جاءت التحركات المسجلة لمؤشرات بورصات المنطقة واغلاقات مؤشراتها لتعكس مدى تأثر التداولات اليومية بنتائج الشركات التي تم الإعلان عنها وتلك المنتظر إعلانها، حيث عكست تحركات البورصات درجة ترابط متزايدة بين النتائج الايجابية المعلنة وبين تحركات الأدوات المتداولة والتي تحركت في معظمها لتنسجم مع نتائجها المعلنة لتصل الى مستويات جديدة من الأسعار تتناسب بشكل كامل مع النتائج الربعية للشركات المصدرة لها، وتعتبر الفترة الحالية من أكثر الفترات التي تعكس تحركات الأسواق درجة عالية من التناغم والتماسك على اتجاه حركة أدواتها بالمقارنة بالفترات السابقة، حيث استطاعت البورصات مواصلة الارتفاع على معظم أدواتها مع إظهار قدرتها على مقاومة عمليات جني الأرباح التي تعرضت لها بعض أسواق المنطقة خلال الأسبوع الماضي، وهذا إن دل على شيء فإنه يدل على دخول البورصات في مرحلة نضوج القرارات الفردية والمؤسسية للمتعاملين فيها حاليا بالإضافة الى قدرة نتائج الأداء الايجابية المتراكمة المسجلة منذ العام 2004 على زيادة ثقة المتعاملين بالأدوات المحمولة ومستقبلها وقدرتها على تعويض الانخفاضات والخسائر المسجلة خلال فترات قصيرة، وهذا ما يعزز اتجاهات استمرار التماسك الحالي لدى البورصات على الرغم من تسجيل انخفاضات يومية لدى بعضها مدعومة بحركة المد والجزر المتوسط لحركة السيولة المتداولة والتي أظهرت بياناتها المسجلة وصولها الى مرحلة التوازن خلال الربع الأول من العام الحالي إذا ما احتسبت كمتوسطات اسبوعية أو شهرية وتم مقارنتها بالفترات المشابهة، الأمر الذي من الممكن أن يحافظ على المستويات المرتفعة المسجلة على مستوى الأداة وعلى مستوى مؤشر السوق .
ونجد أن حركة أدوات ومؤشرات أسواق المنطقة لازالت تتحرك ضمن الاتجاهات المسجلة خلال فترات سابقة حيث لازالت تحركاتها تخضع لمبدأ المنحنى التاريخي والذي يمكن أن يكرر نفسه في الحالات والأوقات المشابهة، حيث أظهرت تحركات الأسواق أن عمليات الارتفاع المتواصل والمستويات القياسية المسجلة والتي رافقت مرحلة إعلان النتائج سرعان ما تتبدد من شدة المضاربات المصاحبة وعمليات جني الأرباح المتعاقبة مع الأخذ بعين الاعتبار أن اتجاهات الارتفاع تخص أدوات بعينها في حين نجد أن الانخفاضات تعم اكبر عدد من الأدوات المتداولة الأمر الذي يفقد الأسواق ثقة المتعاملين فيها في كل مرة لتدخل في دوامة الانخفاضات والارتفاعات غير الواضحة من جديد، فيما أظهرت نتائج المقارنة لتحركات واغلاقات أسواق المنطقة الربعية منذ بداية العام 2007 أن السوق السعودي قد اظهر قدرة عالية على ترجمة النتائج الربعية المعلنة على شكل ارتفاع قياسي جديد على مؤشرات قطاعاته ومؤشره العام، وفي المقابل لم يظهر السوق السعودي أية مقاومة لعمليات جني الأرباح التي يتعرض لها السوق خلال فترة ما بعد الإعلان عن النتائج وهذا ما يزيد من التذبذب الحاصل لدى السوق السعودي . في المقابل فقد اظهر السوق القطري تذبذبا عاليا خلال فترة الإعلان عن النتائج فيما ارتفع المؤشر العام للسوق الى مستويات قياسية حادة متأثرا بارتفاع قيم وأحجام التداولات اليومية في حين نجد أن السوق القطري من أكثر أسواق المنطقة استجابة وتأثرا لعمليات جني الأرباح والتي تفقد المؤشر معظم مكاسبه التي تحققت بدعم من تحركات الأدوات الرابحة مما يشير الى انخفاض عمق السوق القطري ويعزز من استمرار اتجاهات التذبذب المسجلة خلال فترة الإعلان عن النتائج، واظهر السوق الكويتي استجابة طبيعية للنتائج المعلنة وتحرك باتجاهها وسجل مستويات صعود متواصلة ومتدرجة وحافظ على كافة مكتسباته المحققة رغم تعرضه لعمليات جني أرباح واكبت إعلان النتائج ولم تنتظر انتهاءها، في حين جاءت تحركات السوق العماني مؤخرا متوازية مع السوق الكويتي عند اختلاف القوة والعمق والقدرة على مواصلة التماسك حيث اظهر السوق العماني انخفاضاً في حدة التذبذب وقدرة على مواصلة الصعود عند انخفاض مستويات المقاومة لعمليات جني الأرباح القوية الحاصلة من فترة الى أخرى .