محطة مصرية جديدة سيخوض غمارها هذا العام الفنان السوري المتألق جمال سليمان بعد النجاح الكبير الذي حققه في مسلسله المصري الأول قبل عامين حدائق الشيطان، في وقت رفض فيه لعب دور البطولة في ثلاثة أفلام عالمية كبرى في هوليوود.
فكيف يرى سليمان الفرق بين العملين المصريين السابق واللاحق؟ ولماذا رفض الإبحار في هوليوود؟ ولماذا يدعو فيلم عمارة يعقوبيان لنصب تمثال للصحافي الشاذ؟ وما قصة فيلم المريد الذي سيشارك به؟ ولماذا يقبل الغرب بإنتاجه وعرضه؟ مجموعة أسئلة يجيب عنها جمال سليمان في حوارنا معه.
كثيرون قالوا إن دور أبي الحسن في مسلسل أهل الراية لم يكن ملائما لجمال سليمان، أو إن جمال سليمان لم يناسب الدور.. ما تعليقك على هذا الكلام؟
هناك كثيرون أيضاً قالوا إنني ناسبت الدور وناسبني، فالصحف أشادت بالدور الذي أديته وكذلك الجمهور عبر منتديات الإنترنت، لا يمكن حصر النسبة بأكثرية أو أقلية لأن ذلك يستوجب إجراء استطلاع أو تصويت عبر الإنترنت. في أهل الراية أديت شخصية أبي الحسن بنفس الروح والنفس اللذين أديت بهما شخصية الصعيدي في حدائق الشيطان بمصر، وأعتقد أنني نجحت بدليل أن العمل نجح.
اتهم مسلسل أهل الراية وهو أفضل عمل لك هذا العام بأنه صنع من أجل إبراز نجوم لم يظهروا في مسلسلات شامية أخرى حصلت على صيت واسع خارج حدود سورية.. كيف قرأتم الأمر كفريق عمل؟
قرأناه معكوسا.. فأهل الراية صنع من أجل تقديم حكاية موروثة لها علاقة بالتاريخ وبالحاضر، وفيها معالجة لبعض القضايا الشائكة في المجتمع السوري عامة والشامي خاصة مثل جرائم الشرف التي لم يوجد لها حل حتى الآن، ومشاكل المرأة العاقر في بلادنا التي ينظر إليها بازدراء.
أما بالنسبة لقضية النجوم، فلا أوافق من تكلموا بها، لأن من شارك في أهل الراية هم نجوم من الصف الأول ولهم تاريخهم وثقلهم في الدراما والسينما، كما أن بعضهم سبق له أن شارك في مسلسل باب الحارة الذي قصدته في سؤالك، ولا يخفى على أحد أن الفنانة الشابة تاج حيدر التي كانت نجمة في باب الحارة قد اعتذرت عن الجزء الثالث منه من أجل المشاركة في أهل الراية، وكذلك الفنان حسام تحسين بك وشكران مرتجى وأيمن رضا ومحمد خير الجراح شاركوا في العملين معا في نفس الوقت.
تستعد حاليا للمشاركة في مسلسل مصري صعيدي آخر بعد نجاحك في حدائق الشيطان.. ما فكرة العمل؟ وما دورك فيه؟
أستعد للمشاركة في مسلسل الأب الروحي وهو مسلسل صعيدي من تأليف وسيناريو محمد صفا عامر ومن إخراج مجدي أبو عميرة، والعمل بشكل عام يركز على حال المجتمع الصعيدي في مصر في الخمسينات من القرن الماضي، ويبرز المشكلات الاجتماعية والاقتصادية التي كانت متفشية حينذاك، وسيطرح قضايا ما زالت موجودة في العالم العربي عامة مثل الثأر والميراث غير العادل. ألعب فيه دور همام رسلان، الرجل المجرم الذي يقوم بجملة من الجرائم الشنيعة التي لا يعاقب عليها بسبب قربه من السلطة التي تدعمه لتحالفه معها إذ إنه صديقها الأول في المنطقة ويحقق لها أهدافا عدة.
يبدو الدور شبيها إلى حد ما بدورك في حدائق الشيطان قبل عامين.. ألا تخشى أن تتهم بالنمطية في أعمالك المصرية؟
إذا كان من تشابه بين الدورين فهو البطولة المطلقة التي أديتها في حدائق الشيطان وسأؤديها في الأب الروحي، وغير ذلك قد تكون الصورة شبيهة بين الشخصيتين من حيث الشر والزعامة والبيئة الصعيدية، لكن التفاصيل تقول إنه لا تشابه البتة بين العملين أو بين الدورين.
ولا أخشى أي اتهام بالنمطية لأنني دائما أرد على الانتقادات المسبقة الصنع، فقبل حدائق الشيطان قيل الكثير عن فشل سيمنى به العمل والمخرج وجمال سليمان فآثرت السكوت وعملت بصمت، وعندما عرض كانت الانتقادات تأتي أيضاً لكن بشكل مخفف نوعا ما عما كان يقال قبل العرض وبعد انتهاء العرض أقر الجميع بمن فيهم أعداء العمل بنجاحي وبإجادتي للهجة الصعيدية، واليوم تأتي مشاركتي في الأب الروحي كشهادة تفوق لي في مصر.
أحد النجوم السوريين الذين عملوا في مصر أعلن صراحة أن المصريين يطلبون نجوماً سورية لانخفاض أجورهم عن نجوم مصر.. هل هذا الكلام صحيح أم هناك كلام آخر؟
يجب أن يعلم الجمهور أن المسلسل المصري له تكلفة إنتاج مادية محددة إن كان من بطولة ممثل مصري أو سوري، فلا توفير في الأمر، والفنان السوري الذي قال هذا الكلام ربما قصد نفسه لأنني كجمال سليمان لم ألحظ ذلك.
