كتاب «على ضفاف نهر الغانج» لعبدالله ناصر سلطان العامري

00:47 صباحا
قراءة 3 دقائق

من النادر ألا يجد المرء خليجياً مغرماً بالهند وبأخبار الهند وما في بلاد الهند من العجائب والفن والتراث الإنساني.. فالهند بلاد عريقة ومنها خرج الآريون الذين كونوا مملكة فارس وذهبوا إلى أوروبا مروراً بروسيا واليونان والألمان وبلاد الإنجليز، ومن هنا فإن الهنود الأندوآريان، وضعوا اللبنات الأولى للحضارات القديمة، ومن جنسهم من انبثقت على أيديهم الحضارة الحديثة في أوروبا وانتشرت في بقاع الأرض، وها نحن اليوم ننعم بهذه الحضارة التي لم تجد لها البشرية مثيلاً في تاريخها الطويل الذي يربو على ثلاثمائة مليون عام في الأرض.. ومن أراد أن يستزيد معرفة بهذه البلاد الكبيرة المترامية الأطراف، وما الذي تمثله بالنسبة للهنود ومن على صلة بالهند وبالذات أهل الخليج الذين هم مجاورون لشبه القارة الهندية وأكثر الشعوب العربية احتكاكاً بالهند منذ العهود السابقة للإسلام، فما عليه سوى الاطلاع على كتاب «على ضفاف نهر الغانج» للأستاذ ناصر سلطان العامري، وكانت سفن الخليج تبحر من موانئه القديمة، سيراف وهرمز وجلفار، وبعد ذلك من الكويت والبحرين ودبي ومسقط وصور، وتشكل سلسلة من السفن مختلفة الأحجام رائحة وغادية إلى مواني الهند.. وفي العصر الحديث ومنذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر وحتى مشارف منتصفه، شكلت مدينة بمبي، أو ممبي في الهند سوقاً رائجة للآلئ الخليجية المشهورة، ومنها تصدر هذه اللآلئ إلى أوروبا وأمريكا، وعاشت في بمبي جالية عربية خليجية تتعاطى التجارة وتسويق اللؤلؤ، ومن عمان يصدر العمانيون كميات ضخمة من إنتاج التمور وخاصة البسال، وهو البسر المجفف، وتمر الفرض والحلوى العمانية المشهورة..
وأعود إلى الموضوع الذي نحن بصدده وهي القراءة في كتاب، الأستاذ عبدالله بن سلطان العامري، «على ضفاف نهر الكنج» أو الغانج كما يلفظها وكتبها المؤلف الأستاذ العامري.. وفي هذا الكتاب الشبيه بمجموعة خواطر سجلها في شكل مقالات عن أماكن وأشخاص والتجارب السياسية والدستورية للهند التي هي من الديمقراطيات الكبيرة في العالم، والتي توقع المؤلف أن تكون أكبر دولة من حيث السكان في العام 2022.. أي بعد خمس سنين من الآن..
وكتب الأستاذ العامري عن غاندي ونهرو وطاغور وأنديرا غاندي وأشباه هؤلاء من الشخصيات الهندية المتميزة التي لعبت أدواراً يذكرها التاريخ في النضال من أجل الحرية والديمقراطية والاستقلال بحيث أصبحت الهند الآن في مقدمة الدول ذات النظام الديمقراطي والسياسي الثابت والمتطور.. ويا ليت الأستاذ العامري، مؤلف كتاب «على ضفاف نهر الغانج» تطرق أيضاً إلى الزعماء المسلمين الكبار الذين لعبوا دوراً في تطوير الحياة السياسية والديمقراطية والاستقلالية للهند مع غاندي ونهرو، وهؤلاء الزعماء المسلمون هم، محمد علي، وشوكت علي، وذاكر حسين، وأبو الكلام آزاد، وأشباه هؤلاء، وأرجو أن يتدارك ذلك في الطبعة القادمة من كتابه..
وليست أخبار الهند وحدها التي شدت اهتمامي، بكتاب «على ضفاف نهر الغانج»، بل هناك أخبار عن الإمارات وأسواقها، وسوق البانيان على وجه الخصوص حيث تسمى هذا السوق باسمه هذا لوجود تجار من الهنود البانيان في هذا السوق، وكذلك مساكنهم فوق الدكاكين، ووجود معبدهم الذي أقاموه في بدايات القرن الماضي.. كذلك مما يروي الكاتب زيارة الشيخ زايد بن سلطان، رحمه الله، إلى الهند وقيامه بغرس شجرة هي الآن من الأشجار وارفة الظلال عند قبر زعيم الهند المهاتما غاندي عام 1974..
والحقيقة أن كتاب «على ضفاف نهر الغانج»، كتاب قيّم وأنصح بقراءته، وهذه النصيحة موجهة بالدرجة الأولى إلى جيل الشباب الذي كما ذكر المؤلف لا يعرف كثيراً عن علاقة الخليج بالهند ولا بالدول المجاورة، لاسيما علاقة الإمارات بهذا البلد الكبير الشأن، وهو الهند، وقد تجلت هذه العلاقة بكل إيجابياتها في الزيارة التي قام بها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد للهند في الشهور الأخيرة الماضية (يناير 2017)، وكان سموه موضع تبجيل واستقبال كبير، مما عكس عمق العلاقات بين البلدين، جمهورية الهند والإمارات العربية المتحدة..

بقلم: عبدالغفار حسين
[email protected]

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"