اخذاً بالاعتبار التحضيرات الجدية التي تتولاها المخرجة ليليان البستاني لبدء تصوير حلقات الكوميديا اللبنانية أوتيل الأفراح عن نص فيفيان بلط، وايضاً الابطال الذين يشاركون في العمل فإن الجمهور اللبناني والعربي على موعد مع كوميديا راقية بكل الشروط بعد نحو أربعة أشهر وأكثر على التصوير المستمر في الموقع الرئيسي الذي اختير في منطقة البربارة شمال بيروت، وصلت حلقات أوتيل الأفراح إلى غرف المونتاج، وتنتهي مطلع أيار/ مايو المقبل، استعداداً لعرضها على احدى الشاشات اللبنانية، ومن بعدها على الشاشات العربية، خصوصاً ان الكاتبة فيفيان بلط رعت اختيار حوارات تلائم المجتمعات العربية، وكذلك فعلت المخرجة ليليان البستاني في التقاط مشاهدها بعيداً عن الاسفاف والابتذال.
تدور أحداث أوتيل الأفراح، في حلقات منفصلة- متصلة، حول زوجين هما أبو رشيد فايق حميصي وأم رشيد جوليا قصّار، يملكان فندقاً اسمه أوتيل الأفراح، ويعيشان فيه مع ولديهما: رشيد عصام بريدي وجمانة (باتريسيا نمّور)، بالإضافة إلى موظفي الفندق شاهين (طوني عاد)، شاب بليد يتهرب من العمل، وزوجته روز (أنطوانيت عقيقي) الموظفة النشيطة الخفيفة الظل، التي تهزأ طيلة الوقت من نزلاء الفندق. ومعهما نايلة (نغم أبو شديد)، بنت الجبل غير المتعلّمة التي أرسلها والدها إلى بيروت لعلها تجد عريساً يرضى بها، وأكرم (عبدو حكيم) طالب جامعي يعمل بدوام جزئي في الفندق، وأخيراً السائق سامي (بيار جماجيان) الذي تشبه شخصيته شخصية شرطي المرور المحافظ جداً شغله الشاغل مراقبة تحركات نزلاء الفندق.
أوتيل الأفراح هذا هو اسم العمل، وهو اسم على مسمى. ففي كل حلقة يستقبل الأوتيل عروسين أو زوجين، قررا أن يمضيا شهر العسل، إضافة إلى أشخاص يبحثون عن الفرح والهدوء. وضيوف الحلقات يتوزعون على خمس عشرة حلقة مهمتهم اشغال الاحداث بديناميكية كوميدية عرفت الكاتبة والمخرجة تحريكها ببساطة لتأخذ طريقها سريعاً الى عيون المشاهدين.
تشير الكاتبة فيفيان بلط التي تخوض تجربتها الأولى في مجال الكتابة التلفزيونيّة، وهي واحدة من ضيوف الحلقات أيضاً، الى أن العمل يتضمن قصصاً اجتماعيّة ملأى بالمواقف الكوميديّة الطريفة، كاشفة أنها تتوجه بمسلسلها إلى جميع أفراد العائلة. وتطرح فيه موضوعات إنسانية واجتماعيّة تمسنا جميعاً، في قالب من الترفيه المسلّي، ومنها مثلاً وضع المسنين في مأوى للعجزة، والفتاة التي يجبرها أهلها على الارتباط بشخص لا تحبّه. وتضيف أنه فيما يعاني اللبنانيون الأحزان والمآسي والأوضاع الأمنيّة غير المستقرّة، باتوا يحتاجون للضحك، إنما بعيداً عن الابتذال.
داخل موقع التصوير، كل شيء يوحي بأنك في فندق فخم، خصوصاً أن فريق العمل لم يكتف بلمسة ديكور متواضعة، بل اهتم بالتفاصيل كلها. فقبل أيام من بدء التصوير، كانت المخرجة ليليان البستاني، تشرف على تغييرات جذرية في ديكورات الفندق الأصلي، وتحويله إلى أوتيل الأفراح. تقول: غيّرنا شكل الغرف وألوانها والستائر والشراشف والاكسسوارات، كذلك اعتمدنا مفاتيح باسم الأوتيل وشعاراً موحداً للموظفين، ووضعنا لوحات تعريفية أيضاً. ببساطة كل شيء في الفندق تغيّر إلى حد لم يتعرف إليه أصحابه. وفيما تؤكد البستاني أنّ النص الأول للكاتبة يبتعد كل البعد عن السطحيّة، تراهن على مفاجأة الجمهور بمضمون الحلقات التي تعالج موضوعات لم تتطرق إليها الكوميديا المحلية سابقاً.