قريبا سيتفهم كل من تأخر عن فهم هذه الأمور أن العمل المشترك هو غاية السوريين والمصريين، وذلك بعد أن يشاهد الناس نجوما مصريين في الدراما السورية، وبعد أن تنتج أعمال سينمائية سورية مصرية مشتركة.
ولماذا اعتذرت عن بطولة ثلاثة أفلام في هوليوود؟
عرض علي المشاركة في بطولة ثلاثة أفلام كبرى يحلم بها أي ممثل في العالم، لكن للأسف بعد أن قرأت النصوص تبين لي أنها أفلام تهدف للإساءة للدين الإسلامي وللإنسان المسلم والعربي وتظهره على أنه إرهابي دموي معاد للإنسانية، وهذا ما يتنافى تماما مع رؤيتي وعقيدتي فاعتذرت لأنني لا أسعى لأن أخدم نفسي وإنما خدمة أمتي وديني هي الأساس في مسار حياتي الفنية.
لكن أي فنان في كل حواراته الفنية يؤكد أنه مستعد لتمثيل أي دور. فإلى أي حد يستثنى الشكل الذي اعتذرت عنه من تأكيداتكم؟
يستثنى وبشدة هذا النوع أو الشكل من الأدوار والأعمال التي تطرح، فأن يصورك الآخر وحشا دمويا متطرفا معاديا للبشرية وللحضارة دينيا وعرقيا فهذا لا يعود فنا وإنما هجوما وعداء.
لا أخفي أن لدي الكثير من الملاحظات على واقعنا العربي وهي ملاحظات تستحق التوقف عندها ومعالجتها فنيا إن بالدراما أو بالسينما، لكن ذلك لا يجوز بالمطلق أن يتم إلا من خلال مسلسلات عربية أو أفلام سينمائية عربية.. فنحن أهل الدار ونحن الأدرى بطريقة وأسلوب معالجة أخطائنا، هنا لا بد لي من توجيه اللوم والعتب على السينما العربية المتجاهلة لقضايا الأمة والدين، ففي الوقت الذي يظهرنا الغرب بشكل قنبلة تقتل حضارات، تكتفي السينما العربية بتجسيد قصص حب خيالية رغم أن الأجدر بها أن تنهض بالأمة ككل وذلك عن طريق طرح القضايا بجرأة وكشف العيوب دون مراعاة لهذه الجهة أو تلك. فأنا كنت أول من وجه التحية للفنان المصري خالد الصاوي الذي مثل دور الصحافي الشاذ في فيلم عمارة يعقوبيان، وأعلنت في الإعلام أنه لو عرض علي المشاركة في الفيلم لما اخترت إلا دور الصحافي الشاذ وقلت إن الجرأة التي اتسم بها الصاوي يستحق عليها أن ينصب له تمثال وذلك لأن مشاهده في الفيلم هي أقوى المشاهد في تاريخ السينما العربية فيها مكاشفة وكشف للعيوب دون مراعاة العواطف لهذا أو ذاك.
على السينما العربية أن تتخذ من عمارة يعقوبيان نقطة انطلاق نحو التحقيق في الواقع العربي وسلبياته التي تكثر مع مرور الزمن، والتي سيتفنن الغرب أكثر فأكثر في تصويرها وفق ما يرى إن بقينا جبناء في هذه الناحية، فهو سيظل يكتب ويصور ويستدعينا لتمثيل الأدوار المسيئة لنا ومن بعدها يفوز بجوائز عالمية بها.
لكن في فيلم المريد الذي ستشارك فيه مع نجوم عرب وغربيين، تبدو الأمور معكوسة، حيث سيظهر أثر الإسلام في بناء الحضارة والعلم والمعرفة في عصر كانت الكنيسة الغربية تتجاهل علماءها.. لماذا يقبل الغرب ذلك؟
فيلم المريد يطرح قضية فيها رسالة إنسانية فحواها الحوار الإسلامي المسيحي ، وهو فيلم يركز على الجهود التي بذلها الخلفاء الراشدون في سبيل دعم الحركة العلمية والمعرفية وكيف كانوا يكرمون العلماء خلافا للكنيسة الغربية التي كانت تعامل علماءها بقسوة واضطهاد ولا مبالاة.
دوري في الفيلم سيختصر الإجابة، فأنا ألعب دور عالم كيمياء مسلم، ويعمل عندي تلميذ مسيحي، وهنا يظهر أن المسيحي يطلب العلم دون أن يوصف بالجاهل أو المعادي للمعرفة، علما أن أدبيات الغرب أجمعت على أنهم عاشوا ظلاما دامسا وتخلفا طوال العصور الوسطى.
بالنسبة لبلدك سورية هل تتوقع أن تشهد نهضة سينمائية في السنوات القليلة المقبلة بعد تحول مهرجان دمشق السينمائي إلى تظاهرة دولية وسنوية؟
المهرجان هو إطلالة لسورية على العالم وتعريف بتاريخها وحضارتها لكنه لا يكفي لأن نأمل بالكثير، فالمطلوب أكثر من تنظيم مهرجان سنوي.. المطلوب أولا صناعة السينما واعتبار الفيلم السينمائي سلعة وطنية يمنع المس بها، ويجب أن يترافق ذلك مع بناء دور سينمائية بالعشرات في كل محافظة، وهذا وإن كلف الكثير من الميزانية إلا أن نتائجه ستكون سريعة وحضارية وصحية، فما قد ينفق على إنتاج فيلم وطني يعرض خارج البلاد يأتي منتوجه بفوائد وطنية تفوق ما تأتي به أي سفارة لسورية في الخارج رغم تكاليف السفارات المادية العالية.