جاءت اغلاقات بورصات المنطقة خلال تداولاتها الأسبوعية متعددة في اتجاهاتها ومختلفة في أهدافها، منها من يعمل على تأسيس قواعد سعريه جديدة عند ظهور بوادر انتهاء موجة جني الأرباح التي تتعرض لها من يوم إلى آخر، ويبدو أن انخفاض قيم التداولات اليومية يزيد من التأثيرات السلبية لموجات التصحيح في حين يفسر على انه قوة مقاومة من قبل المستثمرين على المدى المتوسط والذين يفضلون عدم التخلص من المراكز المحمولة عند المستويات الحالية للأسعار رغم الانخفاض الحاصل حتى اللحظة، وهذا ينطبق على السوق السعودي والذي تأثر كثيراً بضعف أحجام السيولة المتداولة نتيجة ارتفاع أحجام الاكتتابات المنفذة بالإضافة إلى سرعة الدوران على التداولات اليومية المنفذة نتيجة سيطرة الأفراد على اتجاه السوق وتحركاته، في حين جاءت تحركات السوق الكويتي متجاهلة لكل ما يجري حولها وتواصل صعودها عند اتجاه قيم المبايعات إلى الارتفاع تارة والاستقرار ضمن المعدل المسجل تارة أخرى، دون أن تكون موجات جني الأرباح قادرة على النيل من حالة الصعود اعتماداً على اتساع قاعدة المستثمرين والمتعاملين وانحسار البدائل الاستثمارية التي تتميز بمواصفات أسواق المال من حيث درجة الشفافية وتوفر المعلومات وارتفاع درجة التسييل، وستعمل المستويات الحالية للأسعار على إبقاء السوق ضمن وتيرة الانتعاش والصعود مهما تعرض لعمليات جني للأرباح، في حين جاءت عملية التصحيح التي يشهدها السوق المالي القطري متأخرة حيث توقعت غالبية التحليلات ضرورة دخول السوق القطري مرحلة التصحيح مبكراً، إلا أن الارتفاع الملحوظ على قيم التداولات خلال الأسابيع الماضية أطال في عمر الصعود وأوصل الأسعار إلى مستويات غير متوقعة خلال الفترة الحالية، فيما نجد أن المستويات الحالية فتحت المجال أمام موجات جني أرباح أكثر حدة فيما لو حدثت في وقت سابق عند انخفاض واضح على قيم التداولات اليومية بالمقارنة بمستوياتها المسجلة مؤخرا مع الأخذ بعين الاعتبار انخفاض قوة مقاومة السوق القطري لموجات جني الأرباح التي يتعرض لها عند بلوغه قمماً جديدة بالإضافة إلى قدرته على التعافي السريع والارتداد من جديد .
ومن الضروري التأكيد مجددا أن لكل سوق أدواته التي يتميز بها وتحركاته التي تتناسب مع محيطه ومتعاملين يطمحون لتحقيق أهداف متعارضة ومتداخلة تعتمد في مضمونها على ثقافته ووعيه الاستثماري ودرجة تحمله للمخاطر طلباً لتحقيق الأرباح ضمن السوق الواحد، الأمر الذي لا يمكن تحقيقه من خلال التوسع في الاستثمار ضمن الأسواق الإقليمية على مستوى المستثمر الفرد، لذلك نجد أن من المفيد لكافة المتعاملين لدى أسواق المال العمل على الاحتفاظ بالأدوات المحمولة على المدى المتوسط على اقل تقدير بدلاً من المدى القصير وشراء الأدوات ذات الأسعار المنخفضة جداً وفي أضيق الحدود، مما ينعكس إيجاباً على زيادة ثقة المتعاملين بالأسواق ويقلل من مستويات الانخفاض على قيم وأحجام التداولات، ومن ثم تقليص درجة الخسائر المحتملة نتيجة انخفاض أسعار الأدوات المحمولة في أي وقت، ذلك أن الفترة الحالية لا تصلح لدخول الأسواق كمشتر نتيجة ميلها نحو الانخفاض نتيجة ضعف السيولة وارتفاع حدة المضاربات من وقت إلى آخر وانحسار قوى التحفيز التلقائي والمتمثلة بأخبار الشركات وانجازاتها، ولا تصلح أيضاً في حالات البيع للتقليل من الخسائر المحتملة لان ذلك سيزيد من ضعف أسواق المال وسيعمق تراجعها في حال حدوثه وبأحجام كبيرة .