يعيد المسلسل الممثل فايق حميصي، إلى البطولة التلفزيونية بعد غياب سنوات طويلة، وتحديداً منذ خماسيّة ربيع الحب للكاتب شكري أنيس فاخوري والمخرج ميلاد الهاشم. وهو يعزو هذا الغياب إلى نقمته على الإنتاج والإجحاف الذي يعانيه الممثل اللبناني. ويرى أن العمل الجديد يحمل صوراً غريبة وشخصيات طريفة، وضعت في إطار واقعي. ويشرح أن دوره أبو رشيد عن رجل عارك الحياة وعاركته وقرر إنهاء مهمته في ان يمضي بقية العمر على مزاجه في فندق يملكه، ومع ضيوف يتبدلون من حلقة الى اخرى، وحيث في كل منها يكشف عن كوميديا الحياة ويصف حميصي النص بالمجنون، يحمل سذاجة طفولية أو فنّاً طفوليّاً بريئاً، خصوصاً حين ترى ابن الستين يرقص ويغني ويبحث عن الملذات في الحفلات. لكنه يميّز بين ثلاث شخصيات لابي رشيد: الأولى مع زوجته والثانية في تعاطيه مع الزبائن، والثالثة شخصية المدير في تعامله مع الموظفين. وتلفت زوجته (جوليا قصّار) إلى أن هدف الزوجين أبو رشيد وأم رشيد يكمن في تحويل الأوتيل إلى منزل كبير وعائلي، مشددة على الرسائل الإنسانيّة التي يصدرها العمل، وعالجتها الكاتبة بنعومة بعيداً عن الوعظ والتوجيه المباشر، كما يطرح كيفية التعامل مع المسنين. وتنفي قصّار تهمة وقوع الممثلين في فخ الأداء المسرحي التي تلاحق عدداً من المسلسلات الكوميديّة، معتبرةً أن بعض الشخصيات نافرة بطبيعتها. وهنا، تؤكد بلط أن المطلوب من بعض الشخصيات أن تؤدي أداء مسرحياً، ولا سيّما شخصية أنطوان بلابان الذي يؤدي دور المريض بالوهم، وأمال عفيش التي تطلّ بشخصية امرأة، تعالج الآخرين بالأعشاب.
أنطوانيت عقيقي كشفت من جهتها أن روز وهي الشخصية التي تؤديها، تعمل على اخفاء كسل زوجها شاهين اثناء عمله في الاوتيل، وهي اكثر واقعية منه بالاضافة الى ديناميكيتها المحببة خصوصاً بلسانها مما يولد بشكل كبير المواقف الكوميديّة والطريفة. ويلفت طوني عاد الى أنه من يسبب الورطات لزوجته، التي تحاول بشتى الوسائل أن تغطي عليه. ببساطة شاهين لم يولد للعمل في الأوتيل، ولكن دمه خفيف في الأجواء.
وتشرح نغم أبو شديد بأن شخصية نائلة موظفة الأوتيل المثيرة تطل في الحلقة السابعة لتقيم الفندق رأساً على عقب، وبالتالي لتبدأ المشاكل، انما مشاكل خفيفة بسيطة تشد المشاهد الى الفرح والضحك.
الحلقات الثلاث الأخيرة من العمل تجمع معظم الممثلين الذين يطلون في الحلقات الاثنتي عشرة الأولى، وتقدم فيها كذلك الزفّة التي تحييها فرقة مؤلّفة من عصام بريدي، باتريسيا نمور، ليال غانم، أسعد حطاب وبطبيعة الحال نغم أبو شديد وعبدو حكيم وأنطوانيت عقيقي وطوني عاد.
يراهن أصحاب العمل على نوعية كوميديا مختلقة. فإلى أي مدى سينجحون في تحقيق المعادلة التي يراهنون عليها؟