائط الخشبية العازلة المناسبة لأجواء الإمارات .
ويضيف: تستخدم الحوائط الحاملة للبناء السريع ويستخدم في الفنادق والمستشفيات والمدارس على اعتبار أن هذه المباني بها صيانة دورية ومستمرة أما في الفلل فالأمر مختلف بسبب غياب الصيانة .
ويقول د . عطعوط: إن حلولاً كثيرة يمكن استخدامها مثل البناء بنظام القباب خاصة في الأدوار الأخيرة وهو ما يقلل نسبياً من الخرسانات وحديد التسليح لكنها أيضاً أكثر استخداماً في المباني الحكومية والمشاريع الأفقية .
وعلى نطاق التوفير في مواد البناء يقول د . عطعوط: يوجد حل الأسقف الحديدية المطعمة بالزجاج المعالج أو الألمنيوم المعزول بدلاً من الخرسانة وهي أقل كلفة وأسرع في التركيب .
لكن بعض شركات المقاولات تبالغ في تركيب المصاعد واستخدام الإنارة ذات الاستهلاك الكبير للطاقة بكثافة مع إمكانية استخدام الزجاج الذي لا يمنع نفاذ الضوء مع احتفاظه بالبرودة من الداخل .
ويؤكد عطعوط أن علوم الهندسة الحديثة أفرزت ما يمكن أن نطلق عليه الهندسة القيمية التي تعيد تقييم التصميم النهائي عن طريق خبراء في الهندسة والتصميم وهو ما يساهم في تخفيض 10 أو 15% على أقل التقديرات في تكاليف المنشأة، كما توفر هذه الحلول الدراسية في ما يعرف ب دورة حياة المشروع .
نازك الصباغ: مراقبة مقاييس الحلول المطابقة لمعاييرنا
تقول نازك الصباغ المدير التنفيذي لدائرة الهندسة المدنية لدى مؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة في دبي: إن وجود حلول بناء حديثة في الدولة أصبح أمراً واقعاً، نظراً لتطور عمليات البناء الحديثة وكون الإمارات تستقطب الجديد في تكنولوجيا البناء، لكن هذا لا يمنع من وجود رقابة للجودة والمقايييس حسب المعايير المعمول بها في الدولة خاصة احتياطات الأمن والصيانة وذلك من خلال الترخيص للشركات الراغبة في جلب تكنولوجيا بناء حديثة بداية من التصميم وحتى تسليم المشاريع .
وأشارت إلى أن دولاً كبرى تستخدم تكنولوجيات كثيرة ومعتمدة لديها، وليس بالضرورة أن تتواءم هذه التكنولوجيا التي تساهم في خفض تكلفة البناء وتسريع الإنجاز مع بيئتنا المحلية . وأضافت أن عملية إجازة التكنولوجيا الجديدة ومواد البناء المستخدمة في البناء تتم بالتنسيق مع مختبر دبي المركزي وأثناء التنفيذ لمراحل البناء تقوم الجهة بتزويدنا بشهادة إنجاز نقوم على أساسها بالتدقيق والتفتيش على المواصفات الفنية على اعتبار أن عملنا رقابي في الأساس .
المباني الخضراء
ظهر خلال السنوات الماضية استخدام أنماط غير تقليدية في البناء مثل البناء الذي يتوافق مع البيئة ولا يضرها وهو ما أطلق عليه المباني الخضراء والمباني التي تستخدم الطاقة البديلة فضلاً عن احتوائها على أنظمة تدوير مياه الصرف والمخلفات المنزلية .
وظهرت أنظمة البناء السريع من المباني سابقة التجهيز التي تقوم على التركيب في الموقع وبدأ الاستخدام الفوري حيث استخدام الألمنيوم والأخشاب والزجاج والفيبر جلاس والتي تستخدم فيها تكنولوجيا تضمن لها القوة والمتانة والديمومة فضلاً عن مقاومة العوامل البيئية على اختلاف أنواعها .
وفي الإمارات بدأت العديد من الاستثمارات الرامية إلى إدخال هذه الأنواع من التكنولوجيا خاصة من المباني سابقة التجهيز التي تضمن سرعة تنفيذ المشاريع والاستجابة لطلب شريحة جديدة من مستخدمي العقار في الدولة .
كما ظهرت شركات تطرح أنظمة لاستخدام الطابوق المخصص للحوائط الحاملة والحوائط الخرسانية فضلاً عن بعض المصانع التي تقدم على قص وتشكيل الاستيل المستخدم في عدد من البنايات والتي من أهمها برج دبي وعدد من المشاريع الحكومية الأخرى .
براءة اختراع في أبوظبي
شريف سمير مستشار العلاقات التجارية لدى مركز تنمية الأعمال والاستثمارات الاستراتيجية والذي بدأ أعماله في أبوظبي مؤخراً لتدشين استخدام نظام بناء حديث وسريع التجهيز تحت مسمى INVIRO GUARD انفيرو جارد يقول: نقوم حالياً بتسجيل براءة اختراع في أبوظبي للنظام وسنقوم بإقامة نموذج لفيلا يقوم العميل بمعاينتها والاطلاع عليها . ويضيف: يعد هذا النظام ثورة علمية في عالم البناء الحديث والذي كان نتاج مجهودات علمية لأكثر من خمسة أعوام حيث يستخدم مواد صديقة للبيئة جميعها تقريباً قابلة لإعادة التصنيع ولا تستخدم مواد ضارة من حيث الانبعاثات الحرارية والتلوث بجميع أنواعه ويقوم المبنى باستخلاص جزء كبير من المياه النقية اللازمة للشرب من الهواء عبر نظام يعمل بالطاقة الشمسية كما يقوم المبنى بمعالجة مياه الصرف الناتجة عن السكان وتحويلها لمياه صالحة للزراعة وتشجير البيئة المحيطة .
ويؤكد شريف سمير أن النظام يوفر حلولاً في إنجاز مبنى من طابقين وحتى خمسة طوابق بمساحة 200 متر مربع في مدة لا تزيد على 60 يوم عمل . كما تصل كلفة إنجاز المتر المربع حسب التشطيب الفاخر إلى 60% مقارنة بالبناء بالطرق التقليدية وتتطلع الشركة إلى أن تصل إلى 40% .