الخطر “روشتة”

04:31 صباحا
قراءة 10 دقائق
ترجمة: محمد إبراهيم فقير
يذهب المريض إلى الطبيب . . يفحصه، يشخص حالته، ثم يكتب له الوصفة الطبية (الروشتة)، فيتوجه بها إلى الصيدلي لصرفها، وهنا قد لا يخلو الأمر من أخطاء، سواء في العلاج الموصوف، أو مقدار الجرعة بالزيادة أو النقصان، أو اختيار البديل الخطأ، وغير ذلك كثير .
يرى الخبراء في مجال الرعاية الصحية، من الأطباء والصيادلة أهمية استخدام أفضل التقنيات لخفض نسب الأخطاء الدوائية، وطرح فكرة الاستخدام الآلي في عمليات تسليم الدواء للحد من كتابة الوصفة باليد تجنباً لحدوث خلط بين الوصفات، وتمكين الصيدلي من قراءة الوصفة بوضوح، خاصة أن الدراسات تشير إلى أن 20% من الأخطاء الدوائية على المستوى العالمي تحدث نتيجة وصفات الأطباء، وليس من قبل الصيادلة أو طواقم التمريض في المستشفيات . وتؤكد جمعية الصيادلة في بريطانيا في هذا الصدد أن الأطباء يتحملون كامل المسؤولية عن الوصفات الطبية الخاطئة، التي قد تحدث أضراراً صحية بليغة لعشرات الآلاف من المرضى بل وقد تودي بحياة بعضهم غالباً .
كما أسس عدد من نخبة الصيادلة مجموعة أطلقوا عليها صوت الصيادلة أجروا فيها إحصاءات لتقدير حجم الأضرار والمشاكل الناتجة عن الوصفات الخاطئة ليتضح منها أن 34 ألف وصفة قد تتسبب في إلحاق ضرر جسيم للمرضى يموت منهم أكثر 10 آلاف سنوياً . وأخطاء الوصفات الطبية لا تقتصر على بلد دون آخر . . فما زلنا نسمع عن كوارث تحدث نتيجة أخطاء دوائية في دول معروفة بانضباطها وصرامتها في هذا المجال . . ولذلك فهي قضية عالمية كما قد تكون محلية في أي مكان .

بين الحياة والموت

بعد يوم عمل طويل، ترنح البريطاني بن ويليامز وهو يشق طريقه من الباب الرئيسي إلى داخل بيته . وكان يتلعثم في كلامه ويبدو منفعلاً كما لو أنه كان مخموراً، وهو ما أثار مزيداً من القلق عليه من قبل زوجته تانيا التي لاحظت أن حالته كانت أشبه بحالة شخص ثمل، فراحت تشم فمه للتأكد من أنه لم يتناول الكحول فعلاً ولكنها لم تشم شيئاً غير طبيعي .
ولم تكن هذه الحالة لم تكن السلوك الوحيد الذي قرع أجراس الإنذار عندها، فقد لاحظت أيضاً أنه كان في الأسبوع الذي سبق ذلك اليوم كثير النسيان .
وعلى أية حال فان بن (62 عاماً) لم يكن من مدمني الكحول، وبالتالي لم تكن حالته بسبب ذلك، وإنما كانت ناجمة عن تناوله الخاطيء لمسكن الألم الموصوف له .
ويعاني بن ويليامز متلازمة "فيبروميالجيا"، وهو مرض يسبب ألماً وتيبساً في العضلات والعظام، ويشبه مرض "التعب المزمن"، بيد أن الصيدلية التي يتعامل معها منحته بالخطأ عقاراً قوياً للغاية، تفوق قوته ثلاثة أضعاف قوة مسكن الألم الإعتيادي . وهذا العقار شديد الفعالية الذي يسمى "غابابينتين" gabapentin يوصف بكثرة لمعالجة الصرع، لكنه يوصف لتخفيف الألم أيضاً، وإذا تناوله المريض بإفراط يمكن أن يسبب له نعاساً ودواراً وتشوشاً .
وقد ظل بن، قبل حدوث هذا الخطأ، يستعمل الدواء لفترة 6 أشهر بوصفة متكررة وجرعة صحيحة .
وكعادته دائماً، أخذ بن العقار من الصيدلية التي يشتريه منها، وتناوله كالمعتاد بمعدل حبتين كل ثماني ساعات يومياً (3 مرات في اليوم)، لكنه بعد يومين بدأ يشعر بتعب شديد .
ويقول بن: "بدأت أشعر بأنني مشوش ومنعزل عن الواقع كما لو أني في قعر حوض سباحة انظر إلى كل شخص فوق، حتى أن مديري في العمل لامني لأنني كنت أرتكب أخطاء سخيفة وساذجة" .

خطأ قاتل

طوال الأسبوع الأول من تناوله العقار الخطأ، صار بن سريع الغضب وأكثر تشوشاً . وفي الأسبوع الثاني أصيب بصداع شديد ترافق مع تعرق وتسارع في خفقان القلب، وبدا كأنه يعاني سكرات الموت، ولذلك اصطحبته زوجته بسرعة لقسم الطوارئ في المستشفى، بيد أن نتائج الفحوص والاختبارات التي أجريت له لم يكن فيها ما يشير إلى إصابته بعارض صحي خطر، وقد شخصت حالته باعتبارها نوبة هلع، وبعدها سمح له بمغادرة المستشفى .
وبعد مضي بضعة أيام، وحين كان بن يعاين الخزانة التي يحفظ فيها أدويته، أدرك أنه ارتكب خطأ .
يقول بن: "الجرعة التي كانت موضوعة على العبوة كانت مرتفعة للغاية، 300 ملغم للحبة بدلاً من 100 ملغم، وهذا يعني أنني كنت ابتلع 1800 ملغم في اليوم بدلاً من 600 ملغم" .
وبعد اكتشافه لهذا الخطأ القاتل، هاتف بن طبيبه وأخبره، فوجهه الطبيب بالامتناع عن أخذه فوراً، وحرر له وصفة أخرى بالجرعة الصحيحة . وتلقى تعويضاً من سلسلة الصيدليات الشهيرة التي اشترى منها الدواء الخطأ . وقبل شهرين، تصدرت قضية الطفل أرشي باترسبي الذي يبلغ من العمر 4 أعوام ويعيش في المملكة المتحدة أيضاً، عناوين وسائل الإعلام بعد أن صرف له صيدلاني قطرات أذن بدلاً من قطرات العيون التي وصفت له لعلاج التهاب الملتحمة، وهو التهاب يصيب باطن الجفن . وقد تركه هذا الخطأ يعاني ألماً وسعفات حول عينه .

وصفات مميتة

وجدت دراسة أجريت في العام 2002 لتحليل أخطاء الوصفات في الممارسة الطبية العامة في المملكة المتحدة، أخطاء في كل واحد من 20 بنداً في وصفة، وكان كل بند يمثل عقاراً أو دواء مختلفاً .
وتشير الدراسة إلى أن ما يصل إلى 7% من الوصفات التي أصدرت في مستشفيات المملكة المتحدة قد تتضمن درجة من درجات الخطأ .
وبوجود أكثر من مليار عقار في وصفات دوائية صرفت في العام 2012 وحده، تشير هذه الأرقام إلى أن حوالي 50 مليون وصفة يصدرها الأطباء سنوياً قد تحتوي على خطأ .
وغالبية هذه الأخطاء لا تشكل خطراً حقيقياً . بيد أن دراسة 2012 وجدت أن 18,0% من بنود الوصفات تضمنت خطأ كبيراً، وهذا يعني أنها قد تؤدي لإيذاء صحة المريض . وهذه الأرقام تعني أن الوصفات الطبية التي تصدر في كل عام، تحتوي على 8,1 مليون خطأ جسيم .
وما يقارب 1% من 000,525 خطأ طبي تم تسجيله في قطاع الخدمات الصحية الحكومية في المملكة المتحدة في الفترة من 2005 إلى 2010 نتج عنها وفاة أو أذى شديد . وحذر خبراء من أن هذه الأرقام قد تكون أقل كثيراً من الأرقام الحقيقية، لأن أخطاء الوصفات لا يتم تسجيل أعداد كبيرة منها .

وفيات لا يعلن عنها

ذكر تقرير أصدره قطاع الخدمات الصحية الحكومية في المملكة المتحدة أن بعض الحوادث الطبية القاتلة والخطيرة بسبب الأخطاء الدوائية، التي كان يمكن الحيلولة دون وقوعها، والتي تنطوي على أخطاء طبية قد لا يتم إيرادها وتسجيلها .
ويقول المحامي أندرو هاريسون الذي مثّل بن ويليامز أن الأمر المقلق هو أن عدد هذه الأخطاء قد يكون في تزايد .
وقال: لقد رأيت تزايداً في هذه الحالات خلال الاثني عشر شهراً الماضية، واللافت في هذه الحالات هو كيف أن المريض لا حول ولا قوة .
وواحد من أمثلة الحالات التي كانت من ضحايا هذه الأخطاء الطبية، امرأة تدعى سالي وارد تبلغ من العمر 52 عاماً ولديها 3 أبناء . وقد ظلت هذه المرأة طوال ال 14 عاماً الأخيرة، مواظبة على تناول عقار "أملوديبين" am lodipine الذي وصفه لها الأطباء، وهو عقار يعالج ارتفاع ضغط الدم .
بيد أن سالي بدأت في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، وبعد أسبوع من تناولها لكورس جديد من هذا العقار، تشعر بإعياء ودوار، ونوبات صداع حادة وعطش شديد أيضاً .
وقد فكرت سالي في أن دواءها قد يكون السبب، ولذلك أعادت النظر بتركيز في العبوة فوجدت أنها تحمل نفس اللون ونمط الكتابة لكنها لاحظت أن العقار لم يكن "أملوديبين" بل ألوبرينول allopurinolوهذا العقار يصفه الأطباء في العادة لمعالجة داء النقرس، وهو ليس مناسباً لمن يعانون ارتفاع ضغط الدم .
وبعد اكتشافها لهذا الخطأ اتصلت سالي بطبيبها الذي وجهها بالامتناع عن أخذه فوراً . ورفعت دعوى على الصيدلية التي باعتها العقار الخاطئ، وحصلت على تعويض .
ويقول الخبراء والمدافعون عن حقوق المرضى إن كثيراً من الصيادلة يغطون أخطاءهم باعترافهم بها وعرضهم لمبالغ مالية تعويضية، وهذه المبالغ والتسويات تجعل المرضى يتقاعسون عن عرض مشكلتهم على السلطات الصحية المختصة ووسائل الإعلام .

الإهمال قد ينتهي بماسأة

يقول توني أفيري وهو طبيب ومحاضر جامعي في مجال الرعاية الصحية الأولية، أعد دراسة 2012 التي تمحورت حول أخطاء الوصفات الطبية التي يصدرها الأطباء: تحدث الاخطاء الطبية في الغالب عندما يصف طبيب "روشتة" دوائية لمريض، أو عندما ينفذ صيدلاني بنود هذه "الروشتة" . والأخطاء يمكن أن تنجم من خطأ طباعي بسيط . والأطباء باتوا الأن يستخدمون "الكمبيوتر" لطباعة الوصفات، وبعد طباعتهم للأحرف الأولى من اسم دواء معين يبادر "الكمبيوتر" ويعرض عليهم اقتراحات بأسماء أدوية مختلفة متوافقة مع الأحرف الأولى . وإذا لم يكن الطبيب منتبهاً فقد ينقر بالصدفة على الدواء الخطأ، أو الدواء الذي لم يكن يستهدفه في البداية، وعلى سبيل المثال عقار "بنسيلامين" penicillamine وهو عقار قوي المفعول يؤثر في الجهاز المناعي، بينما يقصد الطبيب وصف دواء "بنسلين" penicillin وهما نوعان مختلفان من الأدوية .
ويضيف الدكتور أفيري، وهو بروفيسور في الرعاية الصحية الأولية في جامعة نونتجهام، أن اختلاف الجرعات قد يظهر أيضاً في القوائم المنسدلة . بمعنى أن يختار الطبيب بالخطأ مقدار جرعة مختلف عن مقدار الجرعة المطلوبة ولا يلاحظ ذلك بسبب سرعة فتح وإغلاق القائمة .
ويقول: "معظم الأطباء يعترفون بانهم اختاروا الجرعة الخطأ مرة واحدة على الاقل خلال ممارستهم المهنة، وفي معظم الاحيان يلاحظون ذلك الخطأ قبل طباعة الوصفة، ولكن في بعض الأحيان، يمكن أن يؤدي هذا الخطأ إلى إعطاء الجرعة الخطأ" .

نظام التدقيق

يقول نيل باتيل وهو صيدلي ومتحدث رسمي باسم الكلية الملكية البريطانية للصيادلة: "يوجد نظام يهدف للحيلولة دون وقوع الصيادلة في أخطاء، ويعتمد هذا النظام على تنفيذ أو صرف شخص ما، في الغالب يكون فنياً أو صيدلانياً، للوصفة الطبية، ومن ثم يدقق صيدلي آخر في دقة الصرف . ولهذا هناك خانتان "للتشييك" على علب الأدوية المصروفة، وفي حالة بن ويليامز كان هناك "تشييك" على الخانتين، ما يعني ان الخطأ كان من شخصين .
ويضيف: "بيد أن أعداداً متزايدة من الصيدليات باتت تعمل 100 ساعة في الأسبوع، وفي أوقات ليلية كثيرة يعمل في الصيدلية صيدلي واحد فقط . وهنالك إشغالات كثيرة تحدث في الصيدليات في وقت واحد مثل رنين الهاتف، أو أشخاص يسألون عن نصيحة أو دواء، أو أعمال صيانة، أو إضافة تحدث في الصيدلية . . الخ، ولذلك فإن إحتمال وقوع الصيدلي في خطأ بسبب تشتت تفكيره وارد جداً" . وأحياناً، قد ينتج الخطأ من وضع أدوية تتصف بعبوات متشابهة جنباً إلى جنب في رف واحد في الصيدلية .
وبعد معاناته التي كادت أن تتفاقم، بات بن ويليامز ينصح جميع المرضى بالتأكد من مطابقة أدويتهم لبنود "الروشتة"، ومراجعتها مراراً وتكراراً .

الأخطاء الدوائية وأنواعها

الخطأ الدوائي بحسب تعريف المجلس الوطني الأمريكي لتنسيق تسجيل الأخطاء الدوائية وتجنب حدوثها :
The National Coordinating Council for Medication Error Reporting and Prevention NCCMERP هو أي حادث يمكن تجنبه، والذي قد يسبب أو يؤدي إلى استعمال غير ملائم للدواء أو إلى وقوع ضرر ما على المريض، في الوقت الذي يكون فيه الدواء تحت رقابة المسؤولين في الرعاية الصحية أو المريض أو المستهلك . ويتعلق هذا النوع من الحوادث بكل ما يخص الدواء من عمليات تداول فقد يكون متعلقاً بالمزاولة المهنية، أو بما تقدمه الرعاية الصحية من خدمات ومنتجات، أو بالإجراءات المُتبعة، أو بالأنظمة . ويشمل ذلك وصف الدواء، وطريقة تداول الوصفات الطبية (الأوامر الطبية للمرضى المنومين) بين الأشخاص المعنيين (الممرض والصيدلي والفني وغيرهم)، واللصاقات الموجودة على عبوات الأدوية، وتعبئتها، وأسمائها، كما يشتمل على طريقة تحضير الأدوية، وصرفها، وتوزيعها، وإعطائها للمريض، وتعليم المريض، والرقابة، والاستعمال" .
وقد تقع الأخطاء الدوائية في أي مرحلة من مراحل عملية تداول الدواء (وصفه، نسخه، توزيعه، إعطاؤه، مراقبته) الذي قد يؤدي أو لا يؤدي إلى نتائج عكسية، وتشمل انواعه:

خطأ في الوصفة

ينشأ هذا الخطأ عن الكتابة الخاطئة للأمر الدوائي (الوصفة)، فقد تكون الوصفة غير مقروءة أو غير واضحة أو يتعلق الخطأ باسم المريض، أو الدواء أو الجرعة أو طريق الاستعمال أو جدول تكرار الجرعات .

خطأ في نسخ الوصفة

ينشأ هذا الخطأ خلال نسخ الأمر الدوائي في سجل إعطاء الدواء Medication Administration Record MAR . وقد يقع الخطأ في النسخ على اسم المريض أو الدواء أو أو طريق الاستعمال أو جدول تكرار الجرعات .

خطأ في توزيع وصرف الدواء

ينشأ هذا الخطأ بداية من الصيدلية حيث يتم تحضير الدواء، فقد يحدث الخطأ في إرسال الدواء إلى المريض الخطأ، أو يرسل الدواء الخطأ، أو يحدث الخطأ في الجرعة المرسلة أو طريق الاستعمال، أو في جدول تكرار الجرعات .

خطأ في إعطاء الدواء

ينشأ هذا الخطأ أثناء عملية إعطاء الدواء للمريض، فقد يقع الخطأ عند إعطاء الدواء لمريض آخر،أو يُعطى الدواء الخطأ، أو يحدث الخطأ في الجرعة أو طريق الاستعمال، أو جدول تكرار الجرعات، أو قد يُغفل عن إعطاء الدواء أصلاً .

خطأ في الرقابة

ينشأ هذا الخطأ عن نقص في الرقابة الضرورية . ويشمل هذا النوع من الأخطاء الرقابة الضرورية التي لم يؤمر بها، أو لم تنجز، والتي لم يُعمل بها .

كيف تحمي نفسك؟

إضافة لفحص العبوة "علبة الدواء" والديباجات، دقق شريط العقاقير أو الكبسولات أيضاً:
اطلب من طبيبك أن يكتب لك اسم الماركة والأسماء التجارية للعقار، أو اكتب هذه المعلومات بنفسك، واطلب منه أن يعرفك باستخداماته . وعند استلامك للوصفة الطبية قارنها بالمعلومات المكتوبة .
تفقد علبة الدواء في الصيدلية، وتأكد من أن المكتوب في الروشتة يطابق العبوة . وإذا كانت لديك أي تساؤلات، اسأل الصيدلي . وإذا لم تجد منه إجابات شافية، اتصل بطبيبك واطرح عليه تساؤلاتك وشكوكك .
إذا سبق لك استخدام الدواء، لكنك بت الآن تختبر آثاراً جانبية أو أعراضاً جديدة أو مختلفة عن السابق، تأكد مرة أخرى من أنك تستخدم الدواء الصحيح .
عاين الدواء أو العقار . فإذا لم يكن هو نفسه الذي استخدمته في المرة الأخيرة، اطلب من الصيدلي أن يدقق لك ويتأكد من أن العقار هو نفسه الذي كنت تستخدمه .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"