راشد محمد النعيمي
بلادنا اليوم أيقونة حداثة وتطور وتميز في البنى التحتية والمرافق العامة، يقف خلف ذلك فرق عمل متخصصة وترصد له ميزانيات ضخمة تستهدف الارتقاء بالخدمات وتقديم الأفضل للمواطنين والمقيمين والزوار، لذلك فإن الحفاظ على تلك المنجزات لا تتحمله الجهات المختصة، بل المجتمع بأسره الذي يجب أن يكون أشد حرصاً من أي وقت مضى عليها، خاصة أن كثيراً من المرافق متاحة ليل نهار وتستلزم من الصيانة والمتابعة والنظافة والمراقبة الكثير من المال والجهد.
إن النظر بعين الحرص لتلك المرافق دليل على الوعي والتعامل معها وفقاً لذلك يشجع على مد مظلتها لتشمل مناطق أوسع خاصة أن مدننا اليوم تحظى بمختلف الخدمات وتقدمها مجاناً، بل وباتت ناراً على علم في مجال المدن الصديقة للمشاة وتميزت في مجال التشجير والحدائق والمساحات الخضراء وعززت الخدمات بمستوى الخمس نجوم في الشواطئ والواجهات البحرية وأطلقت المماشي لتشجيع الرياضة والمحافظة على الصحة، فيما ابتكرت في مجال المتنزهات الطبيعية أو التي جرى استحداثها لتقدم فرصة ذهبية للاستمتاع.
من غير المقبول اليوم أن يرد بعضنا الجميل ويقابل هذا العطاء بالإهمال والتعامل غير الأخلاقي مع تلك المرافق التي باتت ملكاً للجميع يتشاركون في مسألة الحفاظ عليها وصونها وحمايتها من عبث العابثين لأن ثمة صوراً ومشاهد مخجلة تتكرر يومياً تدل على أن هناك هوة فكرية وأخلاقية في التعامل مع المرافق العامة بجميع أشكالها نتج عنها عدم اكتراث فظيع وغير مقبول من كثير من الأفراد والعائلات التي جاءت تستمتع بالمواقع تلك لكنها لم تقدر تلك الخدمة الجليلة التي حصلت عليها في كثير من الأحيان مجاناً وبدون مقابل لترد على ذلك بالجحود والإساءة ربما عبر إهمال النظافة أو التخريب أو الإزعاج أو العبث غير المبرر.
الحديث عن قانون وعقوبات ورقابة مستمرة أمر لا ينبغي اللجوء إليه في مجتمعات راقية ومتطورة تراهن على الوعي وتدعو إلى الشراكة وتمنح الثقة وتتعامل بروح الفريق وتراهن على التعاون المثمر، لكن يبدو أن ثمة أنفساً مريضة بحاجة إلى علاج لا يتوفر إلا بمراجعة النفس أولاً وقد لا يتحقق تالياً إلا بقوة القانون الذي بات ينظم حياة الناس ويضع حدوداً للتعديات التي لا تجد لها تفسيراً سوى قلة الوعي وإدراك خلل المبادئ والقيم الذي يؤدي لتلك التصرفات.
واجبنا اليوم أكثر من أي وقت مضى يكمن في تعزيز قيم التعامل بإيجابية مع المنجزات التي نفاخر بها، بأن نظهر لها الاحترام ونتعامل معها كما نتعامل مع ملكيتنا الخاصة التي نحرص عليها أكثر الحرص.