الشارقة: أوميد عبد الكريم إبراهيم
تندرج رواية «تسعة عشر» للكاتب أيمن العتوم، والصادرة لأول مرة عن دار «عصير الكتب» للنشر والتوزيع 2018، تحت بند الروايات الخيالية؛ حيث تحاكي حياة «البرزخ» أو ما بعد الموت، وتضم بين طيّاتها كمّاً كبيراً من المعلومات التاريخية، الثقافية، الاجتماعية والدينية، وتسرد العديد من الأحداث التاريخية منذ العصور الأولى، كما أن الرواية أشبه بال«مونودراما» المكتوبة التي يجسدها شخص واحد فقط، وفي بعض الأحيان يبدو هذا الشخص مجهولاً، إلا أن القارئ يشعر بأنه هو ذلك الشخص في أحيان أخرى.
تدور أحداث الرواية حول شخص كان كثير القراءة والكتابة، وبعد وفاته ودفنه يبدأ حياته الجديدة «ما بعد الموت»، ويشاهد الأهوال خلال السنين الطويلة التي يمضيها في «حياة البرزخ» التي يتعرف فيها إلى شخصيات مشهورة ومثقفة كان قد قرأ أو كتب عنها قبل وفاته، وهناك يطرح ذلك الشخص الأسئلة التي تجول في خاطره على أولئك المثقفين، ويناقشهم في مختلف القضايا، وقد حرص الكاتب على استخدام لغة عربية رصينة، والاستشهاد بالحكم والأقوال المعروفة.
يبدي أحد القراء إعجابه الشديد بالرواية، فيقول: إن «في هذه الرواية مساحة شاسعة لثقافة الراوي، وتقلبه في فنون المعرفة، وتُبرز تلك المنطقة الأنيقة (اللغة وآدابها)، فقد هزّ الرّاوي جذع المعجمِ فتساقَطَتْ عليه مِنْهُ المترادفات. الرواية تحمل بين طياتها أرواح السادة من الكبار، وتحاول أن تكون لبنة في مدماك التثاقف الإنساني».
تتحدث إحدى القارئات عن الرواية قائلةً: «ما زلت تحت تأثير هذه الرواية التي تحتاج لتأمل ومراجعة طويلة هادئة، بخيالها وسحرها، والسير والتراجم والاقتباسات والفلسفة المشبعة فيها، والبدايات والنهايات، وحياةٌ بعد الحياة، وغرائب تطرق القلوب وتوقف الأنفاس. إنها أقصر روايات العتوم، وقد خفف من السرد والحشو الذي اعتدناه في رواياته السابقة. إنها رواية مميزة».
تقول قارئة أخرى، إن «الكاتب يصطحبنا في رحلة، وعلى الرغم من غرابتها وما تكتنفه، إلا أننا نسير فيها ونتبع فيها كل مطلع ومنزل، وموقف وحركة، كما يثيرنا بكم كبير من كلمات اللغة الجديدة التي ربما تمر علينا لأول مرة، ويرسل إلينا هدية مغلفة من المترادفات اللغوية؛ ربما في بعض الفقرات ظننت أنه لو اختُصرت الحكاية قليلاً لكان ذلك أفضل، ولكنها كانت رحلة ممتعة».
«هذا نوعٌ جديد من إبداعات خيال الكاتب وتفوّق قلمه»، بهذه العبارة استهلّت إحدى القارئات حديثها عن الرواية، وأردفت تقول: إن «أهم ميزات هذه الرواية أنها تجمع كَمّاً هائلاً من المعلومات في مجالات عديدة، فهي تذكر أسماء أعلام كبار من أهل كل فنّ وتخصص، ومن كل عَصر وزمان، ومن كل بلدٍ ودينٍ ومكان، وتعرض أسماء كتبهم ومقولاتهم الشهيرة، وبعضاً من القصص والمواقف التي تعرضوا لها».
تشير قارئة أخرى إلى أن «الرواية تأخذك ضمن سياقٍ مدهِش في رحلةٍ رهيبة بين أمورٍ متباينة. لقد كانت البداية ممتازة؛ فقد وقفت مشدوهةً أمام ما أقرأ، فصِرتُ أكثرَ إصراراً على إتمام القراءة. انتقل الكاتب ما بين الدين والفلسفة والشعر والتاريخ واللغة، بحيث تبدأ رحلتَك الروحية بتفاصيل القَبر لتزدادَ تمسّكاً بالرواية، وتنقلك أحداث الرواية بين العلوم واللغة والأدب، ويُثريك الكاتب بثقافته الهائلة، والتي أجاد استخدامها في مواضعها المناسبة، وقد أكثر من الوَصف وأجاد فيه، وأبدع في التفاصيل